من الإعمار إلى الإقصاء: معاناة لا تنتهي لضحايا زلزال الحوز

الانتفاضة/ ابن الحوز

شهدت مناطق إقليم الحوز منذ وقوع زلزال الحوز واحدة من أصعب الفترات في تاريخها الحديث، حيث خلفت هذه الكارثة الطبيعية خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأثرت بشكل عميق على حياة آلاف الأسر. وبعد مرور أكثر من عامين ونصف على هذه الفاجعة، لا تزال معاناة عدد كبير من المتضررين مستمرة، في ظل شعور متزايد بالإقصاء وغياب العدالة في توزيع الدعم والتعويضات.

وقد عبرت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال عن استيائها من ما وصفته بسياسة التسويف وتقديم معطيات غير دقيقة بخصوص المستفيدين من برامج الدعم. فبالرغم من الجهود التي أعلنتها الجهات المسؤولة لإعادة الإعمار ومساعدة المتضررين، تشير شهادات العديد من الأسر إلى أنها لم تستفد من أي دعم، رغم فقدانها لمنازلها وممتلكاتها بشكل كامل. هذا الوضع خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي، وطرح تساؤلات جدية حول شفافية المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين.

إن الإقصاء الذي تتحدث عنه التنسيقية لا يقتصر فقط على الجانب المادي، بل يمتد ليشمل الإحساس بالتهميش وغياب الإنصاف. فبينما تمكنت بعض الحالات من الحصول على تعويضات، لا يزال مئات المتضررين خارج لوائح الدعم، وهو ما يثير الشكوك حول مدى نزاهة ووضوح المساطر المعتمدة. وفي ظل هذا الواقع، يصر الضحايا على مواصلة نضالهم السلمي من خلال تنظيم وقفات احتجاجية أمام المؤسسات المحلية والمركزية، بما في ذلك العاصمة الرباط.

وتطالب التنسيقية بضرورة التسوية العادلة والفورية لكافة الملفات العالقة، دون أي تمييز أو انتقائية، مع تمكين جميع المتضررين من حقوقهم المشروعة في الدعم والتعويض. كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل وشامل في الاختلالات التي شابت تدبير هذا الملف، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في أي شكل من أشكال التلاعب أو الإقصاء.

في الختام، تبقى قضية ضحايا زلزال الحوز اختبارا حقيقيا لمدى التزام الجهات المعنية بمبادئ العدالة الاجتماعية والشفافية. فإعادة الإعمار لا تقتصر فقط على بناء المنازل، بل تشمل أيضا إعادة الثقة والأمل لدى المواطنين، وضمان عدم ترك أي متضرر خلف الركب.

التعليقات مغلقة.