الانتفاضة // محمد الأمين الداودي
أخذني مشوار العمل لانتظار طوبيسات بنت الصالحين التي تشبه صناديق عود الثقاب.
أنتظر كالعادة ساعة “مكّانية”، ليأخذني طوبيس بنت الباشا عبر شوارع المدينة المكسرة والمهمشة والخارجة عن نطاق الحضارة والتاريخ والجغرافيا وحتى التربية الوطنية، والمسماة مراكش مضيفا إلى ذلك ساعة أخرى أو ساعتين بالكمال والتمام.
“نت وعلى حساب المزاج ديال الشيفور”.
أخذت مكانا بجانب الباب الأمامي بجانب السائق بسبب امتلاء الطوبيس عن آخره ونصفه الاعم كان هو الخاص بالنساء.
أخذ الطوبيس في التململ ووقف عند “البلاكة” لحمل مجموعة من النساء.
في الطريق أخطا المسار و”شوية لقا راسو فالأنتيردي”.
“حبس على غفلة وكاد أن يتسبب في كارثة لا قدر الله تعالى.
إمرأة كانت تسوق “واحد الخرشاشة ديالها” كانت ورء الطوبيس انحرفت عليه وكادت هي الأخرى أن تحدث حادثة لا قدر الله تعالى.
بسبب الموقف ال رأيته بأم عيني قلت للسائق في ما يشبه العتاب…
“شوف هاد العيالات أش تايخربقو فالطريق”.
“مازال ماكملتش الهضرة ديالي لبقاتني واحد السلفاع كانت بجانب الشيفور”:
مال العيالا كيجاوك؟
نبهتها أني لم أتحدث معها وأني تكلمت مع السائق.
لكن قلت لها أن العيالات كولهم كوارث كحلة وزحلة الا ما رحم ظربك وقليل ماهم.
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث وجه نقصان دين المرأة وعقلها.
ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرَّ على النساء فقال: ” يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقلن : وبم يا رسول الله؟
قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير . ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل.
قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها.
أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟
قلن: بلى. قال:فذلك من نقصان دينها”.
وقد نبه الله تعالى إلى السبب الذي جعل من أجله شهادة المرأة على الضعف من شهادة الرجل فقال: ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى). [البقرة:282]وهذا عام في فترة الحيض وغيرها.
وأما نقصان الدين فهو لما يفوتها من العبادة في أيام حيضها. فهو نقصان بالنسبة لأهل الكمال.
قال النووي رحمه الله :(ونقص الدين قد يكون على وجه يأثم به، كمن ترك الصلاة أو الصوم أو غيرهما من العبادات الواجبة عليه بلا عذر.
وقد يكون على وجه لا إثم فيه، كمن ترك الجمعة أو الغزو أو غير ذلك مما لا يجب عليه بلا عذر. وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم).
كما أن الباري تعالى قال في شأنجلوسهم في المنزل وعدم خروجهم إلا للضرورة:
(وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى).
فقد تضمنت هذه الآية آداباً أمر الله بها نساء النبي – صلى الله عليه وسلم- ونساء أمته تبعا لهن.
قال ابن كثير في تفسيره: هذه آداب أمر الله بها نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك. اهـ.
وقد جاءت هذه الآية ضمن مجموعة من الآيات نزلت في تخيير النبي -صلى الله عليه وسلم- أزواجه، فلما اخترنه أدبهن بهذه الآداب الكريمة الرفيعة، فقال: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: 33] أي: الْزَمْنَ بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة، فيجوز لهن الخروج للصلاة في المسجد بشرط الحجاب وعدم التعطر، كما في الحديث: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات. رواه أحمد، وصححه الأرناؤوط.
وفي صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لسودة: قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن.
وأما قوله تعالى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب: 33] فمعناه: لا تظهرن زينتكن مثل فعل الجاهلية الأولى، فقد نقل ابن كثير أقوال العلماء في تفسير تبرج الجاهلية الأولى، فقال: قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال، فذلك تبرج الجاهلية. اهـ.
وقال قتادة: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب: 33] يقول إذا خرجتن من بيوتكن، وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج فنهى الله عن ذلك. اهـ.
وقال مقاتل بن حيان: التبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها. اهـ.
فانفجرت مدافعة على النساء والنسويات بالضبط واللواتي يخرجن المنزل عاريات متعريات متسلفعات ومتدررات وأغلبهن لا يبحثن عن الطرف ديال الخبز بقدر ما يبحثن عن تلبية غرائزهن الحيوانية للأسف الشديد.
ليس كلهن طبعا ولكن أغلب النسوانيات الخارجات من المنزل لغير ضرورة شرعية إنما هن يبحثن كما يقلن لأنفسهن ليصدقن انفسهن بأنهن يبحثن على الاستقلال بذواتهن وهن في الحقيقة لا يردن إلا الاستقلال بأجسادهن بعيدا عن الأنظار،و من أجل متعة زائفة لا تدوم الا لدقائق معدودة، ويكون معها الندم طويل الأمد.
لقنت السلفاع دروسا من القرآن الكريم والسنة النبوية فبقيت مشدوهة لا تعلم كيف تجيب ولا كيف ترد.
فتيقنت أن المجتمع المغربي يكثر فيه السلافع من كل صنف ومن كل نوع ومن كل شكل.
وخاصة سلفاع طوبيس بنت الصالحين التي بمجرد ما وضعت رجليها في الحافلة حتى بدأت “تادي وتاجيب مع الشيفور”.
ففهمت أن المراة سلفاع وما ادراك ما سلفاع وربما سلفاع “بروماكس”.
فالسلفاع للإشارة من سلفع : السلفع : الشجاع الجريء الجسور ، وقيل : هو السليط .
وامرأة سلفع ، الذكر والأنثى فيه سواء : سليطة جريئة ، وقيل : هي القليلة اللحم السريعة المشي الرصعاء،أنشد ثعلب :وما بدل من أم عثمان سلفع من السود ورهاء العنان عروب
وفي الحديث : شرهن السلفعة البلقعة، والسلفعة : البذية الفحاشة القليلة الحياء .
ورجل سلفع : قليل الحياء جريء .
وفي حديث أبي الدرداء : شر نسائكم السلفعة ، هي الجريئة على الرجال وأكثر ما يوصف به المؤنث ، وهو بلا هاء أكثر ، ومنه حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما ، في قوله تعالى : فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ، قال : ليست بسلفع .
وحديث المغيرة : فقماء سلفع ; وأنشد ابن بري لسيار الأناني : أعار عند السن والمشيب *** ما شئت من شمردل نجيب *** أعرته من سلفع صخوب
في أعار ضمير على اسم الله تعالى ، يريد أن الله قد رزقه أولادا طوالا جساما نجباء من امرأة سلفع بذية لا لحم على ذراعيها وساقيها ، وسلفع الرجل لغة في صلفع : أفلس ، وفي صلفع علاوته : ضرب عنقه .
والسلفع من النوق : الشديدة .
وسلفع : إسم كلبة : قال : فلا تحسبني شحمة من وقيفة *** مطردة مما تصيدك سلفع.
وصل الطوبيس بشق الأنفس إلى دوار العزوزية، وبقيت السلفع تناقش الرجال بصوت جهوري مرتفع ويسمعه كل سكان ظالطوبيس، معربة أنها لا تنتمي لفصيلة الثدييات الحييات الوقورات المستعففات العفيفات المحتشمات.
وانما تنتمي لفصيلة المتحررات من كل قيود الدين والشريعة ولا تعمل إلا بما جادت به العادات والتقاليد والبدع والتي ما أنزل الله بها من سلطان.
بقي أن نشير إلى أن زماننا هذا للأسف الشديد يكثر فيه السلافع، بل يكاد يصل حتى الذكور وليس الرجال.
فأصبحنا نعيش في مجتمع سلفعي بامتياز لا فرق فيه بين ذكر وأنثى إلا بما خلق الله وفرّق.
التعليقات مغلقة.