الحكومة تسرع تمرير قانون الصحافة والمعارضة تحذر من المساس بالاستقلالية

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في ظل سياق سياسي وتشريعي يتسم بتزايد الانتقادات لأداء الحكومة، يعود الجدل من جديد حول مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي يسعى وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، إلى تمريره بوتيرة سريعة، رغم التحفظات الواسعة التي أبداها مهنيون ومؤسسات دستورية بشأن مضامينه ومساره.

ويأتي هذا المشروع في وقت تواجه فيه حكومة عزيز أخنوش اتهامات متصاعدة بضعف جودة التشريع وغياب المقاربة التشاركية في إعداد القوانين، حيث يرى متتبعون أن عددا من النصوص القانونية التي تم تقديمها خلال هذه الولاية شابتها اختلالات سواء على مستوى الصياغة أو من حيث احترام المساطر الدستورية. ويستدل على ذلك بحالة الاحتقان التي شهدتها عدة قطاعات مهنية، من بينها الصحافة والمحاماة والعدول، نتيجة شعور متزايد بتهميش الفاعلين المعنيين وعدم إشراكهم في بلورة القوانين المؤطرة لمهنهم.

وفي هذا الإطار، يثير إصرار الوزير بنسعيد على إعادة تقديم مشروع المجلس الوطني للصحافة تساؤلات عديدة، خاصة وأن النسخة السابقة من المشروع كانت قد اصطدمت بملاحظات جوهرية من المحكمة الدستورية، فضلاً عن انتقادات صادرة عن مؤسسات استشارية كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. ورغم إعلان الوزير عن إدخال تعديلات على النص، إلا أن شكوكا لا تزال قائمة بشأن مدى كفايتها لضمان احترام مبدأ التنظيم الذاتي واستقلالية المجلس، كما ينص على ذلك الدستور.

وكانت الأوساط الصحافية تنتظر من الوزارة الوصية فتح نقاش عمومي جاد ومسؤول قبل إعادة إحالة المشروع على البرلمان، بهدف الوصول إلى توافق واسع يضمن حماية حرية الصحافة وتعزيز استقلالية هيئاتها التنظيمية. غير أن اختيار مسار التسريع في مناقشة المشروع داخل المؤسسة التشريعية، دون المرور عبر حوار مهني موسع، أعاد إلى الواجهة الانتقادات المرتبطة بما يوصف بـ”التغول التشريعي” للأغلبية الحكومية.

وفي سياق متصل، أعلنت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب عن برمجة اجتماع لتقديم المشروع بحضور الوزير، في خطوة تندرج ضمن المسار التشريعي الذي تسعى الحكومة إلى استكماله قبل نهاية الدورة الحالية. ويؤكد بنسعيد أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع استجابت لملاحظات المحكمة الدستورية، وشملت جوانب مسطرية وأخرى جوهرية، من بينها تعزيز التمثيلية النسائية واعتماد نظام انتخابي أكثر تنافسية داخل المجلس.

ورغم هذه التوضيحات، يظل التحدي الأكبر هو بناء الثقة مع الجسم الصحافي، الذي يرى في هذا المشروع اختبارا حقيقيا لمدى التزام الحكومة بمبادئ الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية. فنجاح أي إصلاح في هذا المجال يظل رهينا بمدى إشراك الفاعلين المعنيين واحترام استقلالية المهنة، بعيداً عن منطق السرعة أو فرض الأمر الواقع.

التعليقات مغلقة.