الاعتداء العمراني على حديقة أسيل – شارع علال الفاسي مراكش نموذجا

الانتفاضة // المراكشي

تتوالى الكوارث على مدينة مراكش للأسف الشديد وذلك بسبب التخطيط الأعوج للمسؤولين وغياب الرؤية الاستراتيجية الواضحة لدى المنتخبين والسياسيين والمدبرين للشأن العام وعلى ورأسه طبعا المجلس الجماعي الفاشل والذي تقوده إمرأة فاشلة تطمع في تولي حكومة المونديل على الرغم من الفشل الذريع في كل المجالات والميادين.

فبعد أن اجتُثّت عشرات الأشجار الكبيرة والنخيل على طول شارع علال الفاسي بمراكش، ها هو الدور يصل إلى حديقة أسيل، تلك الرقعة الخضراء التي طالما شكّلت متنفساً طبيعياً لعدد من الأحياء المجاورة.

اليوم، تُواجه الحديقة خطر اقتلاع عشرات الأشجار الضخمة التي لا تمثل مجرد نباتات، بل هي جزء من ذاكرة المكان، من توازنه البيئي، ومن حق الساكنة في فضاء طبيعي يخفف وطأة الإسمنت والازدحام.
إن فقدان هذه الأشجار يعني حرمان السكان من الظلال التي تحميهم في أيام الصيف الحار، ومن الهواء النقي الذي ينعش صدورهم، ومن منظر طبيعي يزرع الطمأنينة في نفوسهم. الأشجار ليست مجرد ديكور حضري، بل هي رئة حقيقية للمدينة، وقطعها يخلّ بتوازن بيئي هشّ، ويزيد من معاناة الأحياء التي تعتمد على هذا الفضاء كملاذ يومي للراحة والتلاقي.
ما يحدث في حديقة أسيل ليس مجرد عمل تقني أو قرار إداري، بل هو مساس بحق جماعي في العيش ضمن بيئة صحية ومتوازنة.

إنه إضعاف لروح المدينة التي لطالما عُرفت بجمال حدائقها وكرم طبيعتها. لذلك، فإن الدفاع عن هذه الأشجار هو دفاع عن حق أساسي للساكنة، وعن إرث طبيعي يجب أن يُصان للأجيال القادمة.

كما أثار مشروع إحداث ملاعب للقرب داخل حديقة أسيل بشارع علال الفاسي موجة جدل واسعة في صفوف الساكنة، بعدما عبر عدد من المواطنين عن تخوفهم من انعكاساته البيئية على واحدة من الفضاءات الخضراء القليلة بالمنطقة، حيث يأتي هذا الجدل في سياق تنامي النقاش المحلي حول حماية المساحات الخضراء داخل الأحياء السكنية، في ظل ما يعتبره متتبعون خصاصا واضحا في المتنفسات الطبيعية مقابل التوسع العمراني المتسارع.

و قد مجموعة من ساكنة شارع علال الفاسي، عبروا فيه عن قلقهم مما وصفوه بكارثة بيئية تهدد حديقة أسيل، بعد الشروع في تهيئة جزء منها لإقامة ملاعب للقرب.

هذا وقد قامت الساكنة بجرد أولي للأشجار المقرر إزالتها، حيث تم تسجيل وجود حوالي 20 شجرة زيتون كبيرة الحجم، و40 شجرة اللارنج (الزنبوع) و60 شجرة من نوع الفيكس إضافة إلى أزيد من 20 شجرة جاكارندا فضلا عن عشرات أشجار النخيل بأحجام مختلفة.

واعتبرت الساكنة أن هذا التوجه يتعارض مع الرهانات الوطنية والدولية المرتبطة بحماية البيئة وتعزيز المساحات الخضراء داخل المدن، داعية الجهات المعنية إلى التدخل العاجل من أجل وقف الأشغال وإعادة النظر في المشروع مع البحث عن بدائل تضمن حق الشباب في ممارسة الرياضة دون المساس بحق السكان في فضاء أخضر آمن ومتوازن.

بقي أن نشير إلى أن الفضاء البيئي بمراكش على صفيح ساخن وأن المسؤولون لا يعيرونه أي اهتمام على الإطلاق، مما ساهم في تشويه سمعة المدينة وتحويلها إلى قطب إسمنتي عشوائي تتصارع فيه لوبيات الفساد والإفساد وأصحاب العقارات والذين حولوا مراكش إلى مستنقع آسن يمتلأ بالطفيليات والحثالات التي أكلت مراكش لحما ورمتها عضما.

التعليقات مغلقة.