حفل تسليم شواهد التمويل للنساء في مراكش آسفي: تعزيز الإدماج الاقتصادي والاستقلالية المالية

الانتفاضة/ سلامة السروت – عدسة : محمد موزيقي

نظمت وكالة التنمية الاجتماعية، بشراكة مع جهة مراكش آسفي ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، اليوم الأربعاء 28 يناير 2026 على الساعة الثالثة بعد الزوال، حفلا مميزا لتسليم شواهد الاستفادة من التمويل لفائدة النساء حاملات المشاريع والتعاونيات النسائية. أقيم الحفل بالمركب الإداري والثقافي محمد السادس التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بحضور والي جهة مراكش آسفي خطيب لهبيل، ووزير التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعمية بنيحيى، ورئيس مجلس جهة مراكش آسفي كودار سمير، إلى جانب ممثلي القطاعات الحكومية، المنتخبين، والفاعلين المدنيين.

ويأتي هذا الحدث في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء ودعم المبادرات النسائية المساهمة في التنمية المحلية، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. ويعد الحفل محطة بارزة ضمن برنامج التأهيل والتمكين الاقتصادي للنساء حاملات المشاريع، الذي يهدف إلى تزويد المستفيدات بآليات الولوج إلى التمويل، ومواكبتهن في مختلف مراحل إنجاز مشاريعهن، بما يسهم في خلق فرص الشغل، وتحسين الدخل، وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية للنساء.

ويأتي البرنامج ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ودعم الفئات الهشة، خاصة النساء في الوسطين القروي وشبه الحضري. ويعكس التزام الدولة والمؤسسات الجهوية بتوفير فرص متكافئة للنساء في مختلف المجالات الاقتصادية، وتمكينهن من لعب دور أساسي في التنمية المحلية والمساهمة الفعلية في الاقتصاد الوطني.

واستفادت من البرنامج عدد من التعاونيات والمقاولات النسائية، التي تنشط في مجالات متنوعة، أبرزها الصناعة التقليدية، وتثمين المنتوجات المجالية، والفلاحة التضامنية، والخدمات ذات البعد الاجتماعي. وقد خضعت المشاريع المنتقاة لمسار من المواكبة والتكوين المكثف، شمل تقوية القدرات في مجالات التدبير، والتسويق، والإدارة المالية، وذلك لضمان استدامة هذه المبادرات ونجاعتها الاقتصادية.

وشكل تسليم شواهد الاستفادة اعترافا بمجهودات النساء المستفيدات وتحفيزا لهن على مواصلة العمل والاجتهاد، كما يعكس التزام المؤسسات الشريكة بدعم المبادرات النسائية الجادة وتعزيز دور المرأة كفاعل أساسي في التنمية. ويبرز الحفل أهمية الشراكة بين القطاعات الحكومية والمؤسسات الجهوية في بلورة برامج فعالة، تستجيب لحاجيات الساكنة، وتواكب الدينامية التنموية التي تعرفها جهة مراكش آسفي.

وقد سلط الحفل الضوء على نماذج ناجحة من المشاريع المدعومة، واستعرض أثر البرنامج على تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمستفيدات. كما أكد المتحدثون أن تمكين المرأة اقتصاديا يشكل رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وبناء مجتمع أكثر إنصافا وتكافؤا للفرص.

وفي كلمته بالمناسبة، أبرز والي جهة مراكش آسفي خطيب لهبيل أن البرامج الموجهة للنساء الحاملات للمشاريع تأتي استجابة حقيقية لحاجيات المجتمع، مشيرا إلى أن دعم النساء ومرافقة مشاريعهن يسهم بشكل مباشر في خلق فرص الشغل، وتحسين دخل الأسر، وتعزيز التنمية المحلية المستدامة.

من جهتها، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعمية بنيحيى شددت على أهمية الإدماج الاقتصادي للنساء، مؤكدة أن التمويل ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمرافقة مستمرة، وتكوين دائم، لضمان نجاح المشاريع واستدامتها. وأوضحت أن الوزارة تولي أهمية كبرى لبرامج التأهيل الاقتصادي، والتي تهدف إلى تمكين المرأة من أدوات النجاح، وتعزيز استقلاليتها المالية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

أما رئيس مجلس جهة مراكش آسفي سمير كودار، فأكد أن الجهة ملتزمة بدعم جميع المبادرات الرامية إلى تمكين النساء اقتصاديا، وأن الشراكة بين المؤسسات الحكومية والجهوية تمثل نموذجا ناجحا للتعاون في خدمة التنمية المحلية، مع التركيز على دعم المشاريع التي تسهم في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والتي تحفز الابتكار المحلي وتثمن المنتوجات المجالية.

كما أشار الحفل إلى أن هذه المبادرات الاقتصادية النسائية تشكل رافعة أساسية لتعزيز مكانة المرأة في المجتمع، وتمكنها من لعب دور فاعل في التنمية المحلية، مع تحسين مستوى المعيشة للأسر وتوسيع دائرة الفرص الاقتصادية في المناطق القروية وشبه الحضرية.

ويأتي هذا البرنامج في وقت تشهد فيه جهة مراكش آسفي دينامية تنموية متزايدة، تتطلب دعم جميع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، خصوصًا النساء، لضمان مشاركة متساوية وفاعلة في المشاريع الاقتصادية، وخلق نموذج مستدام للشراكة بين المرأة والاقتصاد المحلي.

وفي ختام الحفل، تم توزيع شواهد الاستفادة على جميع النساء المستفيدات، وسط أجواء من الفرح والاعتزاز بما تحقق من إنجازات، مع التأكيد على أن هذه المبادرات ستساهم في تعزيز قدرات النساء، وتحفيزهن على مواصلة الابتكار والإبداع، وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية.

إن نجاح هذا البرنامج يؤكد أن تمكين المرأة اقتصاديا ليس خيارا ثانويا، بل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وأن الاستثمار في قدرات النساء هو استثمار في المجتمع بأسره، في التعليم، والصحة، والاقتصاد، وبناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة.

التعليقات مغلقة.