الانتفاضة/ اكرام
تواجه مشاريع القوانين المنظمة لمهن حيوية في المغرب، مثل المحاماة والصحافة، انتقادات حادة تتعلق بعدم التوازن التمثيلي داخل المجالس المهنية، وهو ما يثير جدلا واسعا حول مدى احترام القواعد الدستورية والديمقراطية في إدارة هذه القطاعات. فقد صرح المحامي يوسف وهابي بأن “شبهة عدم الدستورية تلاحق مشروع قانون المحاماة فيما يرتبط بتقليص تمثيلية الشباب داخل المجالس”، مشيرًا إلى أن المشروع يمنح هذه الفئة نسبة تمثيلية ضعيفة لا تتجاوز الثلث، مقابل الثلثين لبقية الفئات المهنية، وهو ما يخلق اختلالا واضحا في التوازن التمثيلي ويطرح مسألة التمييز بين الفئات داخل المهنة نفسها.
وأوضح وهابي أن هذه المخاوف ليست جديدة، بل تتقاطع مع قرار المحكمة الدستورية الصادر قبل أيام بشأن القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. فقد أكدت المحكمة في قرارها رقم 2026/261 أن البند (ب) من المادة 5 غير دستوري، لأنه يفضي إلى خلل في التمثيلية داخل المجلس لصالح فئة “الناشرين/المنظمات المهنية” على حساب فئة “الصحافيين المهنيين”، من خلال ترجيح عددي غير متوازن، مما يترتب عنه تمييز غير مبرر داخل المجال المهني الواحد.
وأشار وهابي إلى أن المحكمة الدستورية أكدت في القرار نفسه أن تنظيم السلطات العمومية لقطاع الصحافة يجب أن يتم عبر سن قواعد قانونية تؤطر التنظيم الذاتي للقطاع بكيفية مستقلة ومبنية على أسس ديمقراطية، وهو ما لا يتوافق مع تركيبة عددية غير متوازنة تخل بالقواعد الديمقراطية في اتخاذ القرارات، وتضعف شرط التمثيل العادل داخل هيئة يفترض فيها أنها أداة لتنظيم المهنة ذاتها.
وبالرجوع إلى مشروع قانون المحاماة، يرى وهابي أن نفس الإشكالية قائمة، حيث أن تمثيلية الشباب داخل المجالس المهنية محدودة بشكل غير عادل، ما يضعف مبدأ العدالة التمثيلية ويقوض قدرة الفئات الأصغر على المشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات المهنية. هذا الخلل، بحسبه، يفتح الباب أمام تمييز فادح بين الفئات المهنية ويؤثر على حكامة الهيئات وإدارة الشأن المهني، بما قد يؤدي إلى ضعف النزاهة في اتخاذ القرارات وغياب التوازن بين مصالح مختلف المكونات.
ويؤكد الخبراء القانونيون أن احترام التوازن التمثيلي داخل المجالس المهنية ليس مجرد مسألة شكلية، بل شرط أساسي لضمان مشاركة حقيقية لجميع الفئات في صنع القرار، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وهو ما يتطلب مراجعة النصوص التشريعية لضمان انسجامها مع المبادئ الدستورية والقيم الديمقراطية. وفي هذا السياق، يطرح مشروع قانون المحاماة تحديا حقيقيا أمام المشرع المغربي، إذ ينبغي إعادة النظر في نسب التمثيل لتكون عادلة ومتوازنة، بما يعكس روح العدالة المهنية والديمقراطية التي تنشدها المملكة.
التعليقات مغلقة.