الانتفاضة/ سلامة السروت
أعلنت النقابة الوطنية للتعليم العالي عن خوض إضراب وطني شامل يمتد لثلاثة أيام، هي 3 و4 و5 فبراير 2026، ويشمل مختلف الجامعات العمومية ومراكز البحث العلمي بالمغرب، وذلك في إطار برنامج نضالي تصعيدي احتجاجا على ما وصفته بتعاطي الوزارة الوصية مع ملفات القطاع. ويأتي هذا القرار في سياق توتر متصاعد بين النقابة والجهات الحكومية المعنية، على خلفية تعثر الحوار الاجتماعي واستمرار عدد من الملفات العالقة.
وأوضحت النقابة، في مذكرة إخبارية صادرة بتاريخ 23 يناير 2026، أن هذا الإضراب الوطني يندرج ضمن خطوات احتجاجية ترمي إلى الضغط من أجل الاستجابة لمطالب الأساتذة الباحثين، وتحقيق إصلاح شامل لمنظومة التعليم العالي. كما دعت الأساتذة العاملين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين إلى مقاطعة التكوين المبرمج خلال العطلة البينية الممتدة من 25 يناير إلى 1 فبراير 2026، معتبرة أن برمجة أنشطة تكوينية خلال هذه الفترة لا تراعي الظروف المهنية والاجتماعية للأطر التربوية.
وأكدت النقابة أن الإضراب سيشمل مقاطعة جميع الأنشطة البيداغوجية والعلمية، بما في ذلك الدروس والمحاضرات، والامتحانات، والمداولات، والاجتماعات الإدارية داخل مؤسسات التعليم العالي. ومن شأن هذه الخطوة أن تؤثر بشكل مباشر على السير العادي للموسم الجامعي، في حال عدم التوصل إلى حلول عاجلة تفضي إلى تهدئة الأوضاع.
وترفع النقابة الوطنية للتعليم العالي جملة من المطالب التي تعتبرها جوهرية لإصلاح القطاع، وفي مقدمتها تحسين الوضعية المادية والاعتبارية للأساتذة الباحثين، ومراجعة مسارات الترقية، وضمان شروط عمل لائقة تحفز على البحث العلمي والإنتاج الأكاديمي. كما تؤكد على ضرورة إرساء حكامة جيدة داخل الجامعات، قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يسهم في الارتقاء بجودة التكوين الجامعي.
وفي هذا السياق، شددت النقابة على أهمية فتح حوار اجتماعي جاد ومسؤول مع الوزارة الوصية، يكون قادرا على الاستجابة لانتظارات مكونات الجامعة، بعيدا عن الحلول الترقيعية أو الوعود غير المفعلة. واعتبرت أن تجاهل مطالب الأساتذة الباحثين من شأنه أن يفاقم الاحتقان داخل المؤسسات الجامعية، ويؤثر سلبا على أداء الجامعة العمومية ودورها التنموي.
ويأتي هذا التصعيد في ظرفية دقيقة يشهد فيها قطاع التعليم العالي تحديات متزايدة، سواء على مستوى التمويل أو الحكامة أو جودة التكوين، ما يجعل من التفاعل الإيجابي مع مطالب الفاعلين الأكاديميين شرطا أساسيا لضمان استقرار المنظومة الجامعية ومستقبلها.
التعليقات مغلقة.