المحكمة الدستورية تنصف السلطة الرابعة و تسقط فصولًا مثيرة من قانون الصحافة والنشر

الانتفاضة

في سياق السجال الدائر حول قانون الصحافة والنشر بالمغرب، وفي ضوء الثغرات القانونية التي جاء بها، وفي خطوة جريئة تعكس التزام المملكة المغربية بحماية حرية التعبير وحقوق الصحافيين، أصدرت المحكمة الدستورية المغربية قرارًا تاريخيًا بإسقاط عدة فصول من قانون الصحافة والنشر، الذي تم اعتماده بالمملكة المغربية لتنظيم القطاع. القرار يأتي وسط نقاشات مستمرة حول حقوق الإعلام والممارسة الصحفية في المغرب.

قانون الصحافة والنشر، الذي تم وضعه في المغرب، كان يهدف إلى تحديث الإطار التنظيمي للمهنة في ظل التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق الإعلامي

. ومع ذلك، واجه القانون انتقادات شديدة من الوسط الصحفي ومنظمات حقوق الإنسان بسبب بعض الفصول التي اعتُبرت مقيدة للحريات الشخصية وحقوق الإنسان.

الفصول التي تم إبطالها تتعلق بشكل أساسي بالعقوبات السالبة للحرية والقيود المالية الكبيرة المفروضة على الصحافيين.

وأوضحت مصادر الجريدة أن قرار المحكمة الدستورية الذي من المرتقب نشره خلال الساعات المقبلة أسقط 6 مواد جوهرية من قانون المجلس الوطني للصحافة لمخالفتها أحكام الدستور.

ويتعلق الأمر، وفق المصادر ذاتها، بالمواد المتعلقة بتأليف المجلس وحصة الناشرين داخله، وكذا صلاحيات رئيس المجلس، إضافة إلى مادة أخرى متعلقة بلجنة التأديب الاستئنافي.

وفي قرارها، أكدت المحكمة أن هذه الفصول تتعارض مع مبادئ الدستور المغربي، الذي يضمن حرية الرأي والتعبير.

كما أشارت المحكمة إلى عدم تناسب هذه العقوبات مع الأفعال المعنية، مما قد يؤدي إلى واد صاحبة الجلالة وتغليه طرف على طرف في غياب تام للمصداقية والشفافية وتقويض حرية الصحافة.

وأثار قرار المحكمة الدستورية ترحيبًا واسعًا بين الأوساط الصحفية والحقوقية، حيث اعتبرته خطوة إيجابية نحو تعزيز حرية الصحافة في المغرب.

كما عبر العديد من الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان الذين أشادوا بهذه الخطوة، معتبرين أنها تمثل تقدمًا نحو تحقيق بيئة أمنة للعمل الصحفي.

و على الرغم من هذا القرار الإيجابي، تبقى هناك عدة تحديات تواجه الصحافيين في المغرب.

حيث لا يزال العديد من الفصول الأخرى في قانون الصحافة والنشر، التي قد تؤثر على حرية الصحافة، سارية المفعول.

ويأمل النشطاء والصحفيون أن تتبع الحكومة هذا القرار بخطوات عملية أخرى تعزز من حماية حقوق الإعلاميين وتضمن جوًا من الحرية والتنوع الإعلامي.

ويسلط قرار المحكمة الدستورية الضوء على أهمية حماية حرية التعبير والحق في الإعلام في المغرب.

كما أن تعزيز الإطار القانوني الذي يدعم الصحفيين ويسمح لهم بأداء عملهم بحرية يُعتبر ضرورة ملحة في بناء مجتمع ديمقراطي يحترم حقوق الأفراد ويسمح تبادل الأفكار والحوار المفتوح.

هذا وسبق أن وأحيل على مكتب مجلس المستشارين بتاريخ 23 يوليوز 2025، وصودق عليه في الجلسة العامة، بعد عدد من التأجيلات ووسط انسحاب مكونات المعارضة، وفق الصيغة التي وردت عليه من مجلس النواب، يوم 24 دجنبر 2025 دون إدخال أي تعديل، تفاديا لإعادته إلى الغرفة الأولى.

كما أن انتهاء المسطرة التشريعية بالمصادقة على القانون لم يكن نهاية فصول هذا المخاض، إذ تمكنت مكونات المعارضة بمجلس النواب من جمع التوقيعات الكافية لإحالة القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على أنظار المحكمة الدستورية، من أجل البت في مدى مطابقته للأحكام والمبادئ والحقوق التي يكرسها الدستور.

وكانت الرسالة الموجهة من مكونات المعارضة بمجلس النواب إلى المحكمة الدستورية قد أثارت جملة من الملاحظات بينها أن “الحكومة قدمت نصا تشريعيا جديدا لتنظيم المجلس الوطني للصحافة، عكس ما تضمنه عنوان القانون رقم 026.25 الذي تضمن هيكلة جديدة للمجلس، وليس إعادة هيكلة المجلس الحالي”.

وأشارت المعارضة إلى أن القانون “تخلى عن تعزيز دور المجلس في التنظيم الذاتي للمهنة والرقي بأخلاقياتها، عكس ما كان منصوص عليه في القانون رقم 90.13 يقضي بإحداث المجلس الوطني لصحافة”، مشيرة إلى خرق القانون “لمبدأ التنظيم الذاتي، ولمبادئ الديمقراطية الداخلية للهيئات ولمبدأ المساواة في المواد 45 و44 و45”.

وأردفت أن القانون اعتمد على “معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين لانتداب ممثلي الناشرين، مما يمنح قوة تمثيلية مفرطة للمنابر الكبرى على حساب المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة”، معتبرة أن هذا المعيار “لا يعكس الإرادة العامة لكافة المهنيين، بل يعكس القيمة السوقية، مما يُحوّل المجلس من تنظيم ذاتي إلى “بنية أقرب إلى التعيين”.

وأوضحت المعارضة أن القانون المذكور “يؤسس لتمييز غير قائم على سبب دستوري مشروع بين مقاولات صغرى وكبرى، وبين الصحفيين داخل المهنة الواحدة، مما يخرق مبدأ المساواة أمام القانون، ويُفقد التنظيم الذاتي استقلاليته المنصوص عليها في الفصل 28، ويجعله خاضعا لنفوذ اقتصادي”.

وأشارت إلى الإخلال بمبدأ ثنائية التجريم والعقاب، “حيث تضمنت المادة 9 حصر غير مبرر للجرائم التأديبية في فئة محددة من الجرائم دون أخرى كالتعذيب الاختطاف، والاتجار في البشر، متجاهلة بذلك مبدأ التناسب بين خطورة الفعل والأثر القانوني المترتب عنه”، مشددة على أن هذا “الحصر الانتقائي والتعسفي للجرائم يمثل عيباً دستورياً، ويؤدي إلى خرق مبدأ المساواة (الفصل 6) والإخلال بمبدأ الشرعية والتناسب والضرورة”.

وذكرت المعارضة بـ”التداخل غير الدستوري بين السلط المادة (55) من خلال إسناد هذه المادة مهمة دراسة مشاريع القوانين التي تهم القطاع، إلى المجلس، مما يؤسس لتداخل غير دستوري بين السلطة التشريعية والهيئة الاستشارية، ويُخل بمبدأ الفصل بين السلطات، وبعد مخالفة لأحكام الدستور بنقل اختصاص تنظيمي وتشريعي للدولة إلى هيئة مهنية مستقلة”.

وسجلت المعارضة “المساس بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع (المادتان 10 و 93)، حيث تم حصر حق الاطلاع على وثائق ملف العزل في العضو المعني، دون دفاعه، مما يشكل خرقاً لمبادئ العدالة الدستورية ويمس بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع (الفصلان 118 و120 من الدستور). وأيضا التنصيص على اعتماد رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن أعضاء لجنة الاستئناف التأديبية، وهو ما يخل بمبدأ الحياد والاستقلال، ويُفقد هيئة الاستئناف حيادها المفترض”.

واعتبرت المعارضة أن “كل هذه الأخطاء تمس جوهر القاعدة القانونية، وتخل بمبدأ الأمن القانوني، وتجعل القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة غامضا ومتناقضا مما يجعل من المستحيل تطبيقه تطبيقا سليما قانونيا ودستوريا”.

يشار إلى أن قانون الصحافة والنشر بالمغرب استاثر باهتمام كل المتدخلين وخاصة المؤسسات الإعلامية والمنظمات النقابية والحقوقية لما يتوفر عليه من خرق سافر للدستور والقوانين الجاري بها للعمل وهو ما دفع بالمهنيين إلى معارضته وتنظيم وقفات احتجاجية بخصوصه وذلك بعد عرضه على الغرفة الأولى والثانية قبل از يحال على المحكمة الدستورية في اخر خطوة في هذا المسار الشائك لمهنة صاحبة الجلالة والتي يراد لها الواد من قبل بعض ممن لا تجمعهم بالصحافة والنشر الا الشر والهوان.

التعليقات مغلقة.