الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
مراكش التي تنحو نحو العالمية وهي بعيدة عنها بعد المشرقين، حباها الله تعالى بطوبيسات جديدة وخا ماشي شي طوبيسات، هي في الحقيقة تشبه علب الكبريت صندوق ديال الوقيد زعما.
طوبيسات صغيرة وكراسي صغيرة ومزدحمة وتكدس آلاف البشر في صورة ينتحر فيها المعنى الآدمي ويحضر فيها المعنى الحيواني، حيث يختلط الجنس البشري الذكوري بالجنس االبشري الأنثوي مما يحول الطوبيس إلى قاعة للاختلاط الماجن والمائع والبعيد كل البعد عن الحضارة والتقدم والرقي الإنساني والسيفيزم.
طوبيس يحمل من كل جنس ويعجن الجميع حيث يمكن أن يقع كل شيء ، الشد والنظر والطبز والتحرش واقتراب الأوجه والأنفاس حتى يخيل إليك أنك في خلوة غير شرعية للأسف الشديد.
كما أن طوبيسات مراكش تفتقد للنظافة المطلوبة حيث تبدو من الخارج وكأنها مطلية بالتراب وعليها غبرات من الأسى الحزن والأسف، أما الداخل فإنها تشبه بركاصة ديال الزبل بالنظر إلى حجم الكارطون وكلينيكس وأوراق الركوب وعلب السجائر والحلوى والشوكولاتة والمكسرات وغيرها من العلف البشري والذي بمجرد ما ينتهي كحل الراس من الإزدراد حتى يترك القمامة هناك بدون أن يتمعر له وجه هذا إن كان عنده وجه أصلا.
أما أؤلئك العقروشات اللواتي يحولن الطوبيسات إلى حمام يبقى خاص غير الكلسة والطيابة، فأكاد أجزم أنهن أكثر من سكان عين عودة بقليل، حيث يحولن الطوبيس إلى فضاء للنميمة والغيبة وأكل ظهور عباد الله بالكلام واللغط والقهقهة أحيانا والتنابز بالألقاب أحيانا أخرى وبصوت مرتفع يتحول معه الطوبيس إلى سوق شعبي يتصايح فيه أصحاب الخضرة مع أصحاب الديسير مع أصحاب النعناع و أصحاب طايب وهاري.
أما الفتيات والطالبات فيزين الطوبيس بل أنواع التسريحات والعطور والملابس غير المحترمة والكاسكات وليزيات والحقائب التي تشبه الصيكان ديال المارشي فضلا عن تبادل الهمسات بينهن والتغامز خاصة إذا كان هؤلاء النسوة يشعرن وكأنهن ينتمين إلى الطبقة المخملية وباقي الشعب كله بخوش.
هذا دون أن ننسى أنه أحيا يصعد السكايرية والمختلون والحماق مما قد يشك خطرا على الركاب بالنظر الى التهديدات التي يشلها هؤلاء على حياة الناس، حيث يتحول الطوبيس إلى غرفة جامدةلا تسمع فيها إلا صوت المعربدين والمختلين للأسف الشديد.
في المقابل لا ينتبه السائق الذي يبدو في غالب الأحيان إما مرفوع عنه القلم، أو يسير بسرعة فائقة، أو لا يسير أصلا، ولا ينتبه إلى من يريد النزول ولا إلى من يريد الصعود وقد يغلق عليك الباب بدون أن يشعر، وقد يقف أحيانا وقد لا يقف وقد يجد لك العذر ليرد لك الصرف، وقد يقول لك ليس عندي الصرف وقد وقد وقد.
في المقابل فئة الكونرولات يبدون وكأنهم فئة ليفامبير لا يتفاهمون ولا يتحاورون ولا يتواصلون ولا يتناقشون ويصعدون الطوبس وووجوهم عابسة وأسنانهم مكشرة كأنهم يبحثون عن من سلت فقط ولم يخلص التذكرة ليمرمدوه تمرميدة دايزها الكلام.
في المقاب تبقى جماعة مراكش عاجزة عن توفير طوبيسات تليق بآدمية المراكشيين الذين يبدو عليهم أنهم غير مبالين ولا مكثرتين ولا مسوقين أصلا، بل كل اهتمامتهم هي الأكل والشرب والنزاهة والرشوق والنشاط وأتيكا أتيك اوا وخاصة مع شي طنجية ديال الملج ولا شي زلافة ديال البيصارة مع الصباح ويختمونها بديما كوكب.
طبعا مع بعض الإستثناءات ، فلا تزال بمراكش بقية وباقية من أهل العلم والصلاح والغيرة والنمذجة النموذجية والتي تعطي المثال الحي على التامراكشيت على قلتهم.
أما مجلس الجهة ولا المجلس الاقليمي ولا ولاية جهة مراكش اسفي فيكتفون بتدشين بعض المشاريع البسيطة هنا وهناك، والتي لا تعود أصلا بالمنفعة على الساكنة المراكشية، مع التفرج باقي الوقت على مدينة تنتحر وتكاد تقبض روحها بنفسها.
أما المتخبون فيستعدون هذه الأيام للانتخابات المقلبلة وهم يسارعون الوقت من أجل وضع قدمهم مرة أخرى في المجالس و البرلمان القادم.
وهم الآن يحضرون التدشينات والزرود والولائم والمناسبات والحفلات ويأكلون الطعا ويمشون في الأسوق.
في الوقت الي كنت تبحث عنهم فتكاد تجد الجميع إلا المنتخبين والسياسيين أو قل أشباه السياسيين الفاشلين وأصحاب البون الممتلئة بالحرام وأكل أموال الناس ظلما وعدوانا.
بينما المجتمع المدني يكتفي في هذه الأيام بمتابعة الكرة ومرة يجلدون وليد ومرة يشكرونه في سكيزوفرينية مقيتة.
أما الإعلام فيكتفي في معظم الأوقات بالبحث عن الهمزة والتسمسيرة والظروف التي قد تكون فوق الطاولة وقد تكون تحتها فضلا عن نسج علاقات مع بعض الجهات النافذة من اجل مصالح مشتركة قد تكون بعيدة كل البعد عن الصحافة والإعلام.
وهكذا بقيت مراكش تجرجر رجليها تحت واقع الفقر والخصاص والعوز والبطالة والاكتفاء بما تجود به السياحة على المدينة واخا ماشي شي سياحة زعما، فضلاعن الجزام الدواري الذي يحيط بالمدينة والذي يشكل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت لا قدر الله.
أما عدد الميخالة والسعاية والشمكارا والبوعارا ومغاربة البركاصات فيزداد رويدا رويدا حتى تحولت بعض الأماكن في مراكش إلى نقط سوداء الداخل إليها مفقود والخارج منها موجود.
مراكش كان ممكن أن تكون من أجمل مدن العالم لكن باعها أصحابها في سوق الدلالة حيث أكثروا فيها الفساد وأقاموا فيها صرح الفساد والإفساد والخنا والخدنية والعري والاتشار المريب للعلب الليلية والحانت والخمارات ومقاهي الشيشا وبنات الليل حتى عادت مراكش في بعض الحيان لا تعرف إلا بهذه الكوارث الحالقة.
والأصل أن مراكش في القديم كانت تعرف بمدينة العلم والعلماء والفقهاء والأولياء والصالحين والمناضلين والمجاهدين والفطاحلة والجهابذة والأبطال الأشاوس الذين كان يضرب بهم المثل في العلم والصلاح والغيرة والتامغريبيت.
أما الآن فقد تسلط عليها الفاشلون والفاسدون والمفسدون والسماسرة والبارونات ومافيات العقار والفراقشية ومحتلوا الملك العمومي والهاربون من الضرائئب ومروجو المخدرات والفارون من العدالة وصحافة المرقة والزرقة والبقشيش الوسخ والمسؤولون الفاسدون، والمنتخبون الانتهازيون، فلا يمكنك إلا أن تصلي على مراكش صلاة الجنازة أربع تكبيرات بدون ركوع ولا سجود وتقرأ الدعاء القرآني الآتي: “ربنا لا تواخذنا بما فعل السفهاء منا”.
وكل مراكش وأنتم .. عفوا.. وكل طوبيس وأنتم..
التعليقات مغلقة.