أمسية كروية استثنائية ترسم البسمة على وجوه نزلاء دور الرعاية بسطات..

الانتفاضة // إلهام أوكادير

في ليلة مشبعة بالبهجة والاندماج الإنساني، عاش نزلاء عدد من مؤسسات الرعاية الاجتماعية بمدينة سطات، أمسية مختلفة في تفاصيلها ومؤثرة في رمزيتها، وهم يتابعون، مساء الاثنين، مباراة المنتخب الوطني المغربي أمام نظيره الزامبي، برسم منافسات كأس أمم إفريقيا المغرب 2025.

هذه المناسبة التي كانت أكثر من مجرد متابعة لقاء كروي؛ كانت لحظة للإحتفاء بالانتماء، ولتعزيز الروح الوطنية، وإشاعة الدفء الإنساني داخل فضاءات، اعتادت الانشغال بالهموم الاجتماعية.

إدارة المركب الاجتماعي المتعدد الاختصاصات بسطات حرصت على تحويل هذه المناسبة الرياضية إلى حدث اجتماعي بامتياز، حيث جرى تجهيز قاعتين كبيرتين بشاشات عملاقة، وضعتا رهن إشارة نزلاء دار الطالب، ودار المسنين، ودار الفتاة، في مبادرة تعكس الرؤية الإنسانية للمؤسسة، وإيمانها بأن الرياضة، بما تحمله من رمزية وقدرة على التأثير، قادرة على خلق جسور الفرح والأمل لدى مختلف الفئات.

وفي هذا السياق، أوضح “أحمد البرطيع”، مدير المركب الاجتماعي المتعدد الاختصاصات – دار الأطفال ودار المسنين – أن هذه المبادرة تندرج ضمن الدينامية الاجتماعية والتربوية التي يحرص المركب على ترسيخها لفائدة المستفيدين من خدماته، حيث أكد أن تجهيز القاعات وفتحها أمام النزلاء لمتابعة مباريات المنتخب الوطني، يروم إشراكهم في الأجواء الاحتفالية التي يعيشها المغرب خلال هذه التظاهرة القارية، وتحويل هذا الموعد الرياضي إلى مناسبة للتلاقي وتقاسم لحظات البهجة.

وأشار “البرطيع” إلى أن هذه الخطوة، المنظمة بشراكة مع جمعية «صنّاع البسمة»، تستهدف تقريب الأنشطة الثقافية والرياضية من الفئات الهشة، وتمكينها من معايشة حقيقية لأجواء كأس إفريقيا، مع ما يرافق ذلك من تفاعل إيجابي وتعزيز لقيم المواطنة، وترسيخ الشعور بالانتماء الوطني.

أما من جانبه، فقد شدد “عبد الله الإدريسي”، رئيس جمعية «صنّاع البسمة»، على حرص الجمعية على دعم مثل هذه المبادرات ذات البعد الاجتماعي والإنساني، من خلال إشراك الأطفال والفتيات في اللحظات الحماسية التي يعيشها الوطن، وخلق أنشطة موازية تساهم في إدخال الفرحة على قلوبهم، مشيرا إلى أن التفاعل الجماعي مع المنتخب الوطني، يشكل مناسبة غالية لتقوية الروابط الاجتماعية، وإحياء الشعور المشترك بالفخر الوطني.

ولم تقف الأمسية عند حدود المتابعة فقط، بل تم تنظيم برنامج موازٍ تضمن مسابقات وأنشطة تربوية وثقافية ورياضية، في خطوة ترمي إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي لنزلاء دور الرعاية، وإتاحة الفرصة لهم، للعيش على إيقاع أجواء كأس إفريقيا للأمم بطريقة تشاركية، تمنحهم مكانهم داخل هذا الفضاء الاحتفالي الوطني.

بهذا النفس الإنساني العميق، تحولت كرة القدم بسطات إلى أكثر من لعبة؛ إلى مناسبة لصناعة الفرح، وترميم الروح، وتجديد الإحساس بالانتماء لدى فئات تحتاج إلى التفاتة تُشعرها بأنها جزء حي من نبض الوطن.

التعليقات مغلقة.