الانتفاضة/ أكرام
يعد قطاع النقل العمومي من أكثر القطاعات ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين، لما له من تأثير مباشر على تنقلهم، عملهم، ودراستهم، بل وعلى كرامتهم الإنسانية. وفي هذا السياق، يحق للرأي العام بجهة مراكش–آسفي أن يطرح أسئلة مشروعة حول تدبير مرحلة دخول شركة النقل العمومي الجديدة، خصوصا في ظل غياب معطيات واضحة ومعلنة بشأن “كناش التحملات” الذي يؤطر هذا المرفق الحيوي.
لا خلاف على أن الحافلات الجديدة تظهر تحسنا ملحوظا من حيث التصميم والجودة، وهو أمر يحسب للجهات المشرفة على هذا الورش، ويستوجب في المقابل وعيا جماعيا بضرورة الحفاظ على الممتلكات العمومية. غير أن جودة الوسيلة لا تكتمل دون جودة الخدمة، وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تم فعلا إعداد دراسة دقيقة تأخذ بعين الاعتبار معادلة العرض والطلب؟.
تجربة خط 45 الرابط بين مراكش وأمزميز تعد نموذجا دالا على اختلال هذه المعادلة. فهذا الخط يعرف ضغطا كبيرا منذ سنوات، حيث كان يعاني سابقا من ضعف الأسطول مقارنة بعدد المرتفقين، ما خلق معاناة يومية للمواطنين، تتضاعف حدتها خلال فترات الذروة، والعطل، والمواسم. واليوم، ومع الشركة الجديدة، ما زالت مظاهر الاكتظاظ قائمة، خاصة في الفترات الممتدة بين الرابعة والسادسة مساء، ثم ما بين السابعة والثامنة ليلا، حيث تتحول محطات الانتظار إلى مشاهد تدافع غير لائقة تمس بكرامة المواطن.
الأخطر من ذلك هو ما يطرحه الاكتظاظ المهول من تساؤلات قانونية وأمنية، خصوصا فيما يتعلق بعدد الركاب المصرح بهم في وثائق التأمين. فحين تبلغ الحافلة حدّا من الازدحام يحجب رؤية السائق أحيانا، فإن سلامة الركاب تصبح موضع شك مشروع. ومع ذلك، لا يمكن تحميل السائقين المسؤولية، فهم في الغالب ضحية ضغط الواقع، ويتعاملون بروح إنسانية تحاول التخفيف من معاناة المنتظرين، ولو على حساب راحتهم وسلامتهم المهنية.
إن المطلوب اليوم ليس التشكيك، بل الشفافية والتواصل. بلاغ رسمي يوضح كناش التحملات، عدد الحافلات المخصصة لكل خط، معايير السلامة، وآليات التتبع والتقييم، كفيل بتبديد كثير من علامات الاستفهام. فالنقل العمومي ليس مجرد خدمة، بل حق أساسي، ومرآة حقيقية لمدى احترام كرامة المواطن وثقته في المؤسسات.
التعليقات مغلقة.