الانتفاضة
مرشح للانتخابات الجماعية كان كل برنامجه الانتخابي الاستفادة الشخصية من سيارة الجماعة، ففي رواية متواترة موثوقة، نقل أهل ثقة عن مرشح لعضوية مجلس جماعة “قروية” فقيرة قوله للناس أثناء حملته الانتخابية، أقسم بالله لو نجحت في الدائرة لما كانت سيارة الجماعة الا لي، أدخل وأخرج بها لدوار عائلتي، ويقصد أنه سيكون هو رئيس الجماعة هذه المرة.
بعد ثلاث ولايات سابقة، انتقل فيها بين الأحزاب، وبين المهمات داخل مجلس الجماعة أيضا، إذ دخل المجلس كحاصل شهادة جامعية عاطل طيلة عشر سنوات كاملة، انتهى فيها حلمه تماما بالوظيفة، لكن قدرة برلماني أزرق انتشلته من عمله كمسمن للعجول، وادخله السياسة والحزب والانتخابات والجماعة، وبعد ذلك ضمن له منصبا بسيطا بالمحسوبية الحزبية في جماعة أخرى يترأسها الحزب الأزرق أيضا.
ثم استفاد بعد ذلك من بركات الربيع الديمقراطي وادمج في إطار عال، لكن تفكيره بقي نفسه لا يميل الا للأسفل، وبعد وفاة البرلماني الأزرق، وتراجع نفوذ الحزب، غادره نحو حزب البرلماني الوردي، لعله يوصله لغاية شخصية أخرى، فلما خاب مسعاه، التحق ببرلماني أزرق داكن، رأى فيه حزب السلطة، والقادر على أن يفتح له ما لم يفتحه السابقون، وهو ما حصل بالفعل فقد وصل للرئاسة، وحقق أخيرا برنامجه الانتخابي بكفاءة عالية، إذ لم يكتف باستغلال سيارة الجماعة لدخول الدوار.
بل باع سيارته الخاصة البسيطة، واشترى أخرى رباعية الدفع جديدة من أموال الجماعة الفقيرة، وها هو قد جعل سيارة المصلحة سيارة شخصية وعائلية، يعيش ويتمتع ويتنقل بها في مدينة كبيرة، بعيدا عن دواره ودائرته وجماعته المحرومة من أبسط البنيات والخدمات الأساسية، وبالتالي يكون هو المرشح الذي حقق برنامجه الانتخابي كاملا، في انتظار أن يعلن عن برنامجه للانتخابات المقبلة إن شاء الله.
فهل سيعتقد شخص عاقل واحد أن أمثال هذه الكائنات الانتخابية، والمسار والسلوك والتفكير العجائبي الغرائبي، ستحب يوما المعقول والصدق والنزاهة أو من يدافع عنهم؟، هؤلاء سيكرهون كل من يذكرهم بحقيقتهم، أو يذكرهم بأن طريقهم خاطئ، عقلا وشرعا، ويسيء للسياسة والانتخابات، بل وللوطن كله، حاضره ومستقبله!.
التعليقات مغلقة.