الانتفاضة // إ . السوسي
كشف مشروع قانون المالية لسنة 2026، يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، عن توجه تصاعدي ملحوظ في عدد المناصب المالية المخصصة لهذه السنة، إذ بلغت في مجملها نحو 36.895 منصبًا، مقابل 28.906 منصبًا التي خُصصت لسنة 2025، مسجلًا بذلك إرتفاعًا بنحو 27.6 في المئة.
وممّا هو جلي، فإن هذه الزيادة الملحوظة،تعكس من جانب ما حرص الحكومة على دعم القطاعات الإجتماعية الحيوية، وعلى رأسها قطاعا الصحة والتعليم، في إطار الإستمرار في تنزيل الإصلاحات المهيكلة لهذه القطاعات الحيوية، التي لطالما كانت في مركز الرؤية الملكية، للنهوض بالعدالة الإجتماعية وتحسين الخدمات العمومية.
الصحة تواصل صدارة المستفيدين من التوظيف العمومي
في هذا السياق، يواصل قطاع الصحة والحماية الإجتماعية تصدره لقائمة المستفيدين من التوظيف العمومي، بعدما رُصد له 8.000 منصب مالي جديد برسم سنة 2026، مقارنة بـ 6.500 منصب خُصصت للسنة الماضية.
ويأتي هذا الإرتفاع في سياق مواصلة تعميم التغطية الصحية وتطوير البنيات الإستشفائية، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية، بما يواكب الدينامية التي يعرفها ورش الحماية الإجتماعية الشاملة.
كما تسعى الوزارة بذلك، إلى تحسين ظروف العمل وتحفيز الكفاءات، خصوصا بعد الزيادات التي شملت أجور وتعويضات الأطر الصحية، خلال الفترة التيامتدت ما بين 2024 و2025، في خطوة يُنتظر منها أن يحد من الخصاص القائم في صفوف الأطباء والممرضين، ودعم قدرات المنظومة الصحية الوطنية.
التعليم يواصل التوظيف الجهوي بنظام التعاقد
وعلى الرغم من أن قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لم يشهد زيادة كبيرة في عدد المناصب المالية الجديدة — إذ ارتفعت من 364 إلى 379 منصبًا فقط — فإن التوظيف في القطاع، ما يزال يعتمد بشكل أساسي على الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن أكثر من 18.600 منصب جديد، سيتم إحداثه على مستوى الأكاديميات، في إطار نظام التوظيف الجهوي بالتعاقد المعمول به، وهو النظام الذي مكّن منذ 2016، من إدماج أزيد من 175 ألف إطار تربوي، ضمن النظام الأساسي الموحد الذي دخل حيز التنفيذ خلال سنة 2024.
كما يمكن القول أن هذا التوجه، يأتي في سياق تعزيز اللامركزية في قطاع التعليم، وتمكين الجهات من تكييف حاجياتها التربوية والموارد البشرية، وفق خصوصياتها المحلية.
وزارة الداخلية في الصدارة والمناصب الأمنية تتوسع
وتتصدر وزارة الداخلية لائحة الوزارات الأكثر استفادة من المناصب المالية الجديدة، بحصة بلغت 13.000 منصبًا برسم سنة 2026، بعد أن كانت محددة في 7.744 منصبًا في السنة المنصرمة، تليها وزارة الصحة بـ 8.000 منصب، ثم إدارة الدفاع الوطني بـ 5.500 منصب، فـوزارة الإقتصاد والمالية بـما قدره 2.600 منصب.
ويُلاحظ أن القطاعات الأمنية والإجتماعية الثلاثة (الداخلية، الصحة، الدفاع)، إستحوذت مجتمعة على أكثر من 72 في المئة من مجموع المناصب المحدثة، ما يعكس إستمرار الدولة في توجيه مواردها البشرية نحو القطاعات ذات الأولوية الإستراتيجية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والإجتماعية، التي يعيشها المغرب.
و على ما يبدو، فإن مشروع قانون المالية لسنة 2026، ييروم ترجمة توجه استراتيجي نحو الإستثمار في الإنسان، من خلال دعم القطاعات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطن، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والأمن، وهي المجالات التي تظل محور الثقة بين الدولة والمجتمع، والتي تشكل اللبنة الأساس لكل المجتمعات القوية بنيويا، والتي بها تستشعر الشعوب أمنها و استقرارها، ليكون بذلك المغرب على شاكلة الدول الماضية في طريق التطور، يسعى لتقوية عجلة أحد أهم الدعائم الإجتماعية للأفراد، التي تحفظ كرامتهم ،
التعليقات مغلقة.