الانتفاضة // ✍️ محمد الشندودي // رئيس المجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة
هي ليست مجرد هيئة… إنها بيت يجمعنا، وصوت يحمل همومنا، ومرآة تعكس قيم الوفاء والعطاء في أجمل صورها.
لكن بيتنا هذا لا ينهض إلا بأبنائه، ولا يقوى إلا بقدر ما نؤمن نحن بأهمية الانتماء إليه، لا كشكل إداري، بل كقضية وجودية وموقف وطني وإنساني.
كم من مرة رأينا من يحمل بطاقة انخراط، يظن ان مجرد توقيع او ختم يمنحه صفة الانتماء الكامل؟
هذا وهم الانتماء ليس ورقة ولا اسما في سجل، بل هو مسؤولية يومية، فعل حي، وولاء صادق للقيم التي قامت عليها الهيئة.
الانتماء يعني ان نكون حاضرين عندما تحتاجنا الهيئة، ان نرفع صوتنا دفاعا عن زملائنا، ان نكون سندا لبعضنا، وان نعمل بلا كلل من اجل العدالة والكرامة والتضامن.
الانتماء الحقيقي لا يقاس بالحضور في الاجتماعات، بل بالفعل الصادق في الميدان، باليد التي تمتد، وبالصوت الذي لا يصمت حين ينادى على الكرامة.
هيئتنا ليست مجرد اطار تنظيمي، بل فضاء انساني وفكري ونضالي يجمع من افنوا زهرة اعمارهم في خدمة الوطن، ورفضوا ان يكونوا مجرد ارقام في سجلات التقاعد.
هيئتنا ذاكرة جماعية حية، وخزان من الخبرة والتجربة والقيم.
ومن واجبنا ان نحميها، ونجعل منها قوة اقتراح ومبادرة وتأثير.
نحيي بكل تقدير واحترام اعضاء هيئتنا الذين يمرون بظروف صحية صعبة، ورغم ذلك يتحدون المرض، يواصلون الحضور والمشاركة، يضعون بصمتهم في كل نشاط، ويمنحوننا درسا في الوفاء والانتماء.
شفاهم الله وعافاهم، فهم الوجه المشرق للهيئة، والدليل العملي على أن الإرادة أقوى من الألم.
هيئتنا تحتاجنا جميعا، لا نكتفي بالانخراط، بل نجعل من انتمائنا فعلا، ومن حضورنا قوة، ومن صوتنا دفاعا لا يلين.
فالقوة لا تصنعها البطاقات، بل تصنعها الارادة المشتركة، والتضامن، والعمل الجماعي الصادق.
إن الانتماء فعل مستمر، التزام يومي، وعمل بلا توقف.
فلنكن جميعا سندا حيا للهيئة، صوتا يعلو بالحق، ويدا تمتد للبناء.
هيئتنا تحتاجنا اليوم اكثر من أي وقت مضى…
فلنكن عند الموعد، ولنجعل الانتماء موقفا لا شعارا، وفعلا لا قولا، ووفاء لا مصلحة.
التعليقات مغلقة.