مراكش من بين أغلى 10 مدن إفريقية من حيث الكراء !

الإنتفاضة 

في تقرير صادر عن “Numbeo” لعام 2025، برزت ثلاث مدن مغربية ضمن قائمة أغلى المدن الإفريقية من حيث تكلفة المعيشة و الإيجار، و هو مؤشر واضح على التحولات الإجتماعية الإقتصادية التي تؤثر على الطبقة المتوسطة و الشباب الباحث عن الإستقرار.  

أما الحديث عن الدار البيضاء، الرباط و مراكش في هذا السياق ليس مجرد سرد أرقام، بل إنعكاس لضغوط حقيقية للمواطنين الذين يجدون أنفسهم يُجبرون على إعادة ترتيب أولوياتهم، بين السكن، التنقل، الطعام، و الرعاية الصحية.

بحسب التقرير، تحتل الدار البيضاء المرتبة الرابعة في القارة من حيث تكلفة المعيشة، بعدما وصل مؤشر تكلفة المعيشة إلى 31.4 لفئة المدن الكبرى الإفريقية. الرباط تأتي في المرتبة التاسعة بمؤشر 29.9، و مراكش في المرتبة العاشرة بمؤشر 29.4. 

إذا نظرنا إلى تفاصيل الإيجار، فإن الرباط قد أصبحت المدينة المغربية الأكثر غلاءً فيها من حيث السكن، حيث يصل متوسط السعر الشهري لشقة من ثلاث غرف في مركز المدينة إلى أكثر من 10,374 درهمًا مغربياً، بينما يكون في مراكش حوالي 6,214 درهمًا لشقة مماثلة، و في خارج مراكز المدن الفخمة تكون الفروقات أكبر بكثير. 

ما لا يُقال في الأرقام وحدها هو تأثير هذه الأرقام على حياة الناس : الشباب الذين يدخلون سوق العمل يجدون أن نسبًا كبيرة من دخلهم تهدر على إيجار السكن، الأمر الذي يفرض عليهم التخلي عن أماكن متميزة، أو التنقل لمسافات بعيدة، أو التضحية بجودة المعيشة.

كما أن إرتفاع الإيجارات لا يأتي بمفرده بل يرافقه تسارع في إرتفاع أسعار الخدمات الأساسية و الغذاء و النقل، ما يضغط على الأسر التي لا تتوفر لها موارد كبيرة.

بينما تكافح الجهات المسؤولة للإعلان عن برامج إسكان إجتماعي و تحسين البنيات التحتية، يأتي هذا التقرير ليجعل من الإيجار قضية وطنية، ليس فقط محصورة في المدن الكبرى، بل تمس الأرياف و المجالات القريبة لأنها تؤثر في سلوك السكان : هل سيعانون من التنقل اليومي ؟ هل يضطرون للعيش في الضواحي ؟ هل يخسرون وقتًا وجهدًا في سبيل الكسب اليومي ؟ هذه الأسئلة تحوّل الإيجار من مجرد مسألة إقتصادية إلى مسألة إجتماعية، تتعلق بالكرامة و حرية الإختيار.

في النهاية، وجود ثلاث مدن مغربية ضمن قائمة أغلى المدن الإفريقية من حيث الإيجار و المعيشة ليس فخرًا، بل إنذار. إن لم تُتخذ خطوات عاجلة لتحسين العرض السكني، لدعم الأجور، و للوصول إلى سكن مناسب بأسعار معقولة، فقد تزداد الفجوة بين من يملك منازل و آخرين يُجبرون على الترضي أو الرحيل داخل بلدانهم، ما يجعل المدن الكبرى تصبح حكرًا على الأثرياء و المتمتعين بإمتيازات إقتصادية.

التعليقات مغلقة.