الانتفاضة
حين الأزمات الاجتماعية، احتياجات واحتجاجات، وفي أوضاع سياسية سليمة ومستقيمة ومستوية على سوقها، يكون من مهام السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة والوزراء وزعماء الأغلبيات، تحمل مسؤولياتهم والخروج إلى المواطنين من أجل التواصل معهم، محاورة وإقناعا، بيانا وتوضيحا.
للأسف، اليوم وفي ظروف اجتماعية صعبة، نشهد غيابا كاملا لرئيس الحكومة ووزرائه وأغلبيته، وهذا عجز ما بعده عجز.
فمتى يكون الخروج إلى الناس نافعا إن لم يكن اليوم؟
لكن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن جاء إلى السياسة محمولا على ظهر المصالح الخاصة، لا يمكنه أن يكون مفتاحا لمشاكل القضايا العامة، سنة الله في السياسة، ”وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا”.
ولعل العجز وسوء الطالع وضعف النباهة واضطراب التدبير هو ما يزيد من تعقد المهام التواصلية لرئيس الحكومة وسربه، ومن ذلك الآثار الكارثية لآخر خروج إعلامي ”صناعي” لرئيس الحكومة، حيث تحول حديث أخنوش عن “الفرح الكبير للمغاربة”، إلى غضب جماعي ممتد ينتشر في كثير من القرى والمدن.
ومن ذلك أيضا الجولات الميدانية المتأخرة لوزير الصحة، التي أنجبت وقفات احتجاجية أمام أبواب المستشفيات كبيرها وصغيرها.
إن الورطة الكبيرة التي يورط فيها “كبير التجار” الوطن، هو دفع السلطات والقوات العمومية لمواجهة جموع المحتجين بضيق منطق وسبل وأدوات الأمن، عوض أن يتم التفاعل معهم بسعة السياسة وما تنتجه من حوار وحجاج وإقناع.
والخلاصة، كيف لمن أمضى سنوات وهو يبيع وهم “مسار الثقة”، فسيقت له الأغلبيات والمؤسسات زلفى على طول ربوع الوطن، وطاف الجهات مبشرا بــ “مسار المنجزات” في الصحة والتعليم والشغل، وهي المنجزات التي يدعي أنه لم يسبقه إليها إنس ولا جان، كيف لمن كان هذا هو حاله، أن يكون حصاده هو إخراج الجموع من الناس صغارا وكبارا على طول ربوع الوطن، للاحتجاج على “منجزات” لا يجد الناس ريحها ولا يشهدون أثرها.
بالله عليكم، كَيْفَ لِمَنْ أَنْهَكَ الجُمُوعَ أَنْ يُرِيحَ الوَطَنَ؟
كيف؟
التعليقات مغلقة.