الإنتفاضة : الصويرة
محمد السعيد مازغ هل فقدت مدينة الصويرة البوصلة بتجاهلها للمجالات الخضراء، واجتثات أشجار تعد جزء من الذاكرة البيئية للمدينة، وشاهدة على عصر كان للبيئة فيه اعتبار، وللأشجار المتناسقة على جنبات الطرقات وعلى امتداد الشاطئ جمالٌ وروعة وخصوصية؟. إنها أسئلة ملحّة، تعبّر عن مشاعر استياء يتردد صداها على ألسنة الساكنة، بعد أن تمت عملية قطع أشجار لاروكاريا دون سابق إنذار، ودون إصدار أي بلاغ رسمي يبرر هذا الإجراء أو يوضّح خلفياته. وما الرسالة التي تسعى الجهات المعنية إلى إيصالها من خلال نشر فيديو يظهر فيه مستشار ملكي ورئيس الجماعة الترابية وضيوف أجانب، وهم يتناوبون على غرس شتلات ويصفقون لما اعتُبر “منجزًا بيئيًا”؟.
ولماذا لم يتم إشراك أبناء المدينة، لا سيما من لهم دراية وخبرة في الفلاحة والتشجير، في حدث يُفترض أن يكون تشاركيًا؟. إن الجهات المختصة والمعنية، التي تقع على عاتقها مسؤولية حماية البيئة والمجال الأخضر الحفاظ على هذا النوع من الأشجار، ليس فقط لقيمتها البيئية، بل لما تمثله من رمزية داخل النسيج الحضري للصويرة، علما أن تجاهل هذا الأمر يفتح الباب أمام مزيد من التجاوزات، ويدفع المدينة نحو فقدان جزء من ملامحها المميزة، وهو ما قد يُعدّ تصرفًا غير مسؤول، لا ينسجم مع روح المدينة ولا مع تطلعات أبنائها.
التعليقات مغلقة.