من يقود من؟ الدراجة أم التهور؟

الإنتفاضة 

   بقلم محمد السعيد مازغ                                                      في مراكش كما في الصويرة وغيرهما ، لا صوت يعلو فوق صوت محرك الدراجة… خاصة إذا كان ذلك الصوت قادمًا من فتى مراهق يخترق شارع محمد الخامس، أو علال الفاسي أو العقبة أو زحام المحطة أو حي بلا أمينة، بلا خوذة، ولا وعي، ولا احترام للطريق.                                                                الخوذة؟ تُلبس فقط عند رؤية شرطي في الأفق. أما الأرصفة، فليست للمشاة في عرف بعضهم، بل ممر بديل للاستعراض أو للفرار.           لسنا ضد الدراجة. بالعكس، نعلم كم هي ضرورية، بل حيوية، لطلبة، وعمال، وبسطاء يعيشون عليها. لكن ضد أن تُصبح الشوارع مسرحًا لعبث لا ينتهي، والموت فيه احتمال يومي.                                                                                      حين خرجت المديرية العامة للأمن الوطني بحملتها ضد المخالفين، ارتفعت الأصوات بالاحتجاج ، وطالب الجميع بضرورة وقف الحملة، متجاهلين أن المغرب يسير بسرعتين، بينما يلتزم البعض بقواعد المرور ويحترمها، نجد فئة أخرى تتميز بسلوكيات متهورة تؤدي إلى حوادث سير خطيرة ومأساوية. المديرية لم تميز بين هذا وذاك ، فأدخلت الجميع في شريط واحد ..وبالتالي ما يعاب على الحملة هي معاييرها والطريقة التي تم التنزيل بها، وليس الحملة في حد ذاتها.     الأمن يحاول أن يُنقذ ما يمكن إنقاذه، لكن المسؤولية الأكبر على من يحمل المقود، على من يُقلّ غيره، على من لم يدرك بعد أن لحظة تهور قد تكلفه حياته… أو حياة شخص لا ذنب له.                      سجلت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في 2024 أكثر من 4024 قتيلًا بسبب حوادث السير، مع ارتفاع نسبة الوفيات بين مستخدمي الدراجات النارية، الفئة الأكثر تعرضًا للخطر.نحتاج إلى وعي، لا فقط حملات، وإلى تربية، لا فقط غرامات. فهل ننتظر أن يتحوّل اسم شارع إلى “زنقة الراحل فلان” حتى نفيق؟

التعليقات مغلقة.