الانتفاضة/ جميلة ناصف
مر عامان على الزلزال العنيف الذي ضرب إقليم الحوز وأقاليم مجاورة في 8 شتنبر 2023، مخلفا آلاف الضحايا وخسائر مادية جسيمة، غير أن مشاهد الدمار ما تزال حاضرة إلى اليوم، فيما يعيش آلاف الناجين بين الخيام والمساكن المؤقتة وسط ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.
ورغم الوعود الرسمية والبرامج الحكومية لإعادة الإعمار، ما زالت العديد من الدواوير مهدمة أو شبه خالية، حيث يشكو السكان من بطء في وتيرة الأشغال وعدم كفاية الدعم المخصص لإعادة البناء، خاصة بالنسبة للأسر الفقيرة التي فقدت كل ممتلكاتها.
ويؤكد السكان أن المعاناة لم تتوقف عند فقدان البيوت وعيشهم تحت الخيام، بل امتدت إلى تراجع الأنشطة الاقتصادية، حيث انهارت السياحة الجبلية وتضررت الفلاحة الصغيرة، ما جعل آلاف الأسر بلا مصدر رزق قار.
من جهتها، تؤكد السلطات أن برنامج إعادة الإعمار يسير وفق خطة متعددة المراحل، تشمل إعادة بناء البنيات التحتية، المدارس، والمراكز الصحية، إضافة إلى إعادة إسكان الأسر المتضررة. إلا أن واقع الميدان يكشف أن الانتظار طال أكثر مما يحتمل، وأن الوعود لم تترجم بعد إلى إنجازات ملموسة على الأرض.
بدورهم، فاعلون مدنيون يحذرون من أن استمرار هذا الوضع سيزيد من هشاشة الساكنة الجبلية، داعين إلى تسريع وتيرة البناء وتوفير حلول استعجالية قبل حلول فصل الشتاء الذي يزيد من تعميق معاناة الأسر، خصوصاً في المناطق الوعرة التي تنقطع عن العالم الخارجي بسبب الثلوج.
عامان بعد الكارثة، ولا يزال إقليم الحوز جريحا، وساكنته تعيش بين الأمل والإحباط، بانتظار أن تتحول الوعود إلى واقع يضع حدا لمعاناتهم الطويلة.
التعليقات مغلقة.