الانتفاضة // إ . السوسي
لم تكن عملية “مرحبا 2025” مجرد حملة عبور موسمية للجالية المغربية المقيمة بالخارج، بل جسدت هذا العام لوحة إنسانية واستثنائية بامتياز، فوراء ملايين الوافدين الذين تدفقوا نحو أرض الوطن، برزت مواقف مؤثرة كشفت كيف يمكن لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، أن تجمع بين التنظيم الصارم واللمسة الإنسانية الدافئة.
ففي مشهد مؤثر، تدخلت المؤسسة لإنقاذ طفل لم يتجاوز التاسعة تعرّض لكسر في ذراعه دقائق قبل مغادرة أسرته نحو إيطاليا، حيث لم يُترك وحده ولا والدته في مواجهة المحنة؛ بل نُقل على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي بطنجة، وخضع لعملية جراحية ناجحة، وحظي هو وأمه برعاية إجتماعية ولوجستية كاملة حتى استئناف الرحلة، لتعود في غضون 48 ساعة فقط، البسمة إلى أفراد الأسرة، بعدما تكفلت المؤسسة بتغيير التذاكر دون رسوم، وضمان عودة العائلة في أجواء آمنة ومطمئنة.
ولم تكن تلك الحكاية الوحيدة؛ ففي واقعة أخرى، ساعدت المؤسسة ما يزيد عن 50 أسرة فوتت موعد الإبحار، لتتدخل مباشرة لدى الشركة البحرية، لتعديل التذاكر دون أن يتحمل المعنيون أي تكاليف إضافية، لتشكل بذلك مثل هذه التفاصيل الصغيرة الفارق الكبير في حياة الآلاف.
أما على مستوى الأرقام، فقد شهدت العملية هذه السنة عبورًا غير مسبوق، إذ وصل عدد الوافدين في متم شهر غشت إلى 3 ملايين و719 ألفًا و963 شخصًا، أي بزيادة 11 في المائة مقارنة بـسنة 2024.
أما بخصوص الموانئ، فقد واصلت تصدر المشهد بنسبة 54 في المائة من مجموع الدخول، فيما حافظ ميناء طنجة المتوسط على مكانته الأولى بحصة 34 في المائة، لتستقبل بذلك المطارات، ما نسبته 46 في المائة من المسافرين، مع احتفاظ مطار محمد الخامس بالصدارة و ذلك بنسبة 27 في المائة.
ولم تكن الخدمات الميدانية أقل بروزًا من هذه الأرقام المحققة، فقد إستفاد أكثر من 77 ألف شخص من دعم مباشر، شمل المساعدة الطبية لما يقارب 7 آلاف حالة، والتوجيه الإداري والجمركي لـ18 ألفًا، إضافة إلى خدمات النقل والدعم المتنوع الذي بلغ أكثر من 51 ألف تدخّل.
ومع اقتراب إسدال الستار على نسخة 2025 في ال15 من شتنبر، يتضح أن العملية لم تحقق فقط أرقامًا قياسية، بل نجحت في تعزيز الثقة بين مغاربة العالم ووطنهم، مؤكدة أن “مرحبا” ليست مجرد عملية لوجستية، بل جسور إنسانية، تُبنى بالحس الوطني والإحساس بالآخر.
التعليقات مغلقة.