في الطوبيس.. مجتمع آخر.. حيث تجتمع كل التناقضات

الانتفاضة // محمد المتوكل

مجتمع الطوبيس مجتمع (بوحدو).

يجمع أصنافا كثيرة ومتعددة وأجناسا تختلف من حيث المظهر والتفكير والمستوى المعيشي.

مجتمع يصنف كمجتمع مصغر لمغرب يجمع كل التناقضات.

رجال ونساء صغار وكبار شيبا وشبابا كلهم يستعملون هذه الوسيلة المتهالكة والمتداعية و (المدكدكة).

في مراكش الحاضرة المتجددة والتي لم يتجدد فيها شيء للأسف الشديد.

يمتلأ الطوبيس عن آخره، بالأصناف البشرية، منهم المتدين ومنهم الملتزم ومنهم المنحرف ومنهم المتحجبة ومنهم العارية ومنهم الحداثي ومنهم العلماني ومنهم الفقير ومنهم الغني ومنهم الفلاح ومنهم الطالب ومنهم العاملة ومنهم الموظفة ومنهم الأستاذ والأستاذة ومنهم الصحفي والصحفية ومنهم الطبيب والطبيبة ومنهم المهندس والمهندسة ومنهم العاطل والمعطلة ومنهم ومنهم ومنهم.

لكن ما يثيرني في الطوبيس حقا هو الأننانية المقرفة التي تسيطر على أغلب الركاب، “ليس الجميع طبعا”، فمن وجد مكانا فارغا وجلس (ما بقا باغي ينوض) وحتى إذا أردت الركوب بجانبه يأخذك بنظرة كأنه يقول لك (مالك على التبرزيط)؟

أما الشباب واليافعون فيجلسون في أماكنهم، في الوقت (اللي الأمهات والعجزة والمرضى يمخضهم الطوبيس مخضا).

أما السائقون فمنهم المهنيون ومنهم (المعربزون) والذين لا يهمهم لا مهنة ولا (عبو الريح)، إنما كل اهتمامهم هو ملأ الطوبيس عن آخره.

الطوبيس (يقدر يجيك فالوقت ويقدر يخليك منشور تما حتى تقوم الساعة).

حيث يكثر الإزدحاح والإلتحام والتقارب الإيديولوجي والنفسي والجسدي وأشياء أخرى.

في الطوبيس تكاد تشم جميع الروائح رائحة العطر الفواح ورائحة العرق الفواح كذلك، وتكاد ترى جميع الألبسة والتي تترواوح بين العري الفاضح والنقاب الفاضح كذلك، إضافة إلى مختلف أنواع النظرات الشريرة والمتحرشة والمغازلة وغيرها.

في الطوبيس يكثر التحرش والتغزل و (المحاككة) بين العشاق وعلى (عينيك ابن عدي).

في الطوبيس يجلس الفتى الضغير والشيخ الكبير ينتقل يمنة ويسرة بين الكراسي.

في الطوبيس تجلس الفتاة العارية وهي تتابع (مشقوفها) بنهم في الوقت الذي تترنح المرأة الكبيرة في السن بين الكراسي المهترأة.

في الطوبيس يكثر الصراخ والعويل حيث تجد عددا من الأحباش وهم يتحدثون بصوت مرتفع تقول (جالس فالصالون عندو).

وبعض (العيالات) يكملن واجبات المنزل (الكوزينية) حيث يتصلن ببناتهن من أجل إملاء عليهن ما تبقى من غسل الأواني وطهي الغذاء وكنس المنزل.

في الطوبيس يصعد (الشمكارا والخمريون والبوعارا وكل أنواع البشر).

في الطوبيس تصعد امرأة وفي يديها 5 (بوديزات خاويين ديال الماء).

في الطوبيس تصعد امرأة بكرسي متحرك وتطلب ممن قدم لها المساعدة أن يؤدي عنها ثمن التذكرة.

في الطوبيس يكثر تبادل الأرقام والمعلومات وحتى (النكان) بين العشاق والمتحابين.

في الطوبيس تصعد امرأة في كامل زينتها عارية متعرية كيوم ولدتها أمها و (ما مخبية والو) للأسف الشديد.

في الطوبيس تصعد وحدة متنقبة لكن عينيها وتكادان تخرجان من مكانهما.

في الطوبيس يبرز التفاوت الطبقي حيث يفتخر الغني على الفقير ويفتخر الفقير على المفتخر.

في الطوبيس قد تجد سائقا محترما وقد تجد سائقا متهورا.

في الطوبيس قد يصدمك أحد بحذائه ولا يطلب منك حتى المسامحة.

في الطوبيس يتهافت البعض على عدم الجلوس قرب الشمس، أنانية وشخصنة.

في الطوبيس تمتلكك كل أنواع الغرابة من مجتمع عديم الحضارة حيث يرمي ورقة الركوب من النافذة، أو يغلق النافذة إذا كنت أنت محتاجا للتهوية.

في الطوبيس قد يقول لك قائل (علاش تاتشوف في) وأنت اصلا متشفتيش فيه).

في الطوبيس قد تسلم السائق ورقة نقدية من فئة 100 درهم ويقول لك (ماعنديش الصرف).

في الطوبيس قد يغلق عليك السائق الباب بدون أن يشعر.

في الطوبيس قد يترك السائق الباب (محلولا) دون أن يشعر.

في الطوبيس تكثر السرقة والنشل والخطف والتحنزيز.

في الطوبيس حيث الركوب من الأمام والنزول من الخلف.

لكن في بعض الحالات يصبح العكس حيث يركب الناس من الخلف وينزلون من الأمام.

في الطوبيس قد يعطيك السائق تذكرة الناقلة وليس تذكرة الحفلة وقد تكون مغلوطة وليس عليها الزمان والمكان المحددين.

في الطوبيس حيث يمكن للسائق أن يوصلك لمقر عملك على حسب رغبته (تعطل زرب موت ماشي شغلو هو).

في الطوبيس تكاد تقنع نفسك أنه لو توفر لك أن تستقل وسيلة نقل أخرى لكان أحسن وأحيانا تحب أن تستعمل الطوبيس (11).

أقصد استعمال الرجلين لكان أجدر.

في الطوبيس تجتمع كل التناقضات في مدينة متناقضة في مجتمع متناقض.

في الطوبيس مجتمع أخر يشابه المجتمع الذي يوجد خارج الطوبيس.

وكل طوبيس وأنتم..

التعليقات مغلقة.