الصويرة: تداعيات تراجع السياحة الداخلية وتفاؤل بالإصلاحات المرتقبة

الانتفاضة 

بقلم محمد السعيد مازغ 

      تعيش مدينة الصويرة خلال الموسم الصيفي الحالي تراجعًا ملحوظًا في أعداد الزوار مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين عبّر عدد منهم عن استيائه من بعض المظاهر التي تمس بجاذبية المدينة. ويُرجع كثيرون هذا التراجع إلى ارتفاع الأسعار، خصوصًا فيما يتعلق بإيجار الشقق والمنازل اليومية، إلى جانب غلاء خدمات بعض المقاهي والمطاعم، فضلاً عن محدودية المرافق العمومية المخصصة للراحة والترفيه، والتي تنحصر في الشارع المحاذي للبحر، بينما تفتقر أحياء أخرى لفضاءات مؤهلة تستجيب لتطلعات الزوار والسكان على حد سواء.                                                                                                   عدد من المواطنين أشاروا أيضًا إلى الوضع المتردي لبعض البنيات التحتية، ومنها الميناء الذي تغمر المياه الآسنة جزءًا من أرضيته، مما تسبب مؤخرًا في حادث سقوط سيدة، نقلت على إثره إلى المستشفى. كما لا تخلو المحطة الطرقية من ملاحظات تتعلق ببنية الاستقبال، في وقت لا تزال حافلات النقل الحضري بعيدة عن مواكبة تطور حاجيات التنقل داخل المدينة وخارجها .                                                                             ورغم هذه الاختلالات، التي تجدها حاضرة حتى في كبرى المدن، فإن الصويرة تظل حاضرة بتاريخها العريق، ومؤهلاتها الطبيعية والثقافية، وبأمنها واستقرارها، وبهندستها المعمارية الفريدة التي تمنحها طابعًا خاصًا بين مدن الساحل المغربي. كما أن شاطئها الجميل وساحاتها النابضة بالحياة يظلان مصدر جذب لا غنى عنه، يعززه ما تختزنه المدينة من رصيد فني وحرفي وثقافي متجذر.                                                                                            وإذا كانت بعض المشاريع الثقافية والسياحية لا تزال تنتظر التفعيل، فإن المدينة تحتاج إلى نفس جديد على مستوى تدبير الشأن المحلي، من خلال تسريع وتيرة الإنجاز، وتشجيع الاستثمار، وإعادة تأهيل الدور الآيلة للسقوط، وتوسيع الشوارع والمرافق العمومية. كما تبقى الحاجة ملحة لتأهيل أحياء مثل الغزوة ودوار العرب وباقي جماعات الإقليم، التي يمكن ان تشكل متنفسا حقيقيا ، وتوفير سكن لائق يراعي القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب التفكير الجدي في إحداث جامعة أو مؤسسات للتكوين في تخصصات متعددة من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب وتُقلّص من مؤشرات البطالة.

وإن كان الواقع لا يخلو من بعض المظاهر السلبية التي تعكس هشاشة اجتماعية، من انتشار المتسولين والمشردين والعاطلين، فإن ذلك لا يُلغي ما تقوم به السلطات الأمنية والسلطات المحلية من مجهودات متواصلة لحفظ النظام وتدبير الشأن اليومي، فضلًا عن مساهمة بعض جمعيات المجتمع المدني النشيطة في تنشيط الحياة الثقافية والرياضية والاجتماعية. ويُسجل لمدينة الصويرة تقدمها على مستوى نتائج التعليم، حيث تحافظ مؤسساتها التعليمية على المراتب الأولى داخل الجهة، في مؤشر إيجابي يعكس جودة العنصر البشري المحلي، رغم محدودية الموارد والإمكانيات، كما يسجل مجهود المقاطعة الحضرية الثانية في محاربة العشوائية وما كان يشوه جمالية بعض أزقة وطرقات حي السقالة    ..                                                 وبين تداعيات الحاضر وتفاؤل الإصلاحات المرتقبة، تظل الصويرة مدينة الإمكانيات الواعدة، وسحرها لم ينطفئ، في انتظار رؤية تنموية شاملة تُنصفها وتعيد إليها موقعها الطبيعي ضمن أبرز وجهات المغرب السياحية.

التعليقات مغلقة.