فضائح الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي تتراكم

سر عدم تمكن ملايين الدراهم من تطوير منصة مؤسسة الضمان الإجتماعي، ومتى يحل المشكل؟

الانتفاضة // حسن الخباز

مازالت الشكاوى تلو الشكاوى هي سيدة الموقف، رغم صرف الملايير من المال العام لتطوير المنصة الرقمية النهائية لمؤسسة الضمان الإجتماعي، حيث اكتشف المواطنون المنخرطون، أعطابا تقنية متكررة، تحول دون دخولهم لحساباتهم وتعيق ولوجهم لخدمات cnss، ومن تم تحرمهم من حقوقهم الأساسية .
الإنهيار المذكور جاء بعد قرار المؤسسة ربط منصاتها بالهوية الرقمية الوطنية، التي تشرف عليها الإدارة العامة للأمن الوطني، وهو الربط الذي لم يُرفَق بأي تدابير لوجستيكية واضحة، أو حملات تواصلية مواكبة، ما يجعل الولوج إلى هذه المنصات شبه مستحيل، إما بسبب التوقف التام للخدمات، أو لتعقيد الإجراءات التقنية المطلوبة من المستخدمين، في غياب تام لمواكبة حقيقية للفئات الهشة أو الأقل دراية بالتكنولوجيا.
فالتطبيق فشل في ترجمة وعود المؤسسة لكافة منخرطيها، فضلا عن الثغرة التي تسربت من خلالها البيانات الشخصية للمواطنين، مع أنه لم تترتب عنها أية محاسبة للمسؤولين عن فضيحة التسريبات، التي هزت المنصات الإجتماعية.
ففي فضيحة كانت بمثابة أول عملية إختراق كبرى في تاريخ المغرب، عبر هجوم سيبراني غير مسبوق استهدف مؤسسة عمومية مغربية، في اليوم الثامن من أبريل 2025، حيث تم تسربت بيانات شخصية لملايين منخرطي الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وهو ما إستقبلته وسائل إعلام جارتنا الشرقية، تحت كسمى “الخبر الفضيحة”، وخصصت له حيزا كبيرا ضمن صفحاتها الأولى و الرئيسية، و نشرت معلومات مالية لكبار مسؤولي المغرب …
هذا الأمر اثار حينها ضجة، و أكد بما لا يدع مجالا للشك، هشاشة النظام الأمني لمؤسسة الضمان الإجتماعي، حيث تم تسريب معطيات هامة لحوالي مليوني شخص منخرط بالضمان الإجتماعي، من بينها أسماء المؤمن عليهم، أرقام بطائقهم الوطنية، أرقام هواتف المسؤول، الراتب المصرح به، فضلا عن رقم الحساب البنكي، علاوة على معطيات شخصية ومهنية أخرى لا تقل اهمية.
فالسؤال المطروح لحد الآن، هو متى سيتم حل هذا المشكل، وإصلاح الأعطاب التي تحرم المنخرطين من ولوج المنصة الرقمية؟، ألم تكفِ كل الملايير التي صرفت بهذا الشأن لإجراء الإصلاحات والتطويرات على التطبيق، الذي يلجأ إليه الملايين من المستخدمين بشكل يومي؟.
إنها فضيحة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، أليس القيمون على هذا التحديث أكفاء؟، مالذي يعيق عملية تطويرهم للمنصة لتصبح في متناول كل المنخرطين، وجاهزة للإستخدام في كل وقت .
هذه الفضيحة كانت موضوع سؤال كتابي وجهته “فاطمة التامني”، بوصفها نائبة برلمانية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، وجهته للوزير “يونس السكوري”، الذي تتبع مؤسسة الضمان الإجتماعي لوزارته .
وقد ساءلت البرلمانية المذكورة الوزير الوصي، على قطاع الإدماج الإقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، عن الأسباب الحقيقية وراء عجز التطبيق واداء المنصة الرقمية، وماهية الإجراءات العاجلة المتخذة من طرف مصالح وزارته، لتدارك الأمر وإصلاح الخلل.
وفي نفس السياق، جاء في سؤالها الكتابي مطالبة بالضمانات الكافية لتفادي إهدار المال العام في الصفقة الجديدة، بالإضافة لإصلاح العطب الحالي وضمان ولوج سهل وآمن لخدمات المنصة الرقمية.
جدير بالذكر ان صندوق الضمان الإجتماعي، كان قد أبرم نهاية السنة الماضية، صفقة بقيمة 53 مليون درهما مع شركة خاصة لتطوير المنصة، في إطار طلب عروض دولي رقم 106/2024، ومع ذلك، فكل هذه الملايير من السنتيمات لم تجد ولم تفض إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع .
بهذه الفضيحة وبسابقاتها، أصبح الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي نموذجا صادما للفشل الرقمي في القطاع العمومي، بعدما تعطلت خدماته الإلكترونية بشكل شبه كامل، سواء عبر التطبيقات المخصصة للزبناء، أو من خلال بوابة “ضمان كوم”، التي تعتمدها الشركات.

التعليقات مغلقة.