في الحاجة إلى التحكيم الملكي بخصوص مشروع قانون الصحافة والنشر الأخير

الانتفاضة // حسن المولوع

لقد آن الأوان، وبلا تردّد، للتفكير الجدي في تأسيس إطار مهني حرّ ومستقل ، يجمع الصحافيين الشرفاء وصنّاع المحتوى النزيه، للدفاع عن حرية الصحافة المستقلة، التي تتعرض لهجمة منظمة ومكشوفة، غايتها تكميم الأفواه وتدجين الكلمة…

أغلبيتكم في البرلمان التي تحتمي بالأرقام وتخون روح الدستور لن تثنينا، ولن تسكت صوتنا.

فالفصل 28 من دستور المملكة واضح وضوح الشمس في كبد السماء:
“حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية. للجميع الحق في التعبير والنشر…”.
فأين أنتم من هذا النص الصريح؟ وكيف تجرؤون على تشريع قوانين تخالفه بشكل سافر؟

الحكم في هذه البلاد، حين يتعلق الأمر بالصحافة، ليس للأغلبية الحكومية التي تمرر القوانين بـ”الهيمنة العمياء “، بل للشعب: للقراء، للمشاهدين، للرأي العام.
هم من يقولون: “أي صحافة نريد”، وهم من يقرّرون إن كنا نستحق الثقة أو لا؟.

نحن نشتغل عند الشعب، لا عند الحكومة، وشرعيتنا ليست من “اللجنة المؤقتة”، بل من الشارع، من الناس.
نحن لا نقول “الجمهور عاوز كده” كما تفعل بعض الأبواق، بل حين يثق فينا الجمهور المغربي، يتقبل الحقيقة كما هي: مرّةً أو حلوة.
لماذا؟ لأننا لا نمارس عليه الوصاية، ولا نحاضر عليه من فوق منصة السلطة أو الإيديولوجيا.

قاعدة من أبجديات الإعلام كما تعلمناها تقول:
“الصحافي لا يكتب عن القطار الذي وصل في الوقت، بل عن القطار الذي تأخر”.
لأن هذا هو الخبر، ومنه يبدأ التحقيق: لماذا تأخر؟ من تسبب في التأخير؟ ومن يحاول التغطية على الفشل؟

الصحافي، يا سادة، ليس درعا للمؤسسات، بل هو درعٌ للمواطن. والمؤسسات التي تحترم نفسها، هي التي تحمي الصحافي، وتدافع عن حقه في المساءلة والمحاسبة.
أما من يقلب هذه المعادلة، فإما جاهل بمهنة الصحافة، أو متواطئ مع من يريد إسكاتها.

نعم، الحاجة اليوم ملحّة أكثر من أي وقت مضى لتأسيس إطار مهني جديد، نقي، صلب، يضم خيرة الصحافيين الأحرار في هذه البلاد، ممن لم يبيعوا ضمائرهم مقابل بطاقة أو منصب.

ونذكّركم أيضا بالفصل 42 من الدستور، الذي يعطي للملك صلاحية التحكيم، ويقول بالحرف:
“الملك هو ضامن احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية… وله أن يمارس، بصفته حكما أسمى، التحكيم قصد السير العادي للمؤسسات الدستورية”.

فإذا انحرفت الأغلبية عن الدستور، وسكتت المؤسسات، فلدينا الحق، بل علينا الواجب، أن نلجأ إلى التحكيم الملكي، دفاعاً عن روح الصحافة، وعن استقلال الكلمة.

لسنا عبيدا للمجالس، ولا تلاميذ في “قسم الطاعة”. نحن أبناء هذا الشعب، وصوت ضميره الحيّ. ومن لا يعجبه ذلك، فليغلق أذنيه… فالكلمة ستبقى حرة، شاء من شاء، وأبى من أبى.

التعليقات مغلقة.