نيران الفجر تكشف هشاشة المشاريع.. والي البيضاء يوقف كل شيء في سوق المسيرة

الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة

لم يكن صباح الخميس عاديًا بمقاطعة مولاي رشيد، فقد إشتعلت النيران قبل بزوغ الفجر في سوق المسيرة، وأتت على عشرات المحلات العشوائية، لتكشف ألسنة اللهب عما أخفته وثائق مشاريع، ظلت حبيسة المكاتب لسنوات.

في أعقاب الحريق، الذي طال ما يفوق 50 محلًا تجاريًا وفق شهود، و21 بحسب تقديرات رسمية، هرع “محمد امهيدية”، والي جهة الدار البيضاء سطات، إلى موقع الحادث، قبل أن يدعو لاجتماع طارئ، جمع مختلف المتدخلين من مؤسسات عمومية، منتخبين، وشركات التنمية المحلية.

لكن حرارة الإجتماع لم تكن أقل من ألسنة النيران، إذ عبّر الوالي بلهجة حازمة عن إستيائه الشديد من وتيرة الأشتغال، مُوجهًا إنتقادات لاذعة إلى ممثل مؤسسة “العمران”، المكلفة بإعادة هيكلة السوق.

لم يُخفِ “امهيدية” امتعاضه مما إعتبره مشروعًا بلا رؤية واقعية، حين خاطب المسؤول قائلاً: “خدمتكم زيرو في زيرو”.

كما أبرز كذلك والي الجهة، أن النموذج المقترح، والذي يعتمد بناء محلات عمودية من طابقين أو أكثر، لا يتماشى مع طبيعة الأنشطة القائمة بالسوق، كالحرف اليدوية التي تتطلب مساحات مفتوحة وولوجًا سلسًا، مؤكدًا أن المشروع في صيغته الحالية يفتقر للحلول العملية.

وفي رد فعل حاسم، أمر بتوقيف الأشغال الجارية إلى حين الرجوع إلى آراء خبراء ومهندسين، مع القيام بزيارات ميدانية إلى نماذج ناجحة لإعادة هيكلة الأسواق، مستشهدًا بسوق الصالحين بسلا كمثال يُحتذى به.

الوالي لم يغفل البُعد الإجتماعي للمشروع، منتقدًا تحميل التجار عبء تمويل ضخم يفوق 7 ملايين سنتيم لكل مستفيد، داعيًا إلى توسيع دائرة التمويل عبر شراكات مع الجماعات الترابية ووزارات معنية.

من جانبه، أكد رئيس مجلس المقاطعة، “محمد أجبيل|، في تصريح صحفي لإحدى الجرائد، أن الوالي أبدى صرامة كبيرة في الإجتماع، وتجاوب مع طرحه القاضي بضرورة إدراج السوق ضمن حل جذري، إلى جانب نقطة سوداء ثانية، متعلقة بتجمع “البوعارة” بتراب الهراويين.

هذا وتقرر عقد إجتماع جديد الثلاثاء المقبل، لبلورة تصور عملي ومنسجم مع خصوصيات السوق، بعدما دعا الوالي إلى إعادة دراسة المشروع من جذوره.

وكان “امهيدية” قد أعطى تعليماته لفتح تحقيق عاجل، لتحديد ملابسات إندلاع الحريق، خلال زيارته للمكان رفقة عدد من المسؤولين الترابيين والأمنيين وعناصر الوقاية المدنية، حيث عاين حجم الأضرار وسط الأزقة الضيقة للسوق، واستمع لشهادات التجار، الذين استفاقوا على وقع فاجعة ،قد تعيد رسم مصير سوق، طالما شكل بؤرة توتر عمرانية وأمنية في قلب الدار البيضاء.

التعليقات مغلقة.