الانتفاضة / حسن الخباز
وافقت المحكمة الوطنية بإسبانيا على طلب شرطي مغربي اللحوء في سبتة كقرار إحترازي، بعدما سبق للقضاء الإسباني أن قرر ترحيل الشرطي لبلده، و بعد تدخل محاميته وتقدمها بطعن إداري ضد قرار المحكمة، حال دون تنفيذ القرار القضائي ضد الشرطي.
جدير بالذكر أنه سبق لشرطي مغربي يبلغ من العمر 38 سنة، أن تقدم بطلب اللجوء عند المعبر الحدودي تاراخال بمدينة سبتة المحتلة، وفق ما ذكرت جريدة “شعب سبتة” الإسبانية، لكن طلبه ووجه بالرفض من قبل مكتب اللحوء واللاجئين التابع لوزارة الداخلية الإسبانية.
ومن حيثيات القضية، أن الشرطي المذكور، والذي كان يعمل بالمعبر الحدودي لمدينة سبتة، و الذي قضى أزيد من خمسة عشر عاما في صفوف الامن الوطني المغربي، خلع زيه الرسمي، وتخلى عن سلاحه الوظيفي، التابعين للامن المغربي، ليقصد الجانب الإسباني من الحدود متقدماً بطلب اللجوء لديهم.
“أريد اللحوء”، هذا ما قاله الشرطي مرتجفا، فجاءه الرد من الشرطي الإسباني، “إهدأ فالحماية الدولية ستعالج طلبك، لا تخف، انت الآن في قلب التراب الإسباني”.
وقد ظل محتجزا منذ الساعة السادسة مساء من اليوم التاسع عشر من شهر ماي الماضي، وهو تاريخ وضع طلبه، إلى حين البث فيه، داخل غرفة بحمام داخل المعبر، مخصصة لهذا النوع من الحالات، حيث من المعروف أنه لن يسمح له بدخول التراب الإسباني، ما لم يستوف الشروط القانونية المطلوبة للحصول على حق اللجوء.
ومن المعلوم أن المحكمة الوطنية، سمحت للشرطي المسمى “م س” باللجوء مؤقتا، ومنحته حرية التنقل داخل الاراضي الإسبانية، بعدما ادعى من خلال طلبه، أنه يتعرض للعنصرية والتعذيب النفسي في قلب السلك الامني، وأنه يتعرض للتمييز بحكم أصوله الريفية، حيث يُفرض عليه القيام بأعمال غير قانونية.
وأضاف في طلبه، أنه يتخوف من التعرض لانتقام واضطهاد إن تم ترحيله لبلده، وفق ما أوردت الجريدة الإسبانية الأولى من حيث الإنتشار، ” إيل باييس”، إلا أن مكتب اللجوء لم يقتنع بأسبابه، وذكر أنها تصريحات غير متماسكة ومتناقظة.
إلا أن القرار الأخير للقضاء الإسباني أبدى العكس، حيث اعتبر أسباب الشرطي منطقية ومتماسكة وذات مصداقية، لتضيف أن التناول الإعلامي الواسع لقضيته، يزيد بشكل كبير من الخطر المحتمل عليه.
هذا ، وقد وافق رأي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين راي المحكمة الوطنية الإسبانية، وأيدت رواية الشرطي باحتمالية تعرضه للأذى، في حال إعادته لبلده الاصلي.
وجدير بالذكر أنه لحد كتابة هذه السطور، لم يصدر أي رد فعل عن مديرية حموشي، وهو في حد ذاته رد صامت و بليغ، قد تكون له أسبابه الوجيهة،في انتظار ظهور الأسباب سيبطل بكل تأكيد كل العجب.
فهل حالة الشرطي المغربي حالة استثنائية ام أن هناك حالات اخرى في الظل؟، هل ما قام به سيشجع باقي الحالات إن كانت هناك بالفعل حالات مماثلة؟، و الأهم، كيف سيكون رد فعل مديرية حموشي التي لا يمكن أن تظل صامتة …
وسائل الإعلام الإسبانية تناولت خبر الشرطي المغربي باهتمام كبير، وخصصت له حيزا هاما ضمن صفحاتها الرئيسية، وفي ذات الوقت، ضجّت وسائل التواصل الإجتماعي وبعض الجرائد المغربية بآخر تطورات القضية، التي مازالت قيد البحث والتمحيص من طرف قضاء جارتنا الشمالية، لذلك منحته الإقامة المؤقتة، إلى حين دراسة ملفه بشكل معمق.
التعليقات مغلقة.