الانتفاضة
تحوّلت تجزئة رياض أوريكا، المعروفة سابقاً باسم “كوكو” والواقعة بجماعة تسلطانت ضواحي مراكش، إلى بؤرة سوداء تنذر بكارثة بيئية وصحية حقيقية. فقد أصبحت منطقة سكنية حديثة العهد مكباً عشوائياً للنفايات، في مشهد مثير للاستياء يعكس عمق الإهمال وغياب الحكامة المحلية. الوضع القائم يفضح فشل الجهات المسؤولة والمجالس المنتخبة التي أغدقت الوعود خلال الحملات الانتخابية بتحسين ظروف العيش وتوفير بيئة نظيفة تليق بتطلعات السكان. إلا أن الواقع يكشف زيف تلك الشعارات، ويؤكد الانهيار البيئي وسوء التدبير الذي تعرفه المنطقة.
التجزئة التي كان يُفترض أن تكون نموذجاً عمرانياً متكاملاً، تحولت إلى فضاء مشوّه تتناثر فيه النفايات بشكل عشوائي، ما أدى إلى انبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات والكلاب الضالة. كل ذلك يشكل تهديداً مباشراً لصحة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن الذين يُعدّون الفئة الأكثر هشاشة. الأخطر من ذلك أن التلوث البيئي امتد إلى محيط المؤسسة التعليمية القريبة، مما ينذر بتداعيات صحية خطيرة على التلاميذ ويؤثر سلباً على البيئة التربوية. وإذا استمر هذا الوضع مع ارتفاع درجات الحرارة، فإن المنطقة قد تكون مقبلة على كارثة صحية وبيئية بكل المقاييس.
هذا المشهد المؤلم يُعد دليلاً صارخاً على غياب الرقابة، وتراجع فعالية المجالس المنتخبة في تحمل مسؤولياتها تجاه البيئة والصحة العامة. وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة، من أجل احتواء الوضع، والقيام بإجراءات صارمة للحد من التدهور، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
التعليقات مغلقة.