أمة الفساد لن تقوم لها قائمة ولو شربت ماء زمزم.. (طلع هاك الترخيص..نزل شكون عطاك الترخيص)؟

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

تعيش دولة المغرب على أنبين الصراعات الطبقية المهولة وآهات الفوارق الاجتماعية الصارخة والتي ساهم فيها الجميع من حيث يدري ومن حيث لا يدري.

وفي هذا الإطار يمكن أن نركز على نموذجين صارخين صراخة الوضع الصارخ الذي تحيا عليه أمة كتب عليها أن تعيش المتناقضات والمدلهمات والكوارث والصعوبات من نواحي شتى وزوايا مختلفة للأسف الشديد قوامها ما يلي:

طبقة يتم محاربتها بشدة ولا يتم تسليم الرخص القانونية لها إلا بشق الأنفس ويتم محاربتها بهوادة، وخاصة أصحاب الشواهد العليا وأصحاب الديبلومات وأصحاب المقاولات وخاصة الصغيرة والمتوسطة والتي ليس لها  (أم في العرس) على الرغم من صدور مرسوم حكومي يوصي بتكافؤ الفرص وعدالة الأخذ والعطاء وسواسية الإمتيازات والحقوق والواجبات.

والخطير في الأمر أن هاته الفئة من الشعب لا ذنب لها إلا أنها درست و (تمحنت) وتمترست وصعدت وهبطت من أجل الحصول على شهادة و (دبلوم) لا يسمن ولا يغني من جوع في بلاد فيها كل الخيرات ولكن لا يستفيد منها إلا أصحاب البطون المنتفخة وأصحاب الجاه والسلطة والشركات العملاقة والعابرة للقارات وأصحاب الرساميل التي لها أسهم قوية ولا ينافسها أحد هنا وهناك.

فئة كانت ستكون هي التي تقود القافلة وتقدم – بفتح وتشديد الدال – على أنها النموذج التي يمكن الاقتداء به في بلد كالمغرب الذي حباه الله بخيرات حسان لكن لا يستفيد منها إلا من ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب.

طبقة ناضلت وقاومت واستبسلت من أجل أن تجعل من المغرب والمغاربة (همة وشان) ولكن تأبي إرادة بعض الفاسدين والمفسدين في بلاد أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين وسبط الرسول الأمين إلا أن تعاكس التيار وتذهب عكس الأمواج، والتي وجدت في الأخير الأبواب موصدة والنوافذ مغلقة والأذان صماء والأفواه بكماء والأعين عمياء من قبل أغلب المسؤولين والمنتخبين والقائمين على شؤون تدبير مصالح البلاد والعباد.

فما كان من هؤلاء الطبقة التي تعد العمود الفقري لأي مجتمع يراهن على التقدم والتطور والرقي والسمو في كل المجالات والميادين، إلا التراجع والتقهقر والاستسلام وربما تغيير الأجواء وتغيير المناخ وتغيير حتى البلد.

ولا يقتصر الأمر على عدم التمكين لهؤلاء بل يتم إفشالهم ومحاربتهم وتيئيسهم وشن الحروب الضروس عليهم حروبا لا تبقي ولا تذر مع كامل الأسى والأسف.

علما أن تقدم أي بلد يحترم نفسه وتطبق فيه شروط الديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية والشورى والقسطاط المستقيم رهين بالدفع بعجلة هذه الفئة من المجتمع لتتبوأ الصدارة وتكون لها الكلمة وتقود البلاد والعباد إلى درجات الرقي والعلو والسمو في كل مناحي الحياة وتدوير عجلة الاقتصاد وجعل المغرب والمغاربة ينشدون: “ما خاصنا حتى خير”.

لكن للأسف الشديد انقلبت الآية وعادت الآمور القهقرى بالتخلي عن فئة حاملي الشواهد وحاملي المشاريع وحاملي الأفكار وحاملي المناهج وحاملي التصورات وحاملي الرؤى وحاملي التغيير وحاملي الصلاح وحاملي الإصلاح، وتم التمكين للفئة التي سنخصها بالذكر في الفقرة الموالية.

وهي التمكين لفئة المتشرذمين والفاسدين والمفسدين والمؤدلجين وأباطرة المخدرات ولصوص المال العام و (سراق) البنوك وشهود الزور ومحتلي الملك العمومي وخدام الدولة، وآكلي أموال الناس بالباطل و (حراميي) الدولة الشريفة ومنتهكي أساسيات العيش الكريم ومفسدي وفاسدي الفطرة من أهل الفسق والفجور والعهر والزنا والخنا من أهل مقاهي الشيشا وأصحاب محلات بيع الخمور والملاهي الليلية والعلب الليلية والحانات والخمارات وغيرها من أوكار الشيطان حيث يتم الترخيص لهؤلاء في أقل من رمشة عين وبسهولة تامة وبدون مشاكل ولا صعود ولا هبوط ولا أوراق ولا وثائق ولا مساءلة قاونية ولا أي شيء على الإطلاق.

يكفي أن تكون من أصحاب النفوذ ومن أهل الأموال التي (تترعرع) ومن أهل الحضوة ومن أهل الجاه وقريب من أهل الحل والعقد وجار للأم التي توجد في العرس و (قاطع يدك من رحمة الله تعالى) حتى يتم تمكينك من ممارسة الفجور والفسق وإفساد الذوق العام والخروج على فئات المجتمع شكلا ومضمونا صوتا وصورة قلبا وقالبا، والتمكين للعهر والفساد والافساد و (بالعلالي).

فمن الذي يرخص لهؤلاء الشرذمة من القوم ؟ لفتح الخمارات والملاهي الليلية والحانات وأماكن الدعارة و (الوطيلات) المصنفة والمعدة خصيصا للجنس الحرام مع الجنسيات الخليجية بالأساس أصحاب البرامبل البترولية والتي تصبح في آخر المطاف أموالا تغري بنسائنا للوقوع في حبائل إبليس اللعين.؟

إنها الدولة بمسؤوليها ومنتخبيها وسلطاتها والتي لا تجد في الأمر حرجا ولا مدعاة للقرف، حيث لا يقتصر الأمر على هذه الكوارث التي سبق ذكرها بل يتم الترخيص حتى لحمامات (السبا) والتي يتم فيها (الماساج) والجنس وأشياء أخرى وعلى مسمع ومرآى السلطات وبدون أن يتم تحريك أي ساكن.

إنها الدولة طبعا بكل أجهزتها هي التي ترخص لهذه المفاسد والتي تريد أن تقضي على آخر ما تبقى من حياء وعفة ونخوة ورجولة في هذه البلاد السعيدة.

ولا يقتصر الأمر كذلك على حمامات (السبا) بل تحفل المملكة الشريفة بقاعات (الفيتنيس) والتي تعد لممارسة الرياضة شكلا وممارسة الجنس مضمونا والتي لا يقتصر روادها وزوارها على الرجال في أخف الضررين بل ويقصدها حتى النساء من أجل تربية (الصدر والساقين وأشياء أخرى) لتكون في الأخير سلعة رخيصة (لبو الركابي).

فمن يرخص لمثل هذه المنكرات؟ انها الدولة طبعا علما أنها دولة إسلامية ويرأسها أمير المومنين حفظه الله و متعه بالصحة والسلامة والعافية الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

فهل رأيتم منكرات مجلجلة أكثر من هذه التي تعيش على نغماتها دولتنا الشريفة التي دينها الاسلام وشعارها: الله الوطن الملك ولكن تخالف ذلك في عدة جوانب وفي عدة مجالات وفي عدة ميادين نسأل الله العفو والعافية؟.

فلماذا تريد دولتنا ومسؤولونا اللعب على الحبلين؟ ولما يتم تشجيع العهر والدعارة والجنس والخمر والقمار واللهو و العبث وغير ذلك مما أدخل أمة المغرب والتاريخ والجغرافيا و 12 قرن من (السيفيليزاسيون) و 60 سنة من الاستقلال، ومقبلون على تنظيم كأس افريقا سنة 2025 وكأس العالم سنة 2030، في جحر ضب لم نستطع أن نخرج منه إلى حدود كتابة هذه السطور، وفي نفس الوقت يتم التضييق على الصالحين والمصلحين وأصحاب المشاريع التنموية وأصحاب الشواهد العليا في نموذج صارج لا يقبل به من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

بقيت الإشارة إلى أنه مادم الوضع على (هكذا شاكلة) فلن تقوم للمغرب والمغاربة قائمة وسيبقى غول الفساد ينخر جسده العليل إلى أن يحدث الله أمرا كان مفعولا.

فالأمة التي يسير فيها جهالها متعلموها وأميوها قارؤوها أمة ماضية إلى حفر قبرها بنفسها ووضع حد لحياتها التي يتمترس فيها الفاسدون والمفسدون، ويضيق فيها  – بفتح وتشديد الياء – على الصالحين والمصلحين، أمة بهكذا شكل أقم عليها مأتما وعويلا وصل عليها صلاة الجنازة أربع تكبيرات بدون ركوع ولا سجود، مع استحضار نية أنها صلاة مودع مرفوعة إلى من يجتمع لديه الخصوم حيث لا ظلم اليوم ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وكل فساد وأنتم…

التعليقات مغلقة.