الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
تناسلت الأخبار من داخل أروقة مجلس مقاطعة جيليز والتي تفيد بأنه “نايضة” بين الرئس (عمر السالكي) ونائبته الثانية والتي وصفها بعبارة قدحية “ديك خيتي” وهي للعلم دكتورة ومثقفة وعضوة بالمجلس وتسير معه المقاطعة والتي يبدو أنها تسير نحو الهاوية.
هذه “القربالة” مفادها أن الرئيس يريد أن يجعل من قفة رمضان حملة انتخابية سابقة لأوانها كما صرح عدد من أعضاء المقاطعة وعلى رأسهم (محمد أوزيو) والذي قال لعدد من المنابر الإعلامية بمراكش أن القضية (حامضة) بمجلس مقاطعة جيليز بسبب القفة الرمضانية والتي توزع كل سنة ولكن على طريقة عمر السالكي فقط ليس إلا.
لكن هذه السنة قرر مجلس المقاطعة العمل على قطع دابر الفوضى والتسيب والعشوائية في توزيع قفة رمضان الفضيل والتي هي في الأصل مخصصة للفقراء والمحتاجين والمعوزين وليس لتأسيس جيش من الأتباع والحواريين وتوزيعها على الأصحاب والأحباب والعائلات والمقربين وترك الفقراء والمحتاجين يضربون الأخماس في الأسداس.
أصل الحكاية كما يقول بعض الأعضاء من داحل مجلس المقاطعة وخاصة منهم (محمد أوزيو) في خرجة إعلامية، هو أن الرئيس يحاول دائما ألا يخبر المكتب المسير للمجلس بأي شيء عن القفة ويكتفي بالقول: “إن المجلس سيوزع قفة رمضان فقط”، كيف؟ ولماذا؟ وما هي المعايير المعتمدة في توزيعها؟ ومن هم المستفيدون؟ كل هذا يحاول السالكي ألا ينبس فيه ببنت شفة.
(محمد أوزيو) قال في تصريحات صحفية لبعض وسائل الإعلم المحلية بمراكش بأن الرئيس لم يخبر المكتب أصلا وأنه لم يخبر اللجنة كذلك وأنه شرع في أجرأة الصفقة والتي رست على مقاول معروف وتابع للرئيس وهو من يحدد المواد التي يجب أن تكون في القفة وكمية المواد وتاريخ توزيعها وركن كل ذالك في (البارك) والعمل على المناداة على المستفيدين الذين يأتون بسياراهم الخاصة حسب (محمد أوزيو) ويأخذون القفة و (مريضنا ما عندو بأس).
الصفقة شابتها خروقات حسب (محمد أوزيو) والمواد الغذائية المكونة للقفة هي الأخرى تحتوي على مواد فاسدة كالطحين الذي ثبت أنه يحتوي على ديدان وفاسد، أما الطماطم حسب نفس المتحدث، فقد تم التعاقد مع تاجر يبيع للمجلس نوعا من الطماطم غير معروف في السوق، فيما مادة الحمص فيبدو أنها من النوع الرديئ.
كما أن الرئيس وقع على أكثر من 10.000 قفة سيأخذ منها كل مستشار حصة، إضافة إلى حصة أولئك المستشارين المحكوم عليهم بمدد سجنية مختلفة، سيستفيدون هم كذلك من القفة ، وهو ما يطرح كذلك أكثر من علامة استفهام.
وإذا أضفنا إليهم المستشارون والأعضاء في المجلس سيكون مجموع ما تم إخراجه من القفة ب (البارك) هو 8000 قفة وستبقى تقريبا 2000 وهو ما يجهل مصيرها؟ ولا يعرف طريقها؟ ولا من سيستفيد منها؟ ولا بأي طريقة سيتم توزيعاها؟ للأسف الشديد.
ما عزا بالمجلس المشكل للمقاطعة إلى ضرورة تنبيه الرئيس إلى بشاعة هذه الأفعال وتأثيرها السلبي على السير العادي لمجلس المقطعة، إضافة إلى خيانة ثقة المواطنين الفقراء الذين ينتظرون مثل هذه المناسبات الدينية للاستفادة من هذه الخدمة الإجتماعية والتضامنية والتي لا تتكرر خلال السنة إلا مرة واحدة.
التوتر بين الرئيس وأعضاء مجلسه بالمكتب وصل إلى حد تبادل التهم و (شد لي نقطع ليك)، ومحاولة الرئيس إعتبار أن ما يقدم عليه هو الصواب لكن الأغلبية حاولت أن تثني الرئيس عن محاولة الهروب إلى الأمام دون إيجاد حل لأزمة القفف الرمضانية التي تثير لغطا كبيرا داخل أروقة المجلس ووصل صداها إلى الإعلام والشارع ومختلف أطياف الرأي العام بمدينة مراكش الحمراء.
وأضاف (محمد أوزيو) أن الرئيس يحاول ألا يستمع لأراء مجلسه ويقصي الأعضاء، ولا يستشير معهم وأنه (تايدير غير اللي فراسو)، وأنه يحاول دائما أن يجعل من قفة رمضان الفضيل معبرا نحو ضمان مقعد له في الإنتخابات القادمة ضاربا عرض الحائط كل الإلتزامات والتعاقدات والتي تجعل من المسؤول وخاصة الرئيس منفذا كل ما تم الاتفاق عليه داخل المجلس المشكل للمقاطعة، وليس الإستفراد بالرأي وإقصاء المعارضين والزج بهم في متاهات لا مخرج منها إلا بالحوار والنقاش والتواصل والعمل على جعل من مثل هذه الماسبات الدينية فرصة لإشاعة روح التضامن والتكافل والتعاون والتآزر وخاصة خلال مثل هذه المواسم الدينية كشهر رمضان الفضيل.
بقي أن نشير إلى أن الخاسر الأكبر في كل هذه (الهيلالة) هم الفقراء والمحتاجون والمعوزون والذين لا ذنب لهم في عنتريات (السالكي) ولا خرجات (أوزيو) والذي ختم هذا الأخير خرجته الإعلامية بضرورة تدخل والي جهة مراكش آسفي من أجل إيقاف عبث القفة الرمضانية، والتي تحولت إلى وسيلة انتخابية صرفة يتخذ منها الرئيس أداة لتقوية جبهته الإنتخابية وذلك بالركوب على مناسبة إنسانية واجتماعية وتضامنية مثل قفة شهر رمضان الفضيل، والتي يجب أن تبتعد عن الحسابات الحزبية والتخندقات الولائية والتي تضر بالمجلس وبالمنتخبين و بالفاعلين السياسيين وبالمجتمع برمته.
التعليقات مغلقة.