الانتفاضة // أبو شهرزاد
عجت مراكش وأسواقها في اليوم الأول الذي يسبق شهر رمضان الفضيل بالأفوااج المتفوجة من المراكشيين وغيرهم ممن قصدوا الأسواق من أجل التسوق والتبضع لكن وقعت الكارثة والتي لا يتمناها كل ذي عقل حصيف.
حيث أغلقت الطرق والممرات والمسالك وكل السراديب المؤدية إلى الأسواق و (السويقات) و (المارشيات) والدكاكين والمتاجر بالمغاربة الذين أعلنواها مدوية (اللهطة) و (التجوعيف) وكأن المواد الغذائية ستنقرض من السوق أو أه عام المجاعة للأسف الشديد قد حل بين ظهرانينا.
حيث رصدت الإنتفاضة أمواج عاتية من المغاربة وهم يسارعون الخطى نحو المحلات التجارية من أجل اقتناء الحليب والبيض والأسماك والزيوت وكل المستلزمات خالقين بذلك فوضى عارمة وشللا كبيرا في الطرقات و (امبوتياجا) مروعا في مختلف شوارع مراكش على الأقل إن لم يكن المشهد نفسه في أغلب مدن المملكة الشريفة.
ماذا دها المغاربة وماذا أصابهم حتى يحولوا شهر رمضان من فرصة للعبادة والصلاة والصيام والقيم وذكر الله تعالى وقراءة القرآن الكريم إلى شهر النهم والتخمة و (الشبعة) والللهث وراء المأكولات والمشروبات وغير ذلك مما شهر رمضان الفضيل بريء منها براءة الذئب من قميص يوسف.
والغريب أن اغلب المشتريات والمقتنيات لا تلبث أن تفسد مع مرور الوقت وأن المغربة لا يأكلون إلا ما قسمه الله تعالى، وأن شهر رمضان الفضيل إنما هو شهر الإقتصاد وليس شهر الإسراف والتبذير ورمي الباقي في الأزبال ولا يستفيد من ذلك حتى أولئك الواقفون على أبواب (المارشيات) والمخبزات والمساجد يطلبون الصدقة.
والفضيحة بجلاجل هي أن أغلب المغاربة يشتكون من غلاء الأسعار ولكنهم تجدهم (شادين الصف) عند أصحاب المحلات والدكاكين والأسواق.
أضف إلى ذلك العجز والكسل الذي يبديه عدد من المغاربة وخاصة في الصباح حيث رصدت الانتفاضة إغلاق أغلب المحلات أبوابها وقلة وسائل النقل.
وفي المساء وقبيل انصلاق شعيرة أذان المغرب حتى تتحول الشوارع إلى ساحات حرب وزعيق و (كلاكصونات) من هنا وهناك وجري ولهث وضجيج وصراخ وعويل وسب وشتم وقذف و (ترمضينة) ومعارك وشجارات و (مدابزات) لا لشيء إلا لأن جزء من المغربة صائم وكأنه صائم ب (الجميل).
ظاهرة أخرى تسيء إلى هذا الشهر الفضيل وهي المتعلقة بتلك النسوة الذي يخرجون عاريات متعريات ومتعطرات ومتزينات وغير (لابسات) وكأهم لا يعيشون شهر رمضان الفضيل ولا أجواءه.
أما أولئك الذين لا يصلون أو يصلون في رمضان قفقط فإن الأمر أدهى وأمر.
وبخصوص الساهرين ليلا والنائمين نهارا فظاهرة أخرى أكثر قتامة وسوداوية ولا تشي بأن القوم يعرفون رمضان أو ما (يجي منو).
رمضان الفضل مناسبة للمسارعة إلى الخيرات وليس إلى المحلات وفرصة للتوبة وليس فرصة للنكوص وموسم للنفحات وليس للمدلهمات.
وكل رمضان فضيل وأنتم…
التعليقات مغلقة.