الانتفاضة // إبن مراكش
رحمنا الله تعالى بخيراته الحسان في هذين اليومين، وبدأت سواة “طوبيسات” مراكش لتتعرى أمام العادي والبادي مظهرة أنها لا سقف لها وحتى إن كان لها سقف فهو سقف مثقوب كالثقوب التي مست عدة مجالات وميادين في المدينة الحمراء والتي تحولت إلى مدينة سوداء مع التدبير السيء للمسؤولين والتسيير العشوائي للقائمين على الشأن العام.
“الطوبيسات” أو حافلات “الزا” أو حافلات الذل والعار والشؤم والبوار.. غمرتها المياه هي الأخرى وأصبح الراكبون يعجزون عن الجلوس على الكراسي المهشمة والعائمة ، إضافة إلى الزجاج المكسر والمحركات الخربة والإزدحام الذي يمكنك من خلاله أن تشم أي نوع من العطر ترشه البنات المرتديات لنظارات شمسية “قدها قد الباربريز ديال السيارات” مع “الكاسك” الذي تظن من خلاله أن الفتاة إنما تستعد للإقلاع بطائرة البوينغ، أما الذكور فيكفيك أن تشم رائحة ابطه لتكره الدنيا وما ياتي منها، فضلا عن التحرش والغمز والهمز واللمز فإن الأمر أدهى وأمر.
حافلات هرمة ومتداعية ولا تليق للتنقل الآدمي، وخدمات أقل ما يقال عنها أنها لا تليق حتى بالحيوان فبالأحرى بالإنسان.
ناهيك عن فئة “الكونطرولات” الذين يعتقدون وهم يصعدون إلى حافلات الذل والعار أنهم صاعدون إلى حلبة الملاكمة ويأخذون الركاب بنظرات شاذة ووجه مكفهر وعبارات توحي بأن هؤلاء المخلوقات هم والشياطين سواسية.
أما طرقات مراكش فيمكن أن تبكي عليها بكاء لا يرجى منه سكوت، في الوقت الذي خسرت فيه ميزانيات “قد الخلا” والنتيجة هي ما أحكيه لكم في هذا المقال.
في حين أن الازدحام المروري والضغط على طرقات مراكش المليئة بالحفر فيمكن للغادي والرائح أن يصلي عى كل هذا صلاة الجنازة أربع تكبيرات بدون ركوع ولا سجود.
مراكش التي كانت تعتبر “وريدة بين النخيل” أصبحت خردة بين يدي المسؤولين الفاسدين والمنتخبين الفاشلين ولوبي العقار وتجار الأزمات ومنتحلي الصفة والإعلام الماجن وصحافة “المرقة” والمجتمع المدني النائم والجمعايت المرتزقة والمؤسسات التي يخترقها الفساد من كل صوب وحدب والظلام الدامس والحفر المتناثرة هنا وهناك والأزبال التي تزكم الأنوف والتي يقتات منها “البوعارة” صباحا ومساء، أما الطبقة الميسورة فإنهم يسكنون مراكش الجديد الضام للفيلات والرياضات والاقامات الفاخرة و “لابيسينات” والخدم والحشم والكولف وأماكن “الفوتينغ” و صالات “الفيتنيس” ،”ومرة مرة تايطلوا على مراكش الضام للدراوش و “البوفرية” من أجل “ضرب طلة” والتشفي على مخلوقات الله تعالى.
بئس القوم أنتم يا من تسيرون بمراكش الى الحائط، وبئست أفعالكم التي سيحاسبكم عليها التاريخ والجغرافيا وحتى الربية الوطنية.
التعليقات مغلقة.