الانتفاضة
علق المحق قون في كوريا الجنوبية اليوم الجمعة تنفيذ مذكرة توقيف أصدرها القضاء بحق الرئيس المعزول يون سوك يول لاستجوابه بشأن محاولته الفاشلة قبل شهر فرض الأحكام العرفية في البلاد، بعدما منعهم من ذلك الأمن الرئاسي.
وقال “مكتب التحقيق بفساد كبار المسؤولين” في بيان إنه “في ما يتعل ق بتنفيذ مذكرة التوقيف اليوم، فقد تقرر أن تنفيذها كان مستحيلا على أرض الواقع بسبب المواجهة المستمرة. إن القلق على سلامة الموظفين في الموقع أدى إلى اتخاذ قرار بوقف التنفيذ”.
وصباح الجمعة كان المكتب أعلن أن “تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس يون سوك يول قد بدأ”.
لكن سرعان ما أفادت وكالة يونهاب للأنباء أن المحققين الذين دخلوا مقر الإقامة الرئاسي لم يتمكنوا في الحال من توقيف الرئيس المعزول لأن وحدة عسكرية في الداخل تصدت لهم.
وقال مسؤول في “مكتب التحقيق بفساد كبار المسؤولين” إن 20 محققا بمؤازرة 80 شرطيا شاركوا في العملية، لكنهم واجهوا حوالى 200 جندي وعنصر في جهاز الأمن الرئاسي شكلوا جدارا بشريا لمنعهم من المرور.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي أن الأمن الرئاسي أغلق في وقت سابق طريق الوصول إلى مقر الرئيس باستخدام حوالى عشر حافلات صغيرة ومركبات أخرى، لكن المحققين تمكنوا مع ذلك من دخول العقار “باتباع مسار دائري على جانب التل”.
وأشار المسؤول إلى أن “مشادات جسدية حصلت” بين المعسكرين، موضحا أن أحدا من أعضاء فريقه لم ير يون سوك يول أثناء عملية الدهم.
وقال “لم يكن مرور القوة ممكنا من الناحية الواقعية، إذ كان عدد الأشخاص المتجمعين هناك أكبر بكثير من عدد فريقنا. وبسبب مخاوف أمنية كبيرة، علقت العملية”.
وقرابة الساعة الثامنة صباحا (23,00 ت غ الخميس)، شوهد فريق من محققي المكتب يتقدمهم المدعي العام لي داي-هوان، يدخلون بمؤازرة أمنية مقر الإقامة الرئاسي الواقع في وسط العاصمة من بوابته الحديد الضخمة.
وجرت العملية بينما تجمع حشد من الأنصار أمام المقر ، لمؤازرة يون الملاحق بشبهة “التمرد” بعد فشل محاولته فرض الأحكام العرفية في البلاد قبل شهر.
لكن وكيل الدفاع عن الرئيس المعزول أكد الجمعة لفرانس برس أن المحققين الذين حاولوا توقيف موكله تصرفوا خلافا للقانون، متعهدا باتخاذ إجراءات قانونية ضدهم.
وقال المحامي يون كاب-كيون إن “تنفيذ مذكرة توقيف غير قانونية وباطلة يتعارض في الواقع مع القانون”، مضيفا “سيتم اتخاذ إجراءات قانونية في ما يتعلق بتنفيذ التفويض خلافا للقانون”.
وصرح بعد إعلان المحققين تعليق محاولة توقيف الرئيس “نعرب عن أسفنا العميق إزاء التنفيذ غير القانوني وغير الصالح لأوامر التوقيف والتفتيش”.
ويون لا يزال رسميا رئيسا للجمهورية إذ إن قرار عزله الصادر عن البرلمان لم يصبح نهائيا بعد بانتظار أن تبت فيه المحكمة الدستورية، وفي الانتظار كفت يده وعين البرلمان قائما بأعماله.
وليل الثالث إلى الرابع من دجنبر، أعلن يون (63 عاما) بصورة مفاجئة فرض الأحكام العرفية قبل أن يضطر بعد ست ساعات فقط إلى التراجع عن هذه الخطوة بضغط من البرلمان والشارع.
وتفاقمت الأزمة السياسية في كوريا الجنوبية نهاية الأسبوع الماضي عندما عزل البرلمان أيضا هان داك-سو الذي حل مكان يون وذلك لعدم توقيعه مشاريع قوانين لإجراء تحقيقات بشأن يون.
وسبق لجهاز الأمن الرئاسي الذي يواصل حماية يون بصفته رئيس الدولة، أن منع المحققين من إجراء عمليات تفتيش في مقر الإقامة الرئاسي حيث يتحصن يون منذ أسابيع.
وبرر الأمن الرئاسي منعه المفتشين من دهم مقر إقامة الرئيس بقانون يحمي أسرار الدولة.
لكن رئيس “مكتب التحقيق بفساد كبار المسؤولين” أوه دونغ وون سبق أن حذر من أن أي شخص سيحاول منع توقيف يون سيتعر ض هو نفسه للملاحقة القضائية.
التعليقات مغلقة.