الانتفاضة // ابو شهرزاد
سافر وسترى شعوباً غيرنا وتفهم معنى الإنسانية والحياة .
ستعرف أننا لسنا أحسن شعوب العالم ولا أعرقهم.
وستكتشف أن بلادك صفراء وليست خضراء.
ستعلم أننا عبئ على البشرية وعلى الحضارة.
ستقابل اناس اخرين وشعوبا اخرى وقبائل اخرى وثقافات مغايرة وتقاليد جديدة وعادات لم تالف بها.
ستتعلم اعداد الاكل لوحدك والشاي لوحدك وكي ملابسك لوحدك.
ستقف على حقيقة المال اذا قل او لم يعد يكفي.
ستعل انط صرت رجلا ، ولم تعد تحتاج لامك كي توقظك للاكل او الشرب.
ستكتشف الصداقات الحقيقية بدل المزيفة التي كانت تضحك لك في وجهك وتغتابك في ظهرك.
ستكشتشف تفاهة وغباء بعض الذين كنت قد اتخذتهم اصدقاء وهم في الحقيقة ليسوا الا ثعالب ماكرة تتحين الفرصة لتفتك بك.
ستعلم حقيقة البشر الذين كانوا يحيطون بك قبل ان تسافر وسيخبرك الله انهم كانوا اكبر عدو لك ولمسارك ولشخصيتك.
سيستبدلك الله باناس اخرين وعقليات اخرى واحباب اخرين وبيئة اخرى لا تشم فيها رائحة النفاق والكذب والغورور والخيلاء.
ستنتهي من رؤية الوجوه البشعة والسلوكات الهوجاء والتصورات الرعناء والتصرفات الحمقاء.
ستكتشف أنك تعيش وسط ذهنيات متحجرة و مجتمع يسبح في النفاق و مليئ بالتناقضات و الخرافات و الأساطير الخيالية. ستتأكد أن لا وقت ولا طاقة ولا رغبة للغرب في التآمر علينا، نحن فقط من نتآمر على بعضنا البعض.
ستستغرب لطف سائق التاكسي والشرطي وعامل المطار أو حتى نادل القهوة. نعم هم يسعون لكسب المال بكل جد لكن ليسوا بطامعين في مال أو رشوة ، ذلك فقط دورهم الحقيقي.
ستتبادل الأقداح مع رجل غريب في مطعم أو مقهى وتتبادل الابتسامات مع امرأة حسناء في الشارع دون أن تنظر إليك على أي شكل من الأشكال غير أنك إنسان فقط ولا يهمهم غير ذلك منك.
ستتعلم احترام غيرك لتنال احترامه.
وستخجل لأشياء كنت تقترفها كبديهيات في وطنك.
سوف تشتاق للأهل والأصدقاء والكثير من الأشياء، لكن تتمنى أن لا تعود يوماً.
وإن عدت ، فستكون عائد زائر أو ميت لا محالة.
فلا تلوم من هاجر وطنه، فلو كان وطناً ما تركه.
فعش حياتك على المنهج والمبدا والتصور والفكرة واترك البحر رهوا واترك للبشر اثم ما يظنون فعلى نياتهم يرزقون.
التعليقات مغلقة.