على من تقع مسؤولية الكوارث التي تخلف ضحايا بشرية وخسائر مادية بجماعة حربيل تامنصورت ؟

بقلم محمد السعيد مازغ

الانتفاضة

غرق طفلين في بركة تقع بتراب دوار آيت علي الشطر السادس بتامنصورت ، بمجرد سقوط أمطار في فترة وجيزة لا يتعدى مداها 20 دقيقة ، بقدر ما يدعو إلى الحسرة والقلق يدعو ايضاً إلى الاستغراب ووضع علامات استفهام حول واقع البنية التحتية بتامنصورت كمدينة حديثة تتطلع إلى المستقبل ، ودور المجالس المنتخبة والسلطات المحلية في ما يقع من كوارث إنسانية تخلف ضحايا بشرية وخسارات مادية، علما أن هذه الكوارث تتكرر ، سواء داخل المجال الحضري أو على مستوى الطريق الرابطة بين مراكش وتامنصورت والتي ذهب ضحيتها كثير من اصحاب الدراجات النارية، ونادرا إن لم نقل أبدا ما تؤخذ هذه الحوادث بعين الاعتبار ، وينصب عليها الاهتمام من أجل الحد من الخطر ، والبحث عن الحلول الممكنة  وتجاوز الاختلالات البنيوية ، من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه ، بل وبسابق الإصرار والترصد يتم التباهي ببعض المشاريع التي رأت النور ، والمنجزات المقبلة ، والتغاضي عن العثرات وسوء التدبير وما يرتبط بهدر المال العام ، والملاحظات السديدة التي تطرح خلال الدورات والملتقيات والتقارير ووسائل الإعلام.. ، باعتبارها خارطة طريق آمن وسليم ، وليس مجرد سحابة صيف سرعان ما يعتريها النسيان  وتخفي أثرها الأيام ، وتصبح مجرد ذكرى عابرة لا تستحق الاهتمام ولا الضجة الإعلامية، ولا غضب الساكنة.
يسود الاعتقاد ان جفن اعضاء مجلس حربيل لن يغمض بخبر موت سائق عربة أو دراجة ، أو موت طفلين غرقا ، فالمسؤولية ملقاة على الأمطار التي تهاطلت على المكان بغزارة ، وعلى عاتق المجالس السابقة التي أهدرت المال العام في شراء السيارات والحلويات والبنزين وكل التفاهات ، وأهملت البنية التحتية من شوارع وأزقة ، وإنارة ، ومجال أخضر، وقنوات الصرف الصحى.. وباقي الخدمات الأساسية التي تزيل عن مدينة تامنصورت الطابع القروي وتجعلها في طليعة المدن الحديثة التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة سنة 2004 اي منذ 20 سنة .

إن المسؤولية تتحملها المجالس المنتخبة السابقة  ، ولا يعفى منها المجلس الحالي الذي هو مطالب اليوم وبإلحاح بالتعجيل بالاصلاحات والعمل على تقوية البنية التحتية تجنبا لأخطار مستقبلية لا قدر الله آتية، عملا بالآية الكريمة :

    “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”.

قد لا نطالب بدورنا بفتح تحقيق في مواجهة المجلس الجماعي لحربيل، بسبب مسؤوليته التقصيرية والإهمال وعدم تأهيل البنيات التحتية، كما دعت إلى ذلك الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع المنارة ، ولن نعمد إلى أسلوب التخوين والاتهامات التي تطلق على عواهنها ضد السلطات المحلية والمجالس المنتخبة ، ولكن من واجبنا أن نُدَكٌر  الرئيس ومن يعمل إلى جانبه ، ان انتظارات المواطنين كبيرة  واحتياجاتهم مستعجلة ومطالبهم مشروعة ، وان عليه تدارك ما ضاع من عمر الزمن الفائت، واستغلال ما تبقى من عمر المجلس الحالي فيما يتعلق بالبنية التحتية والنقل الحضري ، وتقريب الادارة من المواطنين ، والتسريع في معالجة الملفات العالقة ، وتشجيع الاستثمار ، والتعجيل بالمشاريع الضرورية كمشروع المستشفى العمومي الذي سيساهم في النهوض بالخارطة الصحية، إضافة ألى الجامعة وملاعب القرب والنقل الحضري ، وباقي المرافق التي تعزز البنية التحتية وتعتبر متنفسا حقيقيا يغني عن التنقل إلى مراكش الحاضرة من أجلها، وبالتالي يكون عامل استقرار وأمن وأمان.

التعليقات مغلقة.