الانتفاضة ــ متابعة
انطلقت اليوم الثلاثاء بالرباط، دورة تكوينية لفائدة قضاة مكونين في مجال الجريمة السيبرانية والدليل الالكتروني، ينظمها المعهد العالي للقضاء، في إطار المشروع المشترك للاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا.
وتهدف إدارة المعهد العالي للقضاء من خلال هذه الدورة التكوينية، التي تندرج في إطار المرحلة الثانية من سلسلة الدورات التكوينية، والتي تستمر إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، إلى خلق فريق من المكونين المتملكين لأساليب التأطير والتكوين الحديثة.
وفي هذا السياق، قال القاضي رئيس قطب التعاون والدراسات والأبحاث والنشر بالمعهد سمير الغالمي، إن مشروع “سيبر سيد” (CyberSud) المدعم من قبل المجلس الأوروبي، يعد من المبادرات والأفكار الخلاقة الرامية إلى تطوير التكوين في مجال الجريمة السيبرانية والدليل الالكتروني، مسجلا أن هذا التكوين سيمكن من نشر وتعميم المعرفة والخبرة القضائية في هذا المجال من خلال الإعداد الجيد للقضاة المكونين وتأهيلهم عبر تكوين المكونين تكوينا منفتحا على المعارف الجديدة والممارسات الجيدة في هذا الميدان.
وأضاف السيد الغالمي، في كلمة افتتاحية، أن هذا التكوين مكمل لتكوينات أخرى سيستفيد منها مستقبلا المشاركون في الدورة، والتي تتعلق بجوانب أخرى قانونية وقضائية وتقنية وحقوقية ذات صلة بالجريمة السيبرانية والدليل الالكتروني.
وتابع أن إدارة المعهد تعتبر أن التكوين في هذا المجال ينبغي أن يكون منهجيا ومستمرا وشاملا لمختلف الأبعاد المرتبطة بالموضوع، مسجلا أن دعم تخصص القضاة في هذا المجال يحتاج إلى تفعيل برامج واضحة الأهداف ومنتجة للأثر، من خلال ضمان تكوين متكامل في مجال الجريمة السيبرانية والدليل الالكتروني.
وأوضح السيد الغالمي أن التكوين يشكل السبيل الأنجع لكسب رهان الجودة على مستوى التدخلات القضائية المختلفة لقضاة النيابة العامة والتحقيق والحكم، مضيفا أن التكوين يعد أداة أساسية لرفع مستوى كفاءة المكونين المشرفين على التكوين القضائي في هذا الميدان.
وأشار إلى أن إدارة المعهد العالي للقضاء واعية بانتظارات وتطلعات القضاة ذات الصلة بالتكوين القضائي وتعمل حاليا على تفعيل توجهات استراتيجية ستساهم في جعل المعهد قاطرة حقيقية لتحقيق ورش إصلاح القضاء لأهدافه التي أرادها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية. من جهتها، قالت رئيسة مكتب مجلس أوروبا بالمغرب كارمن مورتي كوميز، إن عدد الجرائم السيبرانية آخد في التزايد على المستوى العالمي، مذكرة بأن “اتفاقية بودابست” التي تم اعتمادها من طرف لجنة الوزراء بمجلس أوروبا، أفضت إلى توحيد السياسة الجنائية للدول الأعضاء في مجال التصدي للجريمة السيبرانية وإرساء قواعد إجرائية للتعاون الدولي تتميز بالسرعة والفعالية والدقة والمرونة.
وأبرزت أن التكوين في مجال الجريمة السيبرانية سيساهم في تقوية قدرات وكفاءات القضاة في هذا الميدان، مشيدة بالمجهودات القيمة والتعاون المثمر بين مجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي وإدارة المعهد العالي للقضاء سواء في إطار مشروع “سيبر سيد” أو غيره من المشاريع الأخرى. من جانبه، أكد ممثل الاتحاد الأوروبي، أنطونيو جيسوس كسادو أورتيغا، أن موضوع مكافحة الجريمة السيبرانية يحظى بأهمية كبيرة على المستوى الدولي، ويشكل التعاون بين المعهد العالي للقضاء ومجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي ركيزة للمساهمة في تقدم تخصص عالي الدقة.
ولم تفت السيد أورتيغا الإشادة بانخراط المغرب في البروتوكول الإضافي الأول ل”اتفاقية بودابست” بشأن تجريم الأفعال ذات الطبيعة العنصرية وكراهية الأجانب التي ترتكب باستعمال الأنظمة الالكترونية وفي البروتوكول الإضافي الثاني.
يذكر أن المغرب، البلد العضو في “اتفاقية بودابست”، انخرط في البروتوكول الإضافي الأول ل”اتفاقية بودابست” بشأن تجريم الأفعال ذات الطبيعة العنصرية وكراهية الأجانب التي ترتكب باستعمال الأنظمة الالكترونية والذي صادقت عليه المملكة بتاريخ 29 يونيو 2018، ودخل حيز التطبيق بتاريخ فاتح أكتوبر من نفس السنة، كما صادقت بتاريخ 12 ماي 2022 بستراسبورغ على البروتوكول الإضافي الثاني لتكون بذلك أول بلد عربي وإفريقي يعزز ترسانته القانونية بالتوقيع على هذا البروتوكول.
التعليقات مغلقة.