الانضباط السياسي لعاهل المغرب.. دروس وعبر

الانتفاضة // محمد المتوكل

شكل خطاب جلالة الملك الاخير نبراسا وخطة عمل لكل الفرقاء السياسيين والمجتمعيين والاقتصاديين من اجل تنزيل المشروع الملكي الذي يدعو الى الانتقال من ردة الفعل الى الفعل.

ولهذا الغرض فان الانضباط السياسي للعاهل المغربي يجب أن يدرس إختلفت أو إتفقت مع الواقع السياسي والاجتماعي الداخلي ومع بعض الملفات الحساسة أيضا بالمغرب، لكن التعامل السياسي للملك كان فارقا مهما داخليا في حكمه وعلى مستوى علاقاته الخارجية وقرارات المغرب السيادية.

رؤيته الاستراتيجية مع زخم الربيع العربي في بداياته والاندفاع الشبابي بالشارع كان له الاثر الكبير لتغيير بوصلته خصوصا مع الدعوة الملكية السريعة لتشكيل هيئة لتعديل الدستور وامتصاص حماس الشباب سياسيا والجلوس معهم والحث على المقاربة الامنية السلسة الضامنة لأمن الجميع بالشارع رغم البدايات المتعثرة، إثر حراك فبراير ترجمته الدولة المغربية في ملفات عديدة بايجاب من بينها موضوع معتقلي السلفية الجهادية.

رفض الملك إملاءات الخارج على سير الانتخابات البرلمانية وحمى مخرجات الصناديق ودافع عن “إخوان المغرب” واختيارات الشعب خصوصا بعد الهجمة المرتدة التي تعرض لها الاسلاميون بالوطن العربي.

ورغم الجفاء وبرود العلاقة مع ابوظبي لذات الملف في فترات متقطعة إلا ان الملك حمى السياسة الداخلية من الرياح الخارجية واعتبرها خطا أحمر.

لازال يتعامل بحكمة وروية مع جماعة العدل والاحسان، وتقديمهم للوثيقة السياسية دليل أنهم باتوا مؤمنين بالملكية كدرع حام للمغاربة وبالانخراط تدريجيا في الحياة السياسية المغربية مستقبلا قد يغير الخريطة السياسية ويدفع بها بقوة لرؤى أخرى أكثر تخليقا.

رفض التدخل في مسألة حصار قطر ونأى بالمغرب بعيدا عن التجاذبات الخليجية يقينا منه أن الصلح القادم و اثر العيب سيبقى للمنخرطين اصطفافا من خارج الخليح مع أطراف الأزمة.

إنسحب عسكريا من عاصفة الحزم او مايسمى التحالف العربي ضد الحوثيين عندما زاغت الاهداف عن مكانها وتغيرت قواعد الاشتباك.

وحتى حينما سلم الحوثيون جثة الطيار المغربي ياسين البحثي الذي سقطت طائرته باليمن، كانت بمثابة حسن نية من اليمنيين تجاه المغرب وسياساته ومبعوثه الاممي جمال بن عمر.

لم ينبس يوما بكلمة سوء ضد الجزائر في جميع خطاباته، و لم يساهم بالتضييق على الجالية الجزائرية، بل خلال فترات الشحن بين الجارين. ومن سعى وراءها عبثا، بقي الملك يحث على التعامل بحسن الجوار وتجنب النعرات، وتشبت باليد الممدودة وتخليق المشهد ما أمكن بعيدا عن تبعات السياسة ومشكل الصحراء.

في فترته، عرفت ملفات معقدة طريقها للحل خصوصا في الشق الحقوقي، والانفراجات التي شهدتها ملفات المعتقلين صحافيين كانوا أو سياسيين او مؤثرين.

العفو الملكي كان نقطة ايجابية في منحى طي ملفات الاعتقالات على الرأي.

بقي باب الملك مفتوحا مع كل النقاشات المجتمعية والاختلافات التي تدور فيها على جميع الاصعدة السياسية، الاجتماعية، الحقوقية والدينيةةمن خلال سلسلة تغييرات طالت وستطال القوانين الوضعية وغيرها.

حتى ملف التطبيع الذي طاله النقد اللاذع كما الرفض وكان بمثابة خطوة غير مقنعة للمغاربة.

لكن لم تكن ردة الفعل سيئة او قمعية سواء مع المتظاهرين ضده أو ضد العدوان الصهيوني على غزة.

ويعتبر المغرب خلف اليمن بأكثر من 5000 مظاهرة الاكثر تظاهرا عالميا ضد العدوان والتطبيع دون أن يطاله قمع أمني أو ملاحقات مجحفة لنشطاءه.

بقي ان نشير الى ان الخطاب الملكي الاخير اعطى رسائل عدة واشارات قوية مفادها العمل على الانتقال بالمغرب نحو الريادة على جميع المستويات والاصعدة.

التعليقات مغلقة.