الانتفاضة
طقوس تختلط فيها الشعوذة بِالْبِدَعِ والشِّرْكِيات، والسياحة بالتجارة وما يَجْنيه المنتسبون إلى الولي الصالح من صندوق الضريح والعطايا، فضلا عن الرواج التجاري المرتبط بالمواسم وليالي” الجَدْبَة ” .. مواسم تجد من يُزَكّيها ويُشَرْعِنُها بِدَعوى العلاج الروحاني وقدرة مقدم الزاوية على استحضار الأرواح الخفِيَّة وتطويعها لخدمة المُريد .. انها تقليد سنوي وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم ، فأبوا الا أن يحافظوا على تلك الطقوس ، ويحرصوا على تنظيمها في موعدها كما هو الحال بالنسبة لموسم علي بن حمدوش الذي انعقد بعد ذكرى مولد سيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام بأسبوع واحد اي في الفترة ما بين 17 و 18 ربيع الأول من السنة الهجرية.
وطبيعي أن يجد ضريح الولي علي بن حمدوش الواقع بضواحي مدينة مكناس إقبالًا كبيرًا من طرف المريدين ، وأغلبهم من مثليي الجنس الذين يحجون إليه من كل ربوع المغرب ، بل ويُشَدُّ الرحالَ إليه من كل دول الغرب. ولا يستبعد أن يتلقى الدعم والتأييد من تلك الدول الأجنبية التي شرعنت المثلية وجعلتها ضمن أولى أولوياتها، ومحط دعم مادي وحصانة قانونية تفوق ما خَوَّلَه القانون للأشخاص الأسوياء. إذا اختلف الأطباء في تخصصاتهم ، هذا طبيب القلب. وذاك طبيب متخصص في أمراض الجهاز الهضمي ، وثالث في الأمراض النفسية ، وآخر في المسالك البولية وهكذا دواليك ، فإن عددا من الأضرحة في المغرب تختص بدورها في خاصيات معينة منها تزويج العانس وتفريق الأزواج ، وعلاج العقم، وإبطال السحر ، ويعتبر ضريح علي بن حمدوش، في المعتقد دائمًا ، الفضاء المناسب الذي تحل فيه البركة على المثليين ، ومناسبة غالية للتعرف على بعضهم البعض من أجل الزواج المثلي ، أو العلاقات الإباحية وما ارتبط بها من مجون، إضافة إلى سعيهم الحثيث إلى تشكيل حلف يجمع مثليي العالم لفرض أنفسهم على المجتمعات وحتى المحافظة منها ، والمطالبة بتوفير الامتيازات وتحقيق المكاسب ، ويعود اختيار موسم علي بن حمدوش دون غيره إلى أسطورة قديمة تروي أن سيدة تدعى للا عيشة كانت تقطن بأحد الكهوف في تلك القرية النائية ، تعرضت لاعتداء جنسي وحشي من طرف عناصر من الجيش الفرنسي أيام الاستعمار ، فقررت الانتقام لنفسها ، وبقدرة قادر تحولت الى رجل بِلِحْيَة و أعضاء تناسلية ذكورية. الأسطورة لم تتوقف في حدود التحول الجيني من أنوثة إلى ذكورة ، أو العكس ، بل زادت على ذلك التوابل والبهارات ، فاخبرتنا ان للاعيشة هي في الأصل جِنِّية بل هي أميرة جنيات الأرض السفلية ، هي سيدة المستنقعات والوديان ، تُقْصَدُ عند شجرة الكَرْمَة حيث تسهر على قضاء الحاجات والاستماع للآهات والشكاوي والطلبِيات ، وفي الحفرة المجاورة تتم الطهارة من النحس والعكوسات ، ويختلط المقدس بالمدنس تحت إيقاع الدفوف والطبول والمزامير والترانيم ورائحة البخور. ومن تم يتضح أن التقديس تجاوز الأولياء إلى معتقدات خرافية وسحرية، تقدس خلالها الأشجار والكهوف وبعض الآبار والوديان، وبذلك يلاحظ أن ما هو ديني (روحي) يمتزج بما هو دنيوي ( مادي) الأول يتجلى في التبرك بفضائل الولي والثاني بالبركة التي تتحقق بالولاء. إن الأضرحة والمواسيم اصبحت اليوم تلعب العديد من الأدوار ، واستمرار تواجدها والإقبال عليها يعبر عن عقلية خرافية تعتبرها ملاذا للشفاء من الأمراض المستعصية على الطب ، وببركة الولي وقدرته على فك السحر ، وجلب الحبيب ، وطرد النحس والكساد..وهذه المعتقدات ليست وليدة اليوم بل هي متجذرة في التاريخ البشري، وما زالت موجودة إلى اليوم، متكيفة مع الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية. كما يشير الواقع المعيش لذلك.
التعليقات مغلقة.