أكاديمي: فشل النخبة وشعبوية المجالس يعيقان التنمية والديمقراطية بالمغرب

‘‘تسعون في المئة من السياسيين يعطون للعشرة الباقية منهم السمعة السيئة’’ كانت تلك مقولة سابقة لوزير الخارجية الأمريكي السابق، هنري كسنجر، هذه المقولة باتت تلخص واقع الأحزاب السياسية بالمغرب، وتعيد إلى الواجهة مسألة تأثير التلاسنات والمشاحنات الكلامية داخل المجالس الترابية والمؤسسات الدستورية، على مسار التنمية بالبلاد.

المشاحنات الكلامية هاته أضحت تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحتل ساحة الجدل بغض النظر عن خدمته مصالح المواطنين، مبررة في كثير  من الأحيان مواقف مواطنين مغاربة يلجأون إلى العزوف السياسي للابتعاد عن “أوحال السياسة”.

نخب غير مؤهلة

وحول أسباب تدني سلوك المنتخب السياسي، عزى صالح أزحاف، أستاذ القانون الدستوري، بجامعة محمد الأول بوجدة، ذلك إلى واقع النخبة السياسية، ومسؤولية الأحزاب في انتخاب وتزكية نخب غير مؤهلة.

وأوضح ضمن تصريح لجريدة “مدار 21” الإلكترونية، أن مستوى المنتخب السياسي تدنى قانونيا و سياسيا وأخلاقيا في تدبير الشأن العام الترابي.

وحمل أستاذ القانون العام، في هذا الصدد المسؤولية للأحزاب السياسية ذاتها، إلى جانب المواطنين الذين لهم أيضا دور مهم في إفراز نخب غير مؤهلة حسبه، عن طريق صناديق الاقتراع.

وتعليقا على الخطابات الشعبوية التي أضحت تغوص بها المجالس الترابية، أكد الأكاديمي، ”أننا نعيش زمن الحوارات بعيدا عن المؤسسات الدستورية والقانونية التي تهتم بالتنمية وشؤون المواطنين”.

وأردف في حديث مع الجريدة، أن الجماعات الترابية تستلزم حضور خطابات تنموية ومسؤولة، ذات بعد استراتيجي، وليس تلك الخطابات التي باتت تعصف بالمسؤولين داخل الجماعات بغض النظر عن توسيع دائرة اختصاصاتهم وصلاحياتهم الجديدة.

وأصبح الرهان حسب الدكتور في القانون الدستوري، ينبني على الخطابات الاستراتيجية. ويلاحظ تنامي هذه السلوكات السياسية الرديئة حسب وصف المتحدث ذاته، لتصل إلى البرلمان والمؤسسات الدستورية الأخرى، معتبرا أن هاته الأخيرة تتنافى والمبادئ الأخلاقية.

وشدد أنه ”منذ تاريخ طويل ونحن نلمس وجود هذه المشاحنات والتلاسنات بالبرلمان والموضوع ليس حديث اليوم أو أمس”، موضحا أن هذه سلوكات لا تنم عن النخبة البرلمانية المؤهلة لتدبير الشأن الوطني أو مراقبة العمل الحكومي أو حتى لتقييم السياسات القانونية.

أزمة الديموقراطية التمثيلية

كشف الأكاديمي بجامعة محمد الأول بوجدة، أن التلاسنات التي باتت تنتشر بالمجالس لا تعكس سوى أزمة الديموقراطية التمثيلية بالمغرب، أو أزمة النخبة البرلمانية الأصح قولا، مؤكدا أن السلوك البرلماني لا يحتاج لمدونة فقط، لكونه امتد إلى أزمة السلوك الانتخابي السياسي، التي يتحمل فيها بشكل كبير الحزب السياسي في المغرب مسؤولية هذه السلوكات.

وعن تسبب المشاحنات في هدر الزمن السياسي وعرقلة مسار التنمية” يضيف أستاذ القانون الدستوري، أن عدم النضج السياسي الذي يعاني منه المنتخبون يتسبب في هدر الزمن التشريعي والتنموي بالخصوص، كما يمس بمبدأ استمرارية المؤسسات.

ثقافة حزبية مؤهلة

وركز أزخاف في حديثه مع الجريدة، على الأمور التي يفترض أن يمتلكها الفاعل الحزبي، أولها الثقافة الحزبية المؤهلة، بالإضافة إلى التغيير الشامل للنصوص القانونية المتعلقة بالأحزاب السياسية.

ووجد أزخاف ضرورة “وضوح الإرادة الحقيقية للأحزاب السياسية” حلا من ضمن الحلول الممكنة لتحسين وتكوين الفاعل الحزبي، وءلك من أجل المساهمة في تجويد مسار التنمية.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن المغرب يعيش في زمن كرونولوجي تطغى عليه التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى وجود بعض النخب الحقيقية، ولا مجال حسب صالح أزخاف لتزكية نخب لاعلاة لها بالوظائف التقنية والاحتصاصات التي أصبحت تحظى بها المؤسسات التمثيلية بالمغرب.

وخلص إلى ضرورة الانتقال للإصلاحات القانونية الجذرية، بالإضافة إلى الإرادة السياسية للأحزاب لتحمل واقع السلوكات التي تفرزهال والتي لا تنسجم وواقع المؤسسات الترابية والوطنية داخل المغرب.

 

التعليقات مغلقة.