نظرات ونظرات لعلها تفتح أذانا صما وقلوبا غلفا وعيونا عميا

الانتفاضة // محمد المتوكل

نظرة، فابتسامة، فسلام، فكلام، فموعد، فلقاء، فرسالة فصورة، فحديث، فمصافحة، فخلوة، فجريمة، فكارثة، فعذاب اليم في الدنيا والاخرة، علما ان النظرة سهم مسموم و أثرها مستمر، وإن غاب المنظور إليه تشغل فكرا، فتورث هما وتبذر شهوة فتنبت هوى.

كما ان أشباه يوسف قلو، ولم تبق الا الذئاب البشرية التي ترى في المراة مشروعا جنسيا لا اقل ولا اكثر، وعدوات الحور العين اطللن من شاشات التلفاز وصفحات الجرائد والمجلات، والشوارع والمنصات التوصلية والازقة والدروب، ومن الحانات والعلب الليلية والحدائق والمتزهات، وفي المقاهي و “السناكات” والمحلات التجارية، وفي الاسواق وفي اماكن العمل وفي الخلوات وفي الفلوات، وأخوات امرأة العزيز عجت بهن الطرقات، والشوارع والازقة والدروب، وبائعات الهوى يملؤون الزمان والمكان ومن كل شكل وصنف ولون وانت و (شطارتك)؟؟؟.

كما لا ننسى أن المرآة أقوى أسلحة الشيطان، وافتكها، وما ترك النبي صلوات ربي وسلامه عليه فتنة اضر على الرجال من النساء، دون ان ننسى أن الشهوات استعرت والعورات انكشفت، وتجارة الجسد راجت، والحرام أطل برأسه، والحياء صار سلعة نادرة، وعاد نساؤنا عوض ان يكن حرثا لازواجهن في الحلال اصبحن حرثا لخلانهن في الحرام، للاسف الشديد، دون ان ننسى أن هيبة الله في القلوب قلت، والجرأة على محارمه زادت، بل وتجرات بعض النسوة ممن خلا قلبهن من مراقبة الله تعالى او معرفته، اضافة الى جهلهن به سبحانه وتعالى على محارم الله نهارا جهارا، و أن الرجال والنساء و الشباب والكهول والشيوخ والعجائز، أصبحوا اكثر اقبالا على المتعة الجنسية الحسية والمعنوية، وفي غفلة عن الدين والعادات والتقاليد والاخلاق بل وارتموا في احضان الفساد والافساد عيانا بيانا.

جدير بالذكر أن النظرة تولد الخطرة، والخطرة تولد الفكرة، والفكرة تولد الشهوة، والشهوة تولد الإرادة، والإرادة تولد العزيمة، والعزيمة تولد التطبيق والتنزيل و الاجراة، لا يميز المتورطون في لهيبها بين الحلال والحرام، و أن أول الحريق الشرر، وأول العشق النظر، وبعد النظر يبدا مسلسل العشق والغرام وتبادل المصافحات و الرسائل والهدايا والصور والصوتيات والمكالمات والزيارات واللقاءات والمواعدات والضيافات والخلوات وغيرها مما يحول المجتمع الى شبه حظيرة يرتفع فيها سعار الجنس، ويلتهب فيها لهيب الخنا والخدنية وتختلط فيه الانساب ويعلو فيه صوت الشيطان الرجيم لاسف الشديد.

قال الشاعر:

كل الحوادث مبدأها من النظر…ومعظم النار من مستصغر الشرر.
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها…كمبلغ السهم بلا قوس ولا وتر.
والعبد مادام ذا طرف يقلبه…في عين الغيد موقوف على الخطر.
يسر مقلته ما ضر مهجته…لا مرحبا بسرور عاد بالضرر.

بقي ان نشير الى ان الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالغض من الأبصار، وعدم اطلاقها على عواهنها، لأن صاحب الصنعة أدرى بصنعته، ومن ذا الذي لبى نداه فما سعد؟ ومن ذا الذي اناخ ببابه فما فاز؟ و من ذا الذي أجاب داعيه فما رضى؟ ومن ذا الذي ذل له فما عز؟ من ذا الذي تاجر معه فما ربح؟ قال تعالى:{قُل للمُؤمِنِين يغُضُوا من أبصارِهِم ويحفظُوا فُرُوجهُم ذلك أزكى لهُم إن الله خبيرٌ بما يصنعون}.

فتأملوا معي هذه الآية فمع قصرها إلا أن فيها ثلاث معان عزيزة، وتطلب بماء المزن، وتشد اليها الرحال.
فيها  تأديب: في قوله تعالى:{ {قُل للمُؤمِنِين يغُضُوا من أبصارِهِم }.
وفيها تنبيه: في قوله تعالى:{ ذلك أزكى لهُم }.
وفيها تهديد: في قوله تعالى:{ إن الله خبيرٌ بما يصنعون}.

نسال الله تعالى ان يمن على رجالنا ونسائنا وشبابنا وشيوخنا وكهولنا وعجزتنا بالهداية والسداد وحسن الختام، وان يعلموا ان كل متاجر في هذا المسمى (جنسا) كيفما كانت صفاته والوانه وانواعه واشكاله وطرقه ومن يمارسه وعلى من يمارس، انما يتاجر مع ابليس اللعين وحتما لن يفلح لا في الدنيا ولا في الاخرة.

التعليقات مغلقة.