الانتفاضة // محمد المتوكل
تعتبر الثقافة مراة المجتمع، والمجتمع الذي لا تحتويه لثقافة والعلم والمعرفة فهو مجتمع ميت لا محالة، كما ان الثقافة سلسبيل الذين يبحثون عن ارواء عطشهم من نخب العلم الصحيح والمعرفة البانية، والذي من شانه ان يبوا الانسان مكانة سامية وشامة عالية ومرتبة راقية بين الامم.
والمتامل في واقع الثقافة في بلداننا العربية والمغرب خاصة ليصدم من هول الشساعة التي توجد بين هؤلاء جميعا وبين الثقافة، وحتى ان كانت هناك من علاقة فهي علاقة لا تكاد تتجاوز فك بعض الحروف الابجدية، ومعرفة ارقام الهاتف والحافلة ورقم الكرسي في مقهى من المقاهي، اما ما سوى ذلك فان للبيت رب يحميه، شعب لا تكاد تجمعه بالثقافة الا الخير والاحسان، ويعرف في الكرة والطبخ والموضة والاغاني والتفاهات والفنانين والبرامج الرديئة والمسلسلات المائعة، طبعا الامر ليس للتعميم ولكن يبدو من خلال الاستقراء والواقع المعاش ان الامة في واد والثقافة في واد اخر الا ما رحم ربك وقليل ماهم، مما اخرج لنا اجيالا لا هي تعلم ما لها وما عليها ولا هي مستعدة لتعرف ما لها وما عليها ولا هي تفكر اصلا في معرفة ما لها وما عليها، وتبقى كل اهتمامتها هي الاكل والشرب فقط وفقط حتى اصبحت حياتنا شبيهة بحياة الانعام للاسف الشديد بل نحن اضل.
سنقف اليوم مع فطحل من فطاحلة الثقافة والادب والفلسفة، والذي اثرى الساحة المغربية بكتب قيمة وبحوث رائعة زينت الخزانة المغربية وساهمت قدر المستطاع من تقريب الثقافة الى المغاربة على الرغم من البون الشاسع بينهم وبين ذلك.
فقد كان ميلاده سنة 1942م بالعاصمة الاقتصادية للمغرب الدار البيضاء، تابع دراسته بكل من جامعة محمد الخامس/كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط وجامعة السوربون بباريس، فحصل سنة 1967م على الإجازة في الفلسفة وفي نفس السنة التحق محمد سبيلا باتحاد كتاب المغرب، وفي سنة 1974م حصل على دبلوم الدراسات العليا، ونال دكتوراه الدولة سنة 1992م بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.
نشر محمد سبيلا العديد من الدراسات الفلسفية والأبحاث في مجموعة من الصحف والمجلات العربية والغربية ك”الاتحاد الاشتراكي”، أقلام، آفاق الوحدة، الفكر العربي المعاصر، المستقبل العربي، المناظرة كما أنه ساهم في تحرير مجلة “المشروع”. وهو مدير لمجلة مدارات فلسفية من العدد1 إلى العدد18. التحق محمد سبيلا باتحاد كتاب المغرب سنة 1967.
يتوزع إنتاجه بين البحث الفكري والفلسفي والترجمة.
المؤلفات:
مدارات الحداثة، 1987م، عكاظ، الرباط.
سلسلة كراسات فلسفية، توبقال، الرباط، 1991.
الإيديولوجيا: نحو نظرة تكاملية.المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1992.
الأصولية والحداثة، 1998م.
المغرب في مواجهة الحداثـة، منشورات الزمن، الرباط، 1999.
الحداثة وما بعد الحداثة، 2000م.
للسياسة بالسياسة، 2000م.
أمشاج، 2000م.
دفاعاً عن العقل والحداثة، 2002م.
زمن العولمة في ما وراء الوهم، 2005م.
حوارات في الثقافة والسياسة، 2006م.
في الشرط الفلسفي المعاصر، 2007م.
مخاضات الحداثة، 2007م.
الأسس الفكرية لثقافة حقوق الإنسان. 2010م
في تحولات المجتمع المغربي، 2011م.
الشرط الحداثي ، 2020م. دار خطوط وظلال. الأردن
الترجمات عدل
وفي جانب آخر كان له عدد من الترجمات لكتب غربية منها:
الفلسفة بين العلم والإيديولوجيا، ألتوسير، ترجمة م.سبيلا، منشورات مجلة أقلام، الرباط، 1974. كانت أولى ترجماته سنة 1974م.
التقنية-الحقيقة-الوجود لمارتن هايدجر سنة 1984م.
التحليل النفسي لبول، بول لوران أسون، ترجمة م. سبيلا، دار الأمان، الرباط، 1985.
نظام الخطاب’، ميشيل فوكو، ترجمة م. سبيلا دار التنوير، بيروت، 1986.
تساؤلات الفكر المعاصر، مجموعة من الكتاب، ترجمة م. سبيلا، دار الأمان، الرباط، 1987.
حوارات الفكر المعاصر، مجموعة من الكتاب، ترجمة م. سبيلا، سوبيادر، الرباط، 1989.
التحليل النفسي لكاترين كليمان 2000.
الفلسفة الحديثة من خلال النصوص، ترجمة واختيار محمد سبيلا وعبد السلام بنعبد العالي، دار الأمان، الرباط، 1990.
بقي ان نشير الى اننا في الحاجة الى العودة الى محاضن العلم والمعرفة، والا يقتصر دورنا على محاكاة الغرب الكافر في الاكل والشرب واللباس حتى اذا دخلوا جحر ضب دخلناه معهم للاسف الشديد.
التعليقات مغلقة.