الانتفاضة // أسامة السعودي
علمتنا الحياة أن أملها ينتصر على ألمها، و نهارها على ليلها، و قوتها على ضعفها، لأن الحياة عبارة عن مدرسة مجانية تمنح الشواهد لناجحين و تسقط الفاشلين، قد ترسب في اختبار الحياة مرات عديدة ولكن كن متيقينا أن الحظ قد يتسم لك و تعطيني بالحياة فرصة ثانية للعيش، لان بعد كل حزن و صمود و ضياء يأتي الفرج و الاطمئنان و السعادة.
يولد الانسان طفلا صغيرا لا يفقه شيئا في الحياة، يوجد ذلك شبل في حضن أمه، لا مشاكل و لا هموم يلهو و يلعب و يستمتع بالحياة مع اصدقائه و عائلته حتى يبلغ أشده، هنا يتغير الانسان و يصبح لديه هم كبير و بفكر في مستقبله و الحصول على الشواهد، و الولوج إلى سوق الشغل، و الاستقرار في بيت رفقة أمه و زوجته و اولاده، أضن هذه هي الخطة التي رسمها و يحلم بها الشباب، ولكن بين هذا و ذاك، بين الحلم و الواقع تتغير جميع ظروف و دروب الحياة، هناك من يتسم له الحظ و تضحك في وجه الحياة، و هناك من يعيش الشقاء و العناء و الاحزان، و يعيش على بسيس من الأمل من أجل الخلاص و النجاة من بحر الاحزان و الأوجاع، و تسلق حبل الحياة.
الدنيا خليط متجانس بين الألم و الأمل، بين الحزن و الفرح، بين المحن، و المنح، بين الخير و الشر، بين بكاء و فرح، قد تبكي أعوامت و تضحك أياما، و قد تكون من أسعد الناس، ولكن بين الفينة و الاخرى تصبح أتعسهم، و قد يكون العكس، تكون من أتعس الناس و في رمشة العين تصبح أسعدهم، هذه هي الحياة و هذه هي سنتها و لله في خلقه شؤون.
الحياة مليئة بالمفاجئات و الأسرار، كمان ان الحياة عبارة عن امتحان، يمتحن فيها الله عزو جل عباده و يختبر صبرهم و قدرتهم على تحمل المعاناة و الشقاء، و يأتي الفرج لا محال، مصداقا لقوله تعالى:” فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا”.
القوة و الصبر و الرجوع الى طريق المستقيم و الصلاة و التقرب الى الله تنسيك في محن و شدائد الحياة، و تعطيك القوة على الصبر و التحمل، و أن فرج الله تعالى قريب، و الله عزو جل قال في منزل تحكيمه:”يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم”.
الخاسر في هذه الدنيا هو من يستسلم للحياة، بل واجهها بألمها و صعابها، و لا تستسلم و لا تهن و لا تتراجع، و استعن بالله سبحانه و تعالى، الطريق أمامك طويل لا تكون مفرشة بالورود فقط هناك العديد من العراقيل التي تجعلك تفقد لذة الحياة و تجعلك محبط و غير قادر على الاستمرار في الحياة، و قد تتولد لك أفكار سلبية تجعلك منهك بنيا و عقليا و جسديا، الحياة ليست سهلة كما كنا نتوقع، فهي عبارة عن محطات من الألم و الحزن و الاحباط، فلا تستسلم لأول هزة و لا تتألم من أبسط ضربة لكمتك بها الحياة، فأمامك أسلاك من الأشواك، اذا أردت تسلق جبل النجاح، فاصبر المحن و الشدائد و الاحزان لان طريق النجاح صعب الوصول إليه إلا بمشقة الانفس.
كن قويا في أهدافك و لا تتنازل عنها مهما اسودت في وجهك الحياة، فهي حياتك و مستقبلك كافح من اجلها من أجل الوصول الى القمة و تحقيق اهدافك في هذه الحياة، لانك حتما ستصل، ستصل الى ما رسمته في ذاكرتك، اعمل و استعن بالله تعالى و لا يعجزك شئيا لانك قادر على تحقيق ما ترغب في تحقيقه في هذه الحياة.

التعليقات مغلقة.