الهبت اغنية مائعة تحت عنوان “شر زيدي كبي أتاي” غناها مراهقان استعملا فيها كل المصطلحات الجنسية والتي لا تستقيم ان تقال في الاماكن العامة، لكن اجتهاد وعبقرية هؤلاء المراهقين الذين ينتمون الى مغرب القرن 21 لم يجدوا غضاضة في نشر وايذاع اغنية تمتح من القواميس “الطواليطية” اكثر مما هي اغنية ملتزمة وفيها كلام جيد ولا يخدش بالحياء العام.
هي اغنية جنسية بامتياز غناها شابين يظهر من طريقة لباسهما وتسريحة شعرهما انهما اما كانوا “مشدودين”، واما مختلين عقليين ووجب على المجتمع ان يعمل كل ما في وسعه من اجل اعادة التربية لهذين المارقين، الذين اشبعوا في بنات حواء سبا وشتما وقذفا وتعييرا تنقيصا واهانة وقذفا وتشهيرا، ولكن لم ينتقدهم احد، بل اينما مررت الا وتسمع المراهقين والمؤدلجين والمارقين والمنافقين والديوتيين بل وحتى الملتزمين بين قوسين، اخذوا في سماع هذا الهراء والخواء دون معرفة تبعات هذه الاغنية التي يمكن ان نسميها اي شيء الا ان تكون اغنية للاسف الشديد.
لم ينكر احد على صاحبي هذه الافة والعاهة المستديمة، بل لقد ابانت الاغنية ان المجتمع المغربي ولله الحمد يضم بين ظهرانيه ملايين المنافقين وملايين المنبطحين وملايين المؤدلجين وملايين الذين يدعون الطهرانية والتقية وهم في الاساس اعوان ابليس لكن في صفة ملائكة للاسف الشديد.
اينما وليت وجهك الا ويصدمك عدد المستمعين لهذه الخزعبلات التي التقطت كل متلاشيات الكلام، واضافة شيء من التوابل الموسيقية العفنة، واطلاق ذاك الهراء للشعب بكل اطيافه ليستمع اليه هنيئا مريئا، دون ان يكلف نفسه احد بان هذه الاغنية انما هي قنبلة موقوتة قد تاتي على الاخضر واليابس، خاصة وانها تضم كلاما نابيا ومصطلحات (خاااااانزة) (خنووووووزة) من يستمع اليها، بل ولو كنا في دولة الحق والقانون لما استطاع هؤلاء الاوباش اصدار هذه الاغنية وهم يتبجحون بمجموعة غنائية (عبيدات الرمى) كانت هي الاخرى توثث المشهد المخزي لعالم الفن العفن والذي ولجه كل من هب ودب كما هو الشان بالنسبة للاعلام الذي انتحل صفته كل من لا يحسن تاليف جملة مفيدة، او كتابة سطر واحد بدون اخطاء املائية، فضلا على استعانتهم ب (الجبهة و السنطيحة) زائد سنوات التجربة المفترى عليها، دون ان ننسى ان اغلب من يمتهن مهنة صاحبة الجلالة مدعون ومنتحلون للصفة وبدون بطائق مهنية، وبدون ديبلومات، وبدون شواهد وحتى ان توفروا على الديبلومات والشواهد والبطائق المهنية فهي ديبلومات مزورة وشواهد مدرحة، وبطائق مهنية اخذت ب (الرغيب و المزاوكة) واشياء اخرى، للاسف الشديد.
لقد وصلت الاغنية (الشوهة) الى ازيد من 6 ملايين مشاهدة، وانا هنا اتساءل من اعطى لهذه الاغنية (الشوهة) كل هذا الرقم؟ ومن شاهد هذه الاغنية؟ طبعا انهم ابناؤنا وبناتنا المنعتقين من عقال التربية والاخلاق الحميدة، هم من شاهدوا هذه الاغنية، وهم من رفعوها الى هذا القدر، وهذا ان دل على شيء انما يدل على ان شريحة مهمة من المجتمع المغربي لازالت تفكر بمنطق الكلام الفاحش، والغناء الباسل والثقافة الحامضة، والفن العفن، وهو ما ساهم في انهيار منظومة الاخلاق، واندحار القيم وتداعي المثل العليا، واصبح هاجس الشباب المغربي هو البحث على المال باي طريقة كانت لا يهمه في ذلك اكانت من حلال او حرام، ولا يعنيه من هذه الدنيا الا ان يكون مشهورا ولو على حساب الدين واليوم الاخر.
جدير بالذكر ان الاغنية التي حذفتها اليوتيوب بعد التبليع عنها من قبل البقية الباقية من مسلمي ومصلحي هذه الامة، تشكل عنوانا اخرا على المستوى المتدني لمنظومة الاخلاق والقيم، والتي وصلت الى الحضيض، وذلك ما ينبغي ان ينتبه اليه القائمون على الشان التربوي والتعليمي والديني لهذه البلاد التي يراد لها ان تتعلمن في كل الميادين والمجالات، وهي في الاصل مسلمة ابا عن جد ومنذ ما يزيد عن 12 قرن من الزمن، على الرغم من بعض التحفظات في هذا المجال.
التعليقات مغلقة.