تعيش المملكة المغربية منذ ايام على وقع التعديل الذي امر به جلالة الملك محمد السادس بخصوص مدونة الاسرة والتي عمرت لازيد من عشر سنوات، حيث ظهرت بها مجموعة من العيوب عند الاجراة والتنزيل، مما جعل من امر اعادة تحيينها وفق الضوابط الشرعية والقانونية امرا لا بد منه.
وفي هذا الاطار ظهرت مجموعة من التيارات التي ترى ان تعديل مدنة الاسرة يجب ان يكون وفق الشريعة الاسلامية والقوانين التي لا تتعارض مع روح الشريعة، وتلك التي ترى ان التعديل يجب ان يكون وفق القوانين الدولية والتي لا تحتكم الى الشرائع والقوانين الالهية، وهو ماخلق نقاشا مستفيضا ادلى فيه كل بدلوه وصل احيانا الى حد الصراع.
وعليه فقد قالت عزيزة البقالي، عضو بالمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، إن المجلس الوطني لحقوق الإنسان صادق ومرر “مذكرة” حول مدونة الأسرة بشكل سريع دون “المناقشة” و”الإغناء” قبل رفعها إلى اللجنة المكلفة من طرف الملك محمد السادس بمراجعة مدونة الأسرة.
وأضافت البقالي، وهي عضو أيضا بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في كلمة ألقتها خلال المهرجان الوطني الذي نظمه حزب العدالة والتنمية، يوم السبت 3 مارس الجاري، حول “إصلاح مدونة الأسرة”: “لم نأخذ حقنا في مؤسسة حقوقية لمناقشة مضامين المذكرة بكل أريحية في موضوع حساس مثل مدونة الأسرة، حيث عرضت علينا لدقائق، دون تسلمها، أو التحقق من مضامينها”.
وتابعت: “كتب في البلاغ لقد تمت المصادقة بأغلبية الأعضاء بعد إغناء المذكرة، في حين أنه لم يتم إغناء المذكرة أو إدخال الملاحضات عليها، لأن النص كان مطبوعا، حيث إننا غادرنا المجلس في الثانية زوالا، بينما كان الموعد مع اللجنة في الثالثة”، في إشارة إلى أن المذكرة كانت جاهزة للتقديم دون الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الواردة بشأنها.
وقالت البقالي إن “رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اعتادت على تمرير مجموعة من القضايا المهمة دون منحها الحق في النقاش”، ما عدّته ضربا لحقوق الإنسان وحقوق الأعضاء في مناقشة نصا بهذه الأهمة والحساسية والذي فيه تأطير شرعي ودستوري.
وشددت المتحدثة ذاتها على أن “المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يعد مؤسسة دستورية وطنية، وتعددية، ومستقلة يؤطرها الدستور، والقانون المنظم الذي صادق عليه البرلمان وحدد اختصاصاتها، ورغم أنها مؤسسة أوكل لها تتبع حقوق الإنسان على الصعيد الوطني، وإبداء الرأي بشأن القضايا، لكن نطاق صلاحياتها محددة ومضبوطة تفرض عليها احترام المرجعية الوطنية والدينية والحقوقية”.
وأردفت: “كوني عضوا في المجلس، واكبت النقاش حول المدونة، التي كانت فيها توجهات أكبر وأهم مما جاء في الصيغة التي عرضت بالمذكرة”.
وأشارت إلى أن المذكرة تحاول “إعادة تعريف الأسرة، والسماح بزواج الأشخاص بدل المرأة والرجل، وإدخال مصطلح أشكال متعددة للأسرة، مما يفتح الباب لأشكال أخرى للأسر كما الغرب، إضافة إلى التطاول على الإرث وزواج المسلمة بغير المسلم”.
وعدت البقالي التي صوتت بالرفض على المذكرة، أن المجلس يضيق بمناقشة الاختلاف، ويضيق بتعدد الآراء، ويصفق ويثمن جميع من يذهبون في اتجاه الموافقة الشاملة والكاملة دون شرط أو قيد.
وقالت عزيزة البقالي في مداخلتها: “نحن في معركة مفصلية قوامها الصراع بين حضارتين ومعسكرين تجري فيها الحرب في عدة مجالات، منها الرغبة في القضاء على الأسرة الطبيعية، والانتقال إلى أشكال جديدة من الأسر والعلاقات، التي تنمحي فيها معالم الذكورة والأنوثة وتغيب فيها مفاهيم الأمومة والأبوة، وتتحول فيه الأسرة إلى فضاء آخر تحكمه القيم المادية، وتتحكم فيها الرأسمالية المتوحشة، تجعل الفرد عبدا لأهوائه، لا يعترف بأي دين ولا ينتمي إلى أي هوية”.
وأضافت أنه في الوقت الذي “تناقش فيه مدونة الأسرة في سياق داخلي تحكمه معطيات موضوعية في إطار تعديل نص قانوني مر عليه 20 سنة، وظهرت فيه بعض الثغرات والاختلالات في إطار التطبيق، من خلال اتحاد كل الغيورين على حقوق الإنسان والأطفال والنساء والرجال والمؤسسة، لمواكبة الأسرة ودعم استقرارها، خصوصا وأن نسب الطلاق مهولة، ونعيش تراجعا قيميا خطيرا ومظاهر غير صحية في إطار العلاقات الأسرية، التي غابت فيها قيم المعروف والفضل والتصالح”.
وترى أن نظام الأسرة يتفرع عن النظام العام المرتبط بالمجتمع، ما يفرض أن يكون أي تعديل فيه أو نقاش يستند على مرجعية المجتمع وهويته، مشيرة إلى أن قانون مدونة الأسرة منذ 2004 وصبغته الدينية والشرعية اقتضت أن يكون مؤطرا منذ البداية في ديباجته بالمرجيعة الدينية، والخطاب الملكي كان واضحا “لا يمكن أن نحل حراما ونحرم حلالا”.
ولفتت إلى أن الملك لم يترك الأمر مفتوحا، إنما أكد أننا في حاجة إلى معالجة الإشكالات، التي أبانت عنها الممارسة، إذ “يتعلق الأمر بالممارسة القضائية، وليس مراجعة المرجعية التي بنيت عليها المدونة، وحسم فيها الدستور.
بقي ان نشير الى ان مدونة السرة كانت ولازالت تشكل مادة دسمة تتبارى فيها مجموعة من الاراء وتتقاطع فيها مجموعة من التصورات والقناعات والرؤى، ولكن حتما لن تخرج عن المنصوص عليه في الدين الاسلامي الحنيف، وبعض القوانين التي لا تصطدم بشريعة رب العالمين، وكما نص على ذلك جلالة الملك في خطابه بالمناسبة ان لا يحل حراما ولا يحرم حلالا في الاشارة الة مدونة الاسرة التي عرفت مجموعة من التعديلات كانت كلها تصب في اتجاه التمكين للمراة وصيانة كرامتها وحفظ حقوقها.
التعليقات مغلقة.