أي نموذج نريده لأبنائنا ؟ زيارة (جونيور) لمراكش واتخاذه كنموذج تكريس لتفاهة التافهين

الانتفاضة // محمد المتوكل

تم استقبال احد (نجوم) ريال مدريد في مدينة مراكش وكانه الفاتح المبين، او انه جاء الى المغرب ليعلمنا ما لم نعلمه، او انه سيحاول ان يقدم لنا شيئا في علوم الفلك والتربية والعلوم والدين والتكنولوجيا وعلم الكواكب وسرعة الضوء والثقافة اليونانية والشريعة الاسلامية وعلوم النووي والكيماوي، فاكتشفنا في الاخير ان اللاعب المذكو جاء ليجعل منه التافهون المغارب قدوة القدوات ويجرون وراءه لالتقاط صورة معه، بل ووقع التدافع والتجمهر الكبير من اجل الحصول على لحظة ولو كانت بسيطة مع هذا الذي جاء الى عاصمة النخيل من اجل الاستمتاع بعطلته السنوية، فوجدها التافهون مناسبة لتقديمه الى الناشئة وكانه نموذج وهو ليس كذلك.

فالمدرسة في سائر بلاد الله بيت علم وتعليم وتربية لها حرمة خاصة، وتنعكس في أعراف وتقاليد معينة في اللباس والتواصل والمعاملات، تنظمها التشريعات والقوانين الجاري بها العمل في ميثاق قيم المتعلم ومشروع المؤسسة.
المدرسة ياسادة ليست فضاء سياحيا مفتوحا ولا مكان للهو، بقدر ما هي فضاء للتربية والتنشئة الاجتماعية وفق النموذج الحضاري الذي ينشده كل مجتمع ويتوق إليه.
لقد دخلت جامعة في ولاية دالاس الامريكية، فكان أول وثيقة تسلمتها في ملف الزيارة ميثاق قيم المؤسسة حتى اطلع عليه وأحترمه قبل الزيارة.
وزرت جامعة في ماليزيا واخرى في بلاد البلقان فخلعت نعلي عند مدخل قاعة الدرس كما يفعل ذلك طلبة الجامعة تماما كما الدخول الى المسجد في رمزية روحية لا تخفى.
أما في بلادي فقبل سنوات دخل كائن غريب الى مؤسسة تعليمية بمدينة شفشاون المعروفة بمحافظة أهلها على قيمهم وأصولهم الثقافية والاخلاقية والدينية، مما أثار حفيظة الأسر والأهالي والمربين على حد سواء.
واليوم يسوق نموذج آخر بمدينة مراكش حسب المصادر الإعلامية، دون اخذ نموذج التنشىة المجتمعية المغربية بعين الاعتبار، ودون أن يكون لذلك علاقة بالانفتاح المفترى عليه.
من المفيد جدا أن نستضيف الأبطال في مختلف الميادين ونحتفي بهم في مؤسساتنا التعليمية، لكن في المدرسة كما في المسجد ينبغي احترام عادات وتقاليد وقيم البلد، عوض خرمها بالنموذج النقيض مظهرا ومخبرا.
الا ترى ان الاجانب اذا ارادوا زيارة معلمة دينية لبسوا لباسا خاصا محترما يليق بالفضاء والمقام.
لا فرق في هذا بين المسجد والمدرسة فكلاهما فضاء للتربية والتعليم.
بل ومكان للعبادة أيها الكرام.

فكيف نجعل من لاعب كرة نموذجا لابنائنا في المدارس او القرى ونقيم لذلك الاحتفالات والمهرجانات، وذلك لنغرس في عقولهم وفي انفسهم ان اقصى ما يمكن ان يحلم به هذا الطفل هو ان يكون لاعب كرة فقط، وبمعنى اصح يحاولون جهد الامكان ان يجعلوا من التفاهات والسخافات والجزئيات اولوية الاولويات.

اننا في الواقع نكرس للتبعية البلهاء والعدمية العوجاء، والتي تحاول عبثا ان تبعدنا عن ما هو اصل اصيل وركن ركين في واقعنا ومجتمعنا الذي يشكو غياب القدوة والنموذج او لنقل بصريح العبارة تغييب النموذج والاكثفاء باشاعة كل ما لا يمكنه ان يكون نافعا لامتنا لا في الدين ولا في الدنيا ولا في الاخرة.

ماذا سيقدم لنا هذا اللعب الذي جاء ليقضي عطلته في مغربنا الذي يرحب بالجميع؟ وما سنستفيد نحن من هذا الجنيور؟ وماذا يريدون ان يوصلوا لنا من خلال هذا النشاط غير البريئ والذي يحمل بين طياته عدة رسائل هي في اغلبها تحاول ربط مجتمعنا الى وتد الرجعية والانحلال الاخلاقي والكساد التربوي والتعلق بشدة بكل ما هو تافه او يمت الى التفاهة بصلة.

يوجد من بني جلدتنا من يطبل لهذهالتفاهات ويسعى جاهدا ليجعل من التفاهة شعارا له، بل ويواصل الليل بالنهار جهلا منه (المسكين والمقلوبة عليه القفة)، من اجل التاصيل للتفاهة والسعي وراء التفاهة والعمل من اجل التفاهة والحرص على التفاهة والنضال؟؟؟ من اجل التفاهة، وهذا شيء طبيعي ما دام كل هذه السلوكيات تنبعث من شعب اغلبه تافه ويعشق التفاهة ويميل الى التفاهة وينهل من التفاهة وسيموت في التفاهة ما لم تتداركة الرحمة الربانية.

لا مرحبا بجونيور وغيره في بلاد المرابطين والموحدين وغيرهم ممن حرروا المغرب من ربقة الاسعمال وتابى الاجيال التافهة الا ان تعود بنا القهقرى سنوات من الجهل والتخلف وذلك تحت مسمى التطور والتحضر ونحن ابعد من ذلك بعد المشرقين.

نود ان نؤكد اننا لسنا ضد الترفيه المباح والعفوي وغير المؤدلج، ولكن ضد التفاهة التي تحاول ان تجعل من التفاهة والسفاهة اولوية الاولويات.

التعليقات مغلقة.