حكمة الله سبحانه وتعالى في توزيع الارزاق بين العباد

الانتفاضة // اسامة السعودي

قال تعالى…”لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ” . (سورةالشورى الآيات 49 50)، وانطلاقا من هذه الآية الكريمة، نعلم جيدا ان الله عزو جل خلق العباد وجعل منهم الذكر و الانثى، من أجل العبادة أولا و اتباع أوامر الحق سبحانه و تعالى، و تجنب نواهيه، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و فعل الخيرات و أداء الفرائض و غيرها من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه و تعالى.
و زرع الله تعالى في قلوب المسلمين فطرة “الحب” بين الذكر و الانثى في إطار الحلال، و هذا ما اكده سيدنا و حبيبنا رسول الله صلى الله علية و سلم حينما خاطب الشباب: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”، متفق عليه.
هنا نستكشف أهمية الزواج في ديننا الحنيف، كما أنه وقاية من المعاصي و الدنوب و حفظ للفرج، و تجنب إقامة علاقات غير شرعية خارج مؤسسة الزواج، و ابرام عقد يجمع الطرفين بحظور وليهم الشرعي، و تقدم الخاطب الى المخطوبة على سنة الله و رسوله الكريم، و طبقا لما أمر به القرآن و السنة، و تقديم الهدايا و الصداق، الذي يرمز في ثقافتنا و تقالدينا العريقة في رغبة الخاطب بالزواج من المخطوبة، و اشعار أهلها بطلب الايجاب و انتظار القبول من طرف المخطوبة و وليها.
و عند قبول الطلب من طرف المخطوبة يتم عقد القران، طبقا للاجراءات القانونية و الشرعية المنصوص عليها في دنينا الحنيف، و يدخل المخطوبان في قفص الزواج، و ينتظرون ينعم الله عليهم بزينة الحياة الدنيا، و أن يرزقهم الله تعالى الذرية الصالحة.

و نحن نعلم أن الأبناء نعمة من الله سبحانه و تعالى، كما أنها تدخل الفرحة و السرور و البهجة على حياة الزوجين، خاصة المولود الاول الذي يستقبلونه بكل فرح و سرور، خاصة إذا انتظر الزوجان لسنوات طويلة، بفارغ الصبر أن يرزقهم الله تعالى بالبنون، و يكون استقبال المولود الاول بكل غبطة وحبور بين الاهل و الحباب، و يقدمون له الهدايا، و يذبحون له في العقيقة، و يستدعون الناس من أجل أن يتقاسموا معهم فرحة المولود الجديد، و يقدمون لهم ما تيسر من الأكل و المشرب فضلا عن قراءة القرآن الكريم.
كما هو معروف عندنا نحن المسلمين أن الارزاق تختلف بين هذا و ذاك، هناك من يرزقه الله تعالى بالأبناء الذكور، و هناك من يرزقه سبحانه و تعالى بالأبناء الاناث، و هناك من يجعله عقيما، كالاعرج بدون “عكاز”، حكمة الله واسعة، هو الذي بيده ملكوت السموات و الارض، و هو الذي يعرف كيف يفرق الارزاق على عياده الضعفاء، تختلف وجهة نظر كل شخص في هذه الحياة، اذا رزق الله عبدا من عباده بالاناث، فيرغب في اضافة مولود ذكر كأن الاناث لا تدخل في دائرة البنون، و نفس الشئ، اذا رزق الله تعالى شخصا بالأبناء ذكورا، يبحث عن اضافة مولود انثى، يعني انهم غير راضين بقسمة الله تعالى.
اما الطرف الآخر، الذي جعله الله فردا متفردا و وحيدا يمني النفس على أن يرزقه الله بذرية سواء كانت انثى ام ذكر، ولكن الارزاق تختلف، بين هذا و ذاك، حرمان العبد من الذرية، قد يكون لسبب ما، او أن الخير ينتظره في الأخيرة، كما أن الأبناء مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الاباء، و أنهم سوف يسألون أمام الحق سبحانه تعالى، عن تربية الأبناء و ماذا قدمت لهم كأب و كيف تعاملت معهم، و غيرها من الأمور التي سوف يحاسب عليها الاب و الأم.
لذلك فإن نعمة الله تعالى و الارزاق مختلفة و متنوعة، ليست منحصرة فقط في الأبناء، قد تكون في كسب المال أو في العمل أو في حب الناس أو في التقرب الى الله تعالى، و غيرها من الأمور الدنيوية، أو قد يأجلها لك الحق سبحانه وتعالى في الأخيرة، التي تدوم، اما الدنيا فانية، و الكل سوف يلاقي ربه، و لكن بأي وجه، هل لدينا الحسنات ما تكفي للمثول امام بديع السموات و الارض، هل قمنا بفعل ما امرنا به الله تعالى؟؟؟، هل أعمالنا خالصة لوجه الله؟؟؟ و الكثير من الاسئلة التي يجب علينا طرحها على أنفسنا، و أكيد سنعرف الأجوبة، من خلال أعمالنا التي قمنا بها، منذ بلوغنا إلى يومنا هذا.
اظن أننا أصبحنا بعيدين كل البعد عن طاعة الله عزو جل، نرجوا من الله سبحانه و تعالى أن يتجاوز عنا سيئاتنا، و يهدينا الى الطريق الصحيح، و يغفر لنا و لوالدين و لكل من له الحق علينا، “رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ”.

التعليقات مغلقة.