تتويج الصويرة كوجهة سياحية مفضلة: بين الواقع والتحديات

بقلم محمد السعيد مازغ

توجت مدينة الصويرة كأفضل وجهة سياحية بالمغرب ، أُعْلِنَ عن ذلك خلال الحفل الذي اقيم يوم 16 نونبر من السنة الجارية بالرباط ، حضرته فعاليات دولية ، وشخصيات وازنة في القطاع السياحي ، وتسلم الجائزة المخصصة لأفضل وجهة سياحية، ممثلٓيْن عن الصويرة وهما رئيس المجلس الإقليمي للسياحة بالصويرة رضوان خان ، ومستشار الملكي اندري ازولاي.

ولم يكن التصنيف مجرد محاباة أو دعاية تتناقض وواقع حال المدينة التي غالباً ما يقسو عليها أبناؤها ومنتقدوها وهم يتناولون أزمة فرص الشغل وبطالة الشباب ، وبطء الأشغال الجارية التي تدخل في إطار تهييء المدينة العثيقة وتأهيلها ، فضلاً عن انجراف كثبان الرمال وتأثير الشرقي على قنوات مجاري المياه العادمة ، ومشكل الوعاء العقاري وأزمة السكن والنقل الحضري وغير ذلك من الإنتقادات المشروعة والصحية التي تتفاعل مع المستجدات ، وهي مؤشر على حيوية المجتمع وغيرة الساكنة على مدينتهم ، وتطلعهم لِتنميةٍ مستديمةٍ تنعم الساكنة بفضائلها وتنفرج بها الأزمات المادية والاجتماعية والثقافية وباقي مجالات ومناحي الحياة.
وبرؤية متبصرة وواقعية ،فإن مدينة الصويرة ليست استثناء ، فإذا كانت المدن الكبيرة في دول غنية تتخبط في مشاكل أخلاقية واجتماعية وبيئية لا حصر لها ، فكيف يٌحْكٓم على مدينة الصويرة التي تعد مواردها متواضعة، ومداخلها متوقفة على السياحة والصيد البحري والصناعة التقليدية والفلاحة ، ومع الجفاف والانكماش الاقتصادي العالمي، فهي مازلت في طور البناء والنمو ، تتميز بطيبوبة أهلها ،وكرمهم، وبانخفاض نسبة الجريمة ان لم نقل انعدامها ، علما انه لولا الالتزامات الشخصية والقوانين المنظمة للهجرة ، لفضل الكثير من الأجانب وجهة الصويرة ، ولقرروا الاستقرار والعيش داخل أسوار مدينة أو إقليم حباهما الله بمؤهلات طبيعية وسياحية هائلة لا يدرك قيمتها الا من خبر أسرار الطبيعة ، وأدرك قيمة السلم الإجتماعي وتعايش الشعوب، ودور الموروث التاريخي والتقاليد الأصيلة..                                                                       ان مدينة الصويرة حباها الله بمؤهلات طبيعية وسياحية هائلة، وتعتبر السياحة ضمن القطاعات الاكثر أهمية ، وتشكل عنصر جذب سياحي خصوصا في وقت الذروة (فصل الصيف، مهرجان كناوة، وموسيقى العالم،الموسيقى الأندلسية )). و تتوفر على البنية التحتية الملائمة من فنادق تقليدية ( دور الضيافة ، رباضات)؛ أو عصرية (الفنادق المصنفة) ومطاعم مطلة على البحر،او داخل أحياء ودروب المدينة، وتعتبر ساحة مولاي الحسن من أجمل الساحات التي تشهد إقبالا كثيفا من طرف الزوار ، فضلا عن متحف سيدي محمد بن عبد الله التاريخي ،وبيت الذاكرة ، والمعلمة التاريخية دار السلطان المهدومة والسقالة ، وفي المقابل يجد عشاق الرياضات البحرية ضالتهم وهم يتمتعون باهتزاز الموج وانسجام الالواح الشراعية مع هبوب الرياح ورقصات فوق الماء تحت تأثير صوت النوارس، كما أن الصويرة نظرا لموقعها الجغرافي الواقع بين منطقتين سياحيتين في القطاع السياحي بالمغرب (أكادير ومراكش)، فقد تبوأت مركزا مهما باعتبارها مدينة العبور بامتياز ، حيث يفد عليها أفواج من السياح يوميا عبر وكالات الأسفار خاصة من مدينة مراكش وغيرها، كما تشهد إقبالا كبيراً في وقت الذروةوتتصدر السياحة الداخلية في فصل الصيف المراتب الأولى، كما تشهد أيضاً توافد سياح العالم خلال مهرجان كناوة وموسيقى العالم، والموسيقى الأندلسية ،.  تتوفر مدينة الصويرة على بنية تحتية تتوافق والمعايير الدولية على مستوى الفنادق التقليدية : دور الضيافة وأغلبها عبارة عن رياضات فاخرة كان يقطنها القياد والباشوات وتجار المدينة من الذين راكموا الثروات أيام الاستعمار وفي بداية الاستقلال، وامتلكوا العقارات والأراضي الفلاحية الجيدة ، وهي تتواجد داخل المجال الحضري، وبباقي ربوع الإقليم الشاسع الأطراف.) أو فنادق عصرية مصنفة، ومطاعم ممتازة تطل على شاطئ البحر , أو تتواجد داخل دروب وأزقة المدينة العثيقة.                                                                                     ولا يمكن ان ننسى الدور الكبير في استثباب الأمن ، والقطع مع الجريمة ، والحد من انتشار المخدرات وتنظيم المرور الذي تقوم به عناصر الشرطة السياحية ، والشرطة القضائية التابعة للأمن الإقليمي بالصويرة ، بتعاون مع عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وباقي الأجهزة من قوات مساعدة وسلطات محلية ،.هؤلاؤ الجنود الذين يرجع لهم الفضل في إحباط مجموعة من محاولات الهجرة غير الشرعية ، وتشديد الخناق على تجار المخدرات ، وتمكين السائح والمواطن على السواء من التجول ليل نهار دون خوف ولا مضايقاتً، ….ان تتويج الصويرة كوجهة سياحية هو تكليف قبل أن يكون تشريفا، فالسائح الذي يتوافد على المدينة يحتاج إلى محطة طرقية في المستوى المطلوب ، ومراحيض عمومية , ومكاتب إرشادات،  ومصحات طبية وغيرها من المرافق المدرة للدخل وايضا المتميزة بجمال المعمار وأناقته

التعليقات مغلقة.