تعتبر الكوارث الطبيعية من الظواهر التي لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيها بل هي ابتلاء من الله عز وجل، قال تعالى:(عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو)، يختبر بها رب الكون عباده الصالحين و غير الصالحين، و تكون مناسبة ليختار الله منا الشهداء ليلحقهم بالصديقين و النبيئين و الشهداء والصالحين و حسن أولئك رفيقا، و هي أيضا فرصة يمنحها رب السموات والأرض لعباده الغافلين و المنشغلين بهموم الدنيا و جمع الأموال و تدشين البنايات و الابتعاد عن الله عزو جل، هذه الكوارث تعتبر فرصة أيضا لتمحيص العدو من الصديق، و تظهر من يتحلى بالصبر و السلوان و المثابرة لتجاوز هذه الأزمة، من عدمه.
من خلال هذا الزلزال الذي ضرب العديد من المناطق المغربية، وما آثار انتباه المغاربة في ظل هذه الأزمة هي تسابق الدول سواء العربية أو الأوروبية من أجل تقديم المساعدات للضحايا والمتضررين وكذلك تسابق الأجانب إلى التبرع بالدم، وتقديم جميع أنواع الدعم والمساعدات كأنهم جزء من المجتمع المغربي، بل قدموا قدر المستطاع مساعدات واستجابوا لحملة التبرع بالدم التي أقيمت بمناسبة هذه الكارثة الأليمة.
ومن هذا المنطلق نستخلص الدرس والعبر الإنسانية والأخلاقية لهؤلاء السياح الذين جلسوا معنا أياما فأعطونا أغلى ما يملكون وهي دماؤهم، واما جيراننا الاشقاء فقد احتضناهم قلبا وقالبا لكن سفكوا دماءنا بدون استحضار أي وازع أخلاقي.
وفي الحقيقة فهؤلاء السياح لم نقدم لهم شيئا ماديا ملموسا، بل كل ما قدمناه لهم أشياء لا مادية ولا تقدر بثمن ولكن يقدرها السائح الأجنبي ويعتز بها وتتجلى في (التاريخ، الخضارة، التراث، والعادات والتقاليد وغيرها)، ومع ذلك أحبونا إلى درجة انهم منحونا أغلى ما يملكون بل وتبرعوا بدمائهم وجهدهم ووقتهم.
أما في الضفة الأخرى فكما قال عن جيراننا المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني:” ليعرف الناس مع من حشرنا الله في الجوار” هذه المقولة التي أصبحت تتداول في لسان كل مغربي ومغربية بحكم معرفة ودراية المغفور له بخبث ومكر وغدر المجاورين الشرقين.
للأسف هؤلاء القوم حملناهم على أكتافنا منذ 1830 ميلادية، وفتحنا لهم منازلنا وأعطيناهم من قوت أبناءنا وقدمنا لهم يد المساعدة لتحريرهم من المستعمر الفرنسي، ومع ذلك كانوا أشد الناس عداوة لنا، واستغلوا الوضع الذي يمر منه المغرب، فبمجرد حصولهم على الاستقلال اظهروا لنا مخالبهم التي لا تعني أنها تداعبنا بل تحاول أن تمتص دماءنا، وكشفوا لنا أسنة الغدر والخيانة، وجعلوا منا العدو الكلاسيكي والعدو التاريخي بل أكثر من ذلك جعلوا منا العدو الأبدي.
هكذا هي دروس الكوارث الطبيعية وهكذا عرفنا مرة أخرى من الصديق ومن الغريب ومن العدو.
التعليقات مغلقة.