لم تكن ضحايا حادثة السير الــ24 المفجعة والمميتة والكارثية بدمنات،باقليم ينتمي للمغرب العميق والضار”الذي لايصلح الاحينما تدق فصل الانتخابات طبولها، فترى الجردان والعقارب وانواع الحشرات والحيوانات التي تبدأ ببث سمومها لتشل كل حركة..”، على علم بان خروجهم المعتاد من منازلهم من أجل البحث عن لقمة عيش هزيلة اومايسد رمق أسرهم، الذي لايكفي لشخص واحد فما بالك بأسرة تتكون من عديد الأشخاص،سيكون هو الاخير، خروج دون عودة ، تذكرة باتجاه واحد ووجهة نحو الموت،موعد مع الاخرة ، سفراخير دون وداع ولانظرة أخيرة من والدة مكلومة او والد مريض ليس له من امره الا ذلك الابن البار ، سنده الوحيد في حياة تملائها الحفر والمطبات وقواسمها المشتركة التي دائما يكون بطلها غذر بني الانسان ، سياسي بلباس ذئب يحرس ماشية القوم، اداري يسكن غرفة اومكتبا فاخرا وكرسيا وثيرا وثلاجة هي اخر ماتم صنعه وتلفزة من اخر الماركات، تتكلم دون لمس ودون كلام، بكبسة زر سيتكون أمامه عالم اخر من جميع اللهجات واللغات وعوالم مرئية وافتراضية، سيحدثك او تحدثك الذئاب يوما عن دورها المضني والمتعب في حراسة المراعي والشياه، والماعز والتيس والابل ورمال البحر والصحراء، ودورها في حماية المسكن والموطن وراية حمراء تسكنها الملائكة و ترفرف عاليا في السماء، ستحدثك بانها الضرغام والأسد والهيصم والهيصور والهيزم، و وأخوات الواو واخوانه، لكن الغذر من شيم بنوقينقاع.
لم يكن في حسبان الـ24 ضحية ان خروجهم سيكون اخر موعد واخر لقاء ونظرة وقبلة اخيرة من رضيع يلثم من تدي أمه يتما قادما سينبعث من الرماد كما العنقاء، وأرملة تسرق اخر رشفة من حب زوج سيندثر كما السراب، وطفلة لازالت نائمة حين أوى حبها الأبدي الى فراشها اوطبع قبلة اخيرة،وغادر متأبطا موتا مفاجئا، سيفرق على الضحايا كل ونصيبه و حصته،
كانت الحياة تنادي المغادرون، يصدح صوتها بين جبال الاطلس و يزلزل الفجاج العميقة، وعلى اثرهم سلكت طريقا مختصرا عساها تلحق بالركب الذي انقلب في مسلك غذار شيدته اياد غادرة نحو منحدر موت زؤوم، أصابت الحياة نوبة او صرع من بكاء ونحيبها يملاء صداه الجبال الشاهقة ، واخدت تنادي وأولاداه وأحفاداه..؟
من يسمع صوتك ياماه ويأبتاه؟
فهم ” قد جعلوا أصابعهم في أذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا استكبارا”.
من يتحمل مسؤولية موت هؤلاء ، او الاصح بيد من تم اعدامهم، وكالعادة سيعرجون في طريقهم للبحث عن اعدار واهية، فارغة وخاوية، سيمسحون فضيحتهم ومسلسل جرائمهم المتسلسلة في الظروف وفي النقل السري وفي الناس انفسهم، “الكل على خطأ الاهم” ملائكة يمشون على البسيطة”،
فواجع دائمة تحصد أرواح ولامن يحرك ساكنا ولا من مجيب ، الناس كتموت فالحروب” وشعب كامل كيموت فحرب الطرقات،فكيف يعقل ان الظهير المنظم للنقل يعود لسنة 1963 ، فكيف نريد اصلاح هذا القطاع بنظام قانوني يعود تاريخه لغابر الزمن، فالحقيقة تكمن هنا؟ وهذا مربط الفرس..
التعليقات مغلقة.