الانتفاضة
إبراهيم اكرام
مازالت مافيا العقارات في المغرب تسرق حقوق وأحلام المغاربة قبل سرقتها لممتلكاتهم، خصوصا المهاجرين خارج الوطن، والكادحين ليل نهار للتوفير بغية شراء سكن في بلدهم الأم المغرب، واستثمار أموالهم وتجاربهم والمساعدة في نقص البطالة المستفحلة في بلدهم، إلا أن أغلب المهاجرين، إن لم نقل كلهم، يصطدمون بواقع مرير مرعب.
هذا الكابوس المرعب، عاشه ويعيشه ابن المقاوم إدريس بن محمد، سيجيل رومان بارون جوماد، منذ أزيد من ثماني سنوات، بعد عودته من ديار المهجر إلى أرض الوطن سنة 2015، عندما قرر الاستثمار في مشروع دار للضيافة بمدينة الصويرة، وبناء العش الاسري رفقة اسرته، لكنه تعرض للنصب والاحتيال والتزوير والمماطلة والتلكؤ من تماسيح مافيا العقار بالصويرة في مبلغ ( 3.600.000 درهم ).
فكانت بداية هذا الكابوس المرعب كما يروي سيجيل رومان، تعرفه على صاحب وكالة عقارية الذي تواطأ مع أحد المنعشين العقاريين بضاحية سيدي بوزرقطون بدوار العرائش جماعة اوناغة دائرة وعمالة الصويرة، ليعرض هذا الأخير على سيجيل رومان اعلانا تدليسيا وغير قانوني لعقار تبلغ مساحته حوالي 9500 متر مربع تقريبا، لكنه في الواقع لا يتجاوز 6500 متر مربعا.


ونظرا لكون سيجيل رومان مستجدا على المنطقة، عرض عليه الوكيل العقاري التوجه الى أحد الموثقين لمتابعة عملية البيع والشراء، ودون أي شك أو تردد، رافقه إلى مكتب الموثق، الذي لم ينبهه إلى الخروقات والتدليسات المتواجدة بعملية البيع هذه.
وبسبب نقص السيولة لدى سيجيل رومان اضطر الى أخذ قرض من احدى الوكالات البنكية التي وجهه إليها نفس الوكيل العقاري بواسطة برقية واردة من الحساب الالكتروني للوكالة العقارية الى حسابه الالكتروني بتاريخ 29 يونيو 2015.

وبعد مدة وجيزة، من توجهه إلى الوكالة البنكية، منحت هذه الأخيرة لسيجيل رومان الموافقة على القرض دون إجراء خبرة عقارية للعقار المذكور، بل اكتفت فقط بأخذ صور له ولو أن قيمته باهظة، الشيء الذي أثار شكوكه آنذاك.
ليتم بعدها إبرام عقد البيع النهائي وأداء أتعاب جميع المتدخلين في عملية الشراء هاته وكذا ثمن البيع النهائي عن طريق الوكالة البنكية، التي فاجأته سنة 2018، بإغلاق حسابه البنكي دون مبرر أو سابق انذار وهو لم ينه بعد دفوعاته المالية الدورية المترتبة عن القرض البنكي (حوالي 2.000.000 درهم ).

وأضاف سيجيل رومان في تصريحه للجريدة، أنه بعد مدة ليست بالطويلة، رافق أحد المهندسين المعماريين الى العقار المذكور من أجل استشارته عن مدى ملائمة العقار لفكرة مشروع دار الضيافة وعن المراحل التي يجب اتباعها، فصدمه المهندس المعماري بأنه ليس هناك تطابق بين معطيات التصميم الهندسي للعقار والبناء على أرض الواقع من حيث المساحة ومساحة الطابق الأرضي للبناية الرئيسية والاختلالات الأخرى التي تهدد حياة مالكيها سواء المتعلقة بالمسبح أو خزان الصرف الصحي أو تشقق الجدران وتسرب المياه وغير ذلك من الخروقات التي كانت محل عدة محاضر معاينات من قبل مفوض قضائي بابتدائية الصويرة.

ليجد ابن المقاوم المغربي نفسه وسط شبكة محكمة للتزوير والنصب والاحتيال، وتجاهل لاتصالاته وتملص الموثق بعد مطالبته إبطال العقد لأن بائع العقار أخل التزامه بالضمان، ما أكد له تورط جميع الاطراف المساهمة ( الوكالة العقارية والموثق والمنعش العقاري والادارة المكلفة بمنح رخص السكن والبناء والوكالة بنكية ) في عملية النصب وأنه وقع في مصيدة مافيا العقار، ما جعله يلجأ الى القضاء الذي أنصفه في المرحلة الابتدائية، بعد إجراء خبرة على العقار، أنجزها خبير محلف، خلصت إلى أن القيمة الحقيقية للعقار سنة 2013 لا تتجاوز 800.000 درهم، حسب نسخة تتوفر عليها جريدة الانتفاضة، إلا أنه لم ينصفه في الطور الاستئنافي، الذي وصفه سيجيل رومان بالمجحف في حقه، وهو ما دفعه إلى الاقدام على عدة أفعال للرفع من مستوى التنديد والاحتجاج، كإقدامه على اضرام النار في جسده أمام السفارة المغربية بباريس لولا الالطاف الالاهية التي حالت دون وفاته.

ليصبح حلمه بالاستثمار والاستقرار في البلد الام واقتناء سكن او عقار في ظروف قانونية وشفافة وتتمتع بالمصداقية من سابع المستحيلات، لعدم تمكنه كمواطن مغربي شرف المغرب ورفع من شأنه وقيمته بعمله ضابط سابق في مجموعة الحماية اللصيقة للأمينين العامين السابقين (كوفي عنان وبان كي مون)، على التوالي بالأمم المتحدة وحاصل على عدد من الأوسمة التشريفية من قبل الأمم المتحدة كوسام الاعتراف بضحايا الارهاب، ووسام جرحى الحرب، ووسام الشرف للشؤون الخارجية، ووسام السلام التذكاري، ووسام المواطنة والتفاني، ووسام الاستحقاق من الامم المتحدة، مقابل شجاعته وقوته ونضاله وتفانيه في عمله وخاصة في الظروف الأمنية الصعبة والاستثنائية كالحروب والعمليات الارهابية التي شهدها العالم مؤخرا وغيرها، وذلك من اجل استتباب الأمن وضمان الحماية الأمنية لكل من سهر على حمايتهم، ( لعدم تمكنه ) من الحصول على حقوقه كاملة غير منقوصة ومن اجل هذا الغرض راسل عددا من المؤسسات والادارات والهيئات الحقوقية والمدنية والجمعيات من اجل التدخل لإنصافه واعادة حقوقه المسلوبة، فقد راسل الديوان الملكي يوم 29/03/2023، والنيابة العامة يوم 31/05/2023، ومؤسسة الحسن الثاني للجالية المغربية المقيمة بالخارج يوم 06/06/2023، ووكيل جلالة الملك يوم 29/05/2023، وعامل إقليم الصويرة يوم 28/03/2023، كما ارفق تلك الرسائل بنسخ من الشكايات التي تم ارسالها والتي تم رفضها ولم يستجب له فيها لأسباب يقول الضحية انها تفوح منها رائحة الفساد والإفساد، فضلا عن مراسلته لمؤسسات دولية أخرى، لكن لم يتم اخذ شكاويه بعين الاعتبار لاستقباله والاستماع إليه لإنصافه واسترجاع حقوقه.

إن الضحية ابن المقاوم المغربي، وهو يروي قصته للرأي العام عن طريق جريدة الانتفاضة، يتمنى قبل كل شيء أن تكون عبرة لكل من يقدم على الاستثمار أو شراء ممتلكات، بأن يأخذ الحيطة والحذر ويقف على كل كبيرة صغيرة ويسأل ذوي الاختصاص، وألا يضع ثقته في أي شخص مهما كانت صلته به، ومن هذا المنبر يناشد سيجيل رومان جلالة الملك محمد السادس لإنصافه واسترداد حقوقه وتشديد العقوبات ومحاسبة الظلمة المفسدين، كما يلتمس من كل القوى الحية والمسؤولين والمنظمات الحقوقية والجمعيات المهتمة سواء داخل المغرب او خارجه أن تتبنى قضيته وتتوسط له فيها وتتضامن معه وتنصره وتعرف بقضيته وتنشرها بين العام والخاص، وأضاف ” على المسؤولين المحليين والجهويين والوطنيين أن يتحملوا مسؤوليتهم الكاملة في هذا الملف الشائك والمثير”، فإن كان هذا مصير شخص قدم خدمات جليلة في ميدان اشتغاله كحارس امن خاص لكبار الشخصيات في العالم، فكيف سيكون مصير شخص عادي لا يتوفر على إمكانيات مادية ولا معنوية.

التعليقات مغلقة.