” القائد المدني الكلاوي وأربعة سلاطين ” (1)

الانتفاضة

عبد المنجي المزواري لكلاوي

تمهيدا للموضوع: في البداية لابد أﻹشارة إلى مضامين لرسائل شريفة مبعوتة من سلاطين الدولة العلوية إلى أسلاف القائد المدني المزواري الكلاوي ، وفق نسخها المنشورة في ملحقات كتاب أﻷوبة من الصفحة 350 إلى 359 .

ترجع أسلاف القائد السي المدني ، بعهدها في مجال القيادة إلى عهد المولى إسماعيل ، المؤسس الفعلي للنظام القايدي بالمغرب ، الذي كان يكن لجده عبد الصادق بن الراضي الكلاوي ، تقديرا كبيرا ، ووضعه في مرتبة سامية ،إذ فضلا على تمكينه قيادة كلاوة والفايجة ، كما جعل منه إبنا له بتبني حسب ظهير إسماعيلي .

وبهذا لم يكن القائد محمد المزوار (أوطبيبت ) والد السي المدني ، يمارس سوى إستمرار تقاليد عريقة في خدمة المخزن على عهد السلطان مولاي عبد الرحمن بن هيشام وإبنه السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن ، وفي عهد هذا أﻷخير سأطرح رسالة شريفة بعتها للقائد محمد المزوار وهذا نصها :

” خديمنا أﻷرضى القائد محمد المزوار ، وفقك الله ورحمته تعالى وبركاته ، وبعد فقد وصلنا كتابك وفي طياته زمام ما حزته من وزكيته وسكورة زكاة عن مالهم (بيت مال المسلمين ) فطالعناه وعرفنا ما فيه ، وعلمنا أنك ستؤديه بحضرة ولدنا أﻷرضى سيدي حسن (الحسن اﻷول ) أصلحه الله وصار بالبال ما باشرت به أمرهم ، بارك الله لهم وأصلحك ورضي عنك أمين ،كما صار بالبال بقاء إمغران على حالتهم ألتي قدمت لنا أﻹعلام بها، فلذا لم تخاطبهم بأداء الزكاة هذا العام ولا العام الذي قبله .

فأنت عندنا في ذلك الوطن ، كالطبيب العارف بالعلة ، والفقيه العالم بأﻷدلة ، يعالج كل واحد بما يناسب علته ، ويقاوم بما يلائم صلابته …والله ولي التوفيق في ذي الحجة الحرام عام 1283هجرية .

وفي عهد السلطان الحسن اﻷول : عين القائد محمد المزوار قيد حياته إبنه المدني ، فزكاه السلطان بظهير ومما جاء فيه :

(…) ” أذنا لخديمنا أﻷرض القائد محمد المزوار ، في جعل ولده أﻷنجد الطالب المدني أصلحه الله خليفة عنه فيما شاء ووقتما شاء إن دعته الضرورة لذلك ، إذنا تاما نأمر الواقف عليه أن يعمل بمقتضاه ، صدر به أمرنا المعتز بالله ذي الحجة عام 1300هجرية .

كشف المدني بعد وفاة والده القائد محمد عام 1303ه ، وتوليه القيادة عن خصال قيادية عالية ، وحنكة وخبرة في إدارة شؤون القبائل ، فقد كان يشارك أباه ، وهو في سن ألرشد جل الحركات المخزنية.

التعليقات مغلقة.